جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٨ - الإيماء عند التسليم
................
-
و كأنّه مال إليه العلّامة الطباطبائي حيث قال:
و سنّ للمأموم أن يسلّما * * * عن جانبيه مومئاً إليهما
فإن خلا يساره عن أحد * * * سلّم عن يمينه كالمنفرد [١]
كذا الإمام في الأصحّ و العدد * * * للكلّ في ظاهر نصّ قد ورد
و ما بذا و ما روى المفضّل * * * في المقتدي من الثلاث يعمل
و في صحيح الفضلاء واحدة * * * من الجميع و هو ينفي الزائدة
أفتى بها الصدوق في الأمالي * * * إلّا إذا خاف أذىً من قالي
و هو لمن أراد حزماً أسلم * * * و وجهه من المطاوي يعلم [٢]
قلت: لكن طرح النصوص الكثيرة- المعتضدة بالفتاوى مع أنّ الحكم استحبابي- لا يليق بالفقيه. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مراد الجميع الوحدة من حيث الصلاة حتى في المأموم، و مشروعيّة الثانية له إنّما هي للردّ على الإمام، و هو أمر خارج عن الصلاة، كما يشهد له تعليل أكثر من تعرّض لذلك بالردّ.
قال الشهيد- بعد أن حكى عن الصدوق التثليث: واحدة للردّ، و تسليمتين عن الجانبين-: «و كأنّه يرى أنّ التسليمتين ليستا للردّ، بل هما عبادة محضة متعلّقة بالصلاة، و لما كان الردّ واجباً في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم الصلاة، و إنّما قدّم الردّ؛ لأنّه واجب مضيّق؛ إذ هو حقّ الآدمي، و الأصحاب يقولون: إنّ التسليمة تؤدّي وظيفتي الردّ و التعبّد به في الصلاة كما سبق مثله في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع و السجود ( [٣]) بالتحميد عن العطسة [و] عن وظيفة الصلاة».
قال: «و هذا يتمّ حسناً على القول باستحباب التسليم، و أمّا على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب أنّ الاولى للردّ على الإمام، و الثانية للإخراج من الصلاة، و لذا احتاج إلى تسليمتين» ( [٤]).
و هو ظاهر فيما قلنا [من تعدّد التسليم للمأموم واحدة للصلاة، و الثانية للردّ على الإمام].
لكن قال في الذكرى: «و يمكن أن يقال: ليس استحباب التسليمتين في حقّه [/ المأموم] لكون الاولى ردّاً و الثانية مخرجة؛ لأنّه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه، و كانت محصّلة للردّ و الخروج من الصلاة، و إنّما شرعيّة الثانية ليعمّ السلام من على الجانبين؛ لأنّه بصيغة الخطاب، فإذا وجّهه إلى أحد الجانبين اختصّ به و بقي الجانب الآخر بغير تسليم، و لمّا كان الإمام غالباً ليس على جانبيه أحد اختصّ بالواحدة، و كذلك المنفرد، و لهذا حكم ابن الجنيد بما تقدّم من تسليم الإمام إذا كان في صفٍّ عن جانبيه» ( [٥]).
[١] في المصدر: «كالمفرد».
[٢] الدرّة النجفية: ١٤٥.
[٣] ليس في المصدر: «السجود».
[٤] الذكرى ٣: ٤٣٥- ٤٣٦.
[٥] الذكرى ٣: ٤٣٦.