جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - حكم القِران بين السورتين في الصلاة
[و] أنّ القول بالكراهة الذي قال المصنّف: إنّه (هو الأشبه) أقوى [١].
-
(١) إذ أقوى معارض له فيما تقدّم لفظ النهي في بعض النصوص ( [١]) التي لم يصحّ بعض أسانيدها. و هو- مع شيوعه في الكراهة حتى قيل بمساواته للحقيقة- يجب حمله عليها في المقام بقرينة تلك الأخبار ( [٢]) التي لا ينبغي إنكار صراحة بعضها أو مجموعها؛ إذ هو الموافق:
١- لما دلّ على العمل بأخبارهم الجامعة للشرائط.
٢- و لما دلّ على أنّ كلامهم (عليهم السلام) بمنزلة كلام متكلّم واحد يشهد بعضه لبعض.
٣- و أنّ الكلمة منهم (عليهم السلام) لتقع على سبعين وجهاً ( [٣]).
٤- و أنّكم أفقه الناس إن عرفتم معاني كلماتنا ( [٤]) التي فيها العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و غيرهما.
فما وقع من بعض الأعلام في المقام- من المبالغة في إنكار الحمل المزبور ( [٥]) و أنّه لا دليل عليه، بل مخالف للأدلّة الآمرة بأخذ ما خالف العامّة ( [٦]) و نحوه- في غير محلّه؛ ضرورة الاكتفاء في الاستدلال عليه بوجوب العمل بأخبارهم (عليهم السلام) و أنّ كلامهم بمنزلة كلام متكلّم واحد؛ إذ لا ريب في استلزام هاتين المقدّمتين الحمل المزبور و نحوه ممّا ينتقل إليه من نفس اللفظ بعد تأليفه و جعله كالكلام الواحد مثلًا.
و نحوه ما وقع من بعض آخر أيضاً من أنّ الجمع المزبور شرطه المكافأة المفقودة في المقام:
١- باعتبار موافقة أخبار الجواز للعامّة التي جعل اللّٰه الرشد في خلافها، خصوصاً و عمدتها صحيح عليّ بن يقطين ( [٧]) عن أبي الحسن (عليه السلام) الذي يظنّ به التقيّة باعتبار شدّتها في زمانه، و كون «عليّ» وزير الخليفة، مع أنّ ظاهره نفي الكراهة، و هو ممّا أجمع العلماء على خلافه، فمثله يجب طرحه. و حمله على إرادة نفي الحرمة خاصّة خلاف ظاهر النكرة في سياق النفي، فيكون مؤوّلًا، و هو أيضاً ليس بحجّة.
٢- و دعوى الإجماعين على القول الأوّل، و كثرة النصوص المشتملة على النهي و غيره ممّا يدلّ على المطلوب.
٣- و الاعتضاد بعمل النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام و التابعين و تابعي التابعين و جميع العلماء في الأعصار و الأمصار.
٤- و الاحتياط في العبادة التوقيفيّة ( [٨]).
بل منه و من النهي المزبور و نحوهما يتوجّه الحكم بإبطاله الذي صرّح به بعض القائلين بالحرمة كالشيخ و ابن البراج ( [٩]) فيما حكي عنهما، و العلّامة في قواعده و الطباطبائي في منظومته ( [١٠]) و غيرهم؛ لأصالة عدم الإتيان بالمأمور به، و لظهور النواهي في
[١] الوسائل ٦: ٥٠، ٥١، ٥٢، ب ٨ من القراءة في الصلاة، ح ١، ٣، ٥، ١٠.
[٢] المصدر السابق: ٥١، ٥٢، ٥٣. ح ٦، ١١، ١٣.
[٣] معاني الأخبار: ٢، ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ح ١.
[٥] الحدائق ٨: ١٤٩- ١٥٠.
[٦] الوسائل ٢٧: ١٠٦، ١١٥، ١١٩، ب ٩ من صفات القاضي، ح ١، ٢٣، ٣٣، ٣٤.
[٧] الوسائل ٦: ٥٢، ب ٨ من القراءة في الصلاة، ح ٩.
[٨] المصابيح ٧: ٣١٤- ٣١٨.
[٩] النهاية: ٥٧- ٧٦. المهذب ١: ١٥٤.
[١٠] القواعد ١: ٢٧٢. الدرّة النجفيّة: ١٣٧.