جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - موارد الجهر و الإخفات
و أمّا يوم الجمعة ف [- المختار] [١] [استحباب الجهر فيه].
-
(١) [إذ] فقد يتوهّم أنّه لا فرق بين الظهر فيه و غيره من مقتضى إطلاق الفتاوى هنا و معاقد الإجماعات و سائر الأدلّة المزبورة.
لكنّه ليس كذلك: ١- للأصل. ٢- و للبدليّة. ٣- و للنصوص الدالّة على الجهر بالقراءة فيها: أ- كصحيح الحلبي: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات أ يجهر فيها بالقراءة؟ قال: «نعم، و القنوت في الثانية» ( [١]).
ب- و صحيحه الآخر أو حسنه: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة؟ فقال:
«نعم» ( [٢]) الحديث. جو خبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لنا: «صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، و اجهروا بالقراءة، فقلت: إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر، فقال: اجهروا» ( [٣]) بناءً على إرادة الظهر قصراً من الجمعة فيه. د- كخبر محمّد بن مروان: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصلّيها في السفر؟ فقال: «تصلّيها في السفر ركعتين، و القراءة فيها جهراً» ( [٤]). نعم لمعارضتها: ١- بما سمعت. ٢- و بخبر جميل: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر؟ فقال: «يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنّما يجهر إذا كانت خطبة» ( [٤]). ٣- و خبر محمّد بن مسلم: سألته عن صلاة الجمعة في السفر؟ فقال: «يصنعون كما يصنعون في الظهر، و لا يجهر الإمام بالقراءة، و إنّما يجهر إذا كانت خطبة» ( [٦]) حُملت على الندب. لكن في الوسائل: أنّ الشيخ حمل هذين الخبرين على التقيّة و الخوف. و فيه: أنّ المتّجه حينئذٍ الوجوب. ثمّ قال هو: «و يحتمل نفي تأكّد الاستحباب في الظهر و إثباته في الجمعة» ( [٧]) و هو جيد. و على كلّ حال، فالقول بالمنع مطلقاً- كما حكاه في المنتهى عن ابن إدريس ( [٨])- في غاية الضعف حتى على أصله؛ ضرورة تعدّد النصوص في المقام و صحّتها و العمل بها من الطائفة، كما يومئ إليه ما في الرياض ( [٩]) عن الخلاف من الإجماع على الحكم المزبور ( [١٠]). مع أنّ المحكي عن الحلّي في الرياض ( [٩]) ما حكاه في المنتهى عن المرتضى من التفصيل بين الإمام و غيره، فيجهر الأوّل دون الثاني ( [٨])؛ للصحيح المروي عن قرب الإسناد: عمّن صلّى العيدين وحده و الجمعة هل يجهر فيهما؟ قال: «لا يجهر إلّا الإمام» ( [١٣]). و من هنا قال فيه: «إنّ القائل بالمنع مطلقاً بعدُ لم يظهر، نعم حكاه في المعتبر قائلًا: إنّه الأشبه بالمذهب، و استقربه بعض من تأخّر» ( [١٤]). و كيف كان، فقد عرفت ما فيه. كما أنّه لا يخفى عليك ما في التفصيل المزبور؛ لما سمعته من التصريح بالمنفرد في بعض تلك الصحاح التي يقصر هذا الصحيح عن معارضتها، بل يجب الجمع بينهما بنفي التأكّد أو عدم الوجوب أو نحوهما. خصوصاً و قد عرفت عدم وجوب شيء من الجهر و الإخفات عند المرتضى في غير محلّ البحث فضلًا عنه. فمراده من التفصيل المزبور بالنسبة إلى الاستحباب و عدمه، لا أصل الجواز.
بل لم يحك عنه في المنتهى ( [٨]) إلّا نسبة الجهر مطلقاً و التفصيل إلى الرواية.
[١] الوسائل ٦: ١٦٠، ب ٧٣ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ١٦١، ح ٦.
[٤] المصدر السابق: ح ٧، ٨.
[٦] المصدر السابق: ١٦٢، ح ٩.
[٧] ذيل الحديث في المصدر السابق.
[٨] المنتهى ٥: ٤١٢.
[٩] الرياض ٤: ٨٢.
[١٠] الخلاف ١: ٦٣٣.
[١٣] قرب الإسناد: ٢١٥، ح ٨٤٢. الوسائل ٦: ١٦٢، ب ٧٣ من القراءة في الصلاة، ح ١٠.
[١٤] الرياض ٤: ٨٢- ٨٣.