جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٧ - الإيماء عند التسليم
................
-
بينهما بما ذكرناه لا بذلك، و إن كان كلامه في اللمعة يشهد للأوّل، إلّا أنّه لم يفرّق فيه بين الجميع.
٣- و منها: أنّ ما ذكره مشترك الإلزام للقائلين بالوجوب و الندب؛ ضرورة كراهة الالتفات في واجبها و مستحبّها، و لا محيص عنه إلّا بالتزام التخصيص كما اعترف به في جامع المقاصد ( [١]). أو بدعوى أنّه ليس من الالتفات المكروه بناءً على أنّه بصفحة الوجه و نحوها ممّا لا ينافي الاستقبال كما سمعته من المصنّف و غيره، بل عن تعليق النافع ( [٢]) التصريح بأنّ الإيماء غير الالتفات، و الأمر سهل بعد أن عرفت التحقيق في أصل المسألة.
نعم قد يشكل التعدّد في المأموم بأنّه و إن كان في تلك النصوص دلالة عليه، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه، بل ظاهر الصدوق ( [٣]) منهم استحباب الثلاث له عملًا بما في خبر المفضّل ( [٤]).
كما أنّ المحكيّ عنه في الفقيه ( [٥]) و والده ( [٦]) الاكتفاء في التسليم على اليسار بوجود الحائط خلاف ظاهر خبر المفضّل و غيره، و لا نعرف لهما شاهداً على ذلك.
لكن قال الشهيدان: «لا بأس باتّباعهما؛ لأنّهما شيخان جليلان لا يقولان إلّا عن ثبت، خصوصاً و مثله لا يؤخذ بالرأي» ( [٧]).
قلت: مع احتمال حمل عبارة الفقيه على ما في خبر المفضّل الذي هو مستنده على الظاهر في هذا الحكم، خصوصاً بعد استبعاد قيام الحائط مقام الأحد، و عدم دليل واضح له عليه، و لذا أطنب الاستاذ في شرح المفاتيح في إرجاع عبارته إلى ما في الخبر المزبور ( [٨])، و يكون مخالفاً حينئذٍ بترك السلام على اليمين إذا كان إلى الحائط و يساره إلى مصلّ، و هو خلاف ما اتفق عليه الجميع ١٠/ ٣٤٠/ ٥٧٦
أيضاً. و المحصّل من النصوص بعد إرجاع مطلقها إلى مقيّدها من استحباب التثنية إن كان على يساره أحد، و إلّا فلا، و به يفترق [المأموم] عن الإمام و المنفرد.
لكن قد عرفت أنّ صحيح الفضلاء ( [٩]) المؤيّد بخبر المعراج ( [١٠]) و غيره كالصريح في الواحدة مطلقاً، مؤيّداً بمخالفة العامّة الذين جعل اللّٰه الرشد في خلافهم.
و لذا أعرض الأصحاب عن ظاهر ما يقتضي التعدّد في غير المأموم من النصوص السابقة.
خلافاً لابن الجنيد خاصّة منهم في الإمام إذا كان في صفٍّ ( [١١]).
و لا ريب في ضعفه نصّاً و فتوى، فيتّجه حينئذٍ الاقتصار على الواحدة في المأموم أيضاً.
[١] جامع المقاصد ٢: ٣٣٠.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٨٩.
[٣] المقنع: ٦٩.
[٤] الوسائل ٦: ٤٢٢، ب ٢ من التسليم، ح ١٥.
[٥] الفقيه ١: ٣١٩- ٣٢٠، ذيل الحديث ٩٤٤.
[٦] نقله في الذكرى ٣: ٣٤٣.
[٧] الذكرى ٣: ٤٣٤. المسالك ١: ٢٢٥.
[٨] المصابيح ٨: ٢٢١.
[٩] الوسائل ٦: ٤٢٠، ب ٢ من التسليم، ح ٥.
[١٠] الوسائل ٥: ٤٦٦، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٠.
[١١] نقله في الذكرى ٣: ٤٣٤.