جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - موارد الجهر و الإخفات
................
-
١- للأصل الذي يكفي في قطعه- بعد القول بجريانه في مثل هذه العبادة- بعض ما ذكرنا.
٢- و لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: «إن شاء جهر، و إن شاء لم يفعل» ( [١]). الذي لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا من وجوه، خصوصاً مع شذوذه و موافقته للتقيّة، و عدم وضوح المراد منه إلّا بأن يجعل «عليه» فيه بمعنى «له» كما روي كذلك أيضاً في بعض كتب الفروع ( [٢])، أو يقرأ «إن» بالكسر أو نحو ذلك.
بل قد يحتمل إرادة الجهر و الإخفات في غير القراءة، كما في خبره الآخر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه أيضاً: سأله عن الرجل هل يصلح له أن يجهر بالتشهّد و القول في الركوع و السجود و القنوت؟ قال: «إن شاء جهر، و إن شاء لم يجهر» ( [٣])، أو [إرادة] الفرد العالي من الجهر، أو صلاة الجمعة بناءً على استحباب الجهر فيها لا وجوبه، كما استدلّ به هناك في المدارك عليه ( [٤])، أو غير ذلك.
و المناقشة في حمله على التقيّة بأنّه قد عمل به السيّد و الإسكافي ( [٥]) كما وقع من المصنّف فيما حكي من معتبره ( [٢]) حتى نسب الشيخ إلى التحكّم في الحمل المزبور لذلك، يدفعها: أنّ مثل عملهما خاصّة لا يمنع من الحمل على التقيّة، بل لا يخرجه عن الشذوذ أيضاً.
و أظرف شيءٍ ترجيح الصحيح المزبور على ما ذكرنا بموافقته للكتاب العزيز. و فيه:
١- بعد الإغضاء عن مقاومة المرجّح المذكور لبعض ما ذكرنا فضلًا عن جميعه.
٢- إنّ المراد من الآية ( [٧])- بعد ملاحظة بعض النصوص ( [٨]) الواردة في تفسيرها- الوسط في الجهر فيما يجهر به و الإخفات فيما يخفت به.
٩/ ٣٧٠/ ٦٠١
بل يقوى في نفسي: أنّ المراد من الآية- بقرينة بعض ما ورد ( [٩]) في تفسيرها أيضاً- عدم التجاهر بالصلاة مخافة أذيّة المشركين، و عدم التخفّي فيها مخافة التساهل فيها، أو ظنّ نسخها، أو غير ذلك، و له شواهد كثيرة و مؤيّدات عديدة ليس المقام مقام ذكرها، كما أنّه ليس المقام مقام ذكر جميع ما قيل في الآية ممّا يخرج به عمّا نحن فيه، و من أرادها فليلاحظ مجمع البيان و كنز العرفان ( [١٠]) و غيرهما؛ ضرورة كون ما نحن فيه من الواضحات التي لا يعتريها شيء من هذه التشكيكات.
[١] الوسائل ٦: ٨٥، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ٦.
[٢] المعتبر ٢: ١٧٧.
[٣] قرب الإسناد: ١٩٨، ح ٧٥٨. الوسائل ٦: ٣٣٢، ب ٢٥ من الركوع، ح ١.
[٤] المدارك ٤: ١٠.
[٥] تقدّم في ص ٢٧٩.
[٧] الإسراء: ١١٠.
[٨] الوسائل ٨: ٣٩٦، ب ٥٢ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٩] الوسائل ٨: ٣٩٧، ب ٥٢ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[١٠] مجمع البيان ٥- ٦: ٤٤٦. كنز العرفان ١: ١٢٩- ١٣٠.