جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - موارد الجهر و الإخفات
................
-
غلط؛ للإجماع و مداومة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و جميع الصحابة و الأئمّة (عليهم السلام) عليه، فلو كان مسنوناً لأخلّوا به في بعض الأحيان» ( [١]). و هي صريحة في نقل الإجماع و العمل الذي يجب اتّباعه، لكن المحكي عنها: الإجماع على مداومة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ... إلى آخره، فيكون نقلًا للعمل خاصّة، و على كلّ حال فهو شاهد تامّ على ما قلنا، بل يصلح أن يكون دليلًا مستقلّاً.
٤- و في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام)- الذي رواه الصدوق في الفقيه و العيون و العلل ( [٢]) كما في الوسائل- في حديث، و أنّه ذكر العلّة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض: «أنّ الصلوات التي يجهر فيها إنّما هي في أوقات مظلمة، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة، فإن أراد أن يصلّي صلّى؛ لأنّه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع، و الصلاتان اللتان لا يجهر فيهما إنّما هُما بالنهار في أوقات مضيئة، فهي من جهة الرؤية لا تحتاج إلى السماع» ( [٣]).
٥- و في خبر محمّد بن حمران الذي رواه هو سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): لأيّ علّة يجهر في صلاة الجمعة و صلاة المغرب و صلاة العشاء الآخرة و صلاة الغداة، و سائر الصلوات مثل الظهر و العصر لا يجهر فيهما- إلى أن قال:- فقال: «لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا اسري به إلى السماء كان أوّل صلاة فرض اللّٰه عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف اللّٰه عزّ و جلّ إليه الملائكة تصلّي خلفه، فأمر نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يجهر بالقراءة ليبيّن لهم فضله، ثمّ فرض عليه العصر و لم يضف إليه أحداً من الملائكة، و أمره أن يخفي القراءة؛ لأنّه لم يكن وراءه أحد، ثمّ فرض عليه المغرب و أضاف إليه الملائكة، فأمره بالإجهار، و كذلك العشاء الآخرة، فلمّا كان قرب الفجر نزل ففرض اللّٰه عليه الفجر، فأمره بالإجهار ليبيّن للناس فضله كما بيّنه للملائكة، فلهذه العلّة يجهر فيها» ( [٤]). و المراد بالظهر فيه يوم الجمعة صلاة الجمعة بقرينة السؤال. و في الوسائل: أنّه «رواه في العلل عن حمزة بن محمّد بن العلوي ( [٥]) عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسن ( [٦]) ابن خالد عن محمّد بن حمزة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله، إلّا أنّه ذكر صلاة الفجر موضع صلاة الجمعة و ترك ذكر صلاة الغداة» ( [٧]).
و كيف كان، فلا يخفى وجه دلالته على المطلوب.
٦- إلى غير ذلك من النصوص المشعرة أو الظاهرة المذكورة في باب الجماعة و غيرها، بل المستفاد من مجموعها معروفيّة الجهريّة و الإخفاتيّة في ذلك الوقت، كما لا يخفى على من لاحظها مجموعها متأمّلًا في وصفها بالجهريّة و الإخفاتيّة في بعضها، و [أنّها] ممّا يجهر أو يخفت فيها في آخر.
فمن العجيب بعد ذلك كلّه وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين في هذا الحكم ( [٨]):
[١] التذكرة ٣: ١٥٢.
[٢] الفقيه ١: ٣١٠، ح ٩٢٦. العيون ٢: ١١٦، ح ١. علل الشرائع: ٢٦٣، ح ٩.
[٣] الوسائل ٦: ٨٢، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٨٣، ح ٢، و فيه: «محمّد بن عمران».
[٥] في الوسائل: «محمد العلوي».
[٦] في الوسائل: «الحسين».
[٧] الوسائل ٦: ٨٣، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ذيل الحديث ٢.
[٨] المدارك ٤: ١٠.