جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٩ - الثاني القنوت في الصلاة
................
-
و هو أصرح من كلامه في الفقيه، بل يأبى بذل الجهد في تأويله بإرادة التأكّد و نفي الكمال أو الترك رغبة عنه من التعمّد و نحو ذلك ممّا تسمعه في النصوص؛ لغلبة تعبيره بما في النصوص معلّقاً قصده بالقصد بها، و لأجله قال بعض أصحابنا: «إنّ المخالف غير معلوم» ( [١]). و قال في التذكرة ما سمعت، بل ربّما اوّل باحتمال إرادته أيضاً نفي الصلاة للتارك له في كلّ صلاة دون البعض، فيكون منه تعريضاً بالعامّة أو مبنيّاً على وجوب فعل المستحبّ و لو مرّة. و الجميع- كما ترى- تكلّفات لا داعي إليها؛ إذ خلافه لا يقدح في الإجماع [على الاستحباب] كما اعترف به بعض الأساطين ( [٢])، و غروره بظاهر النصوص غير عزيز، بل هو المعلوم من طريقته في غير موضع.
نعم لا ريب في ضعفه:
١- للأصل.
٢- و إطلاق الأدلّة أو عموم بعضها.
٣- و الإجماع المحكيّ ( [٣]) الّذي يشهد له التتبّع.
٤- و استبعاد الخفاء في مثله على المسلمين.
٥- و خلوّ النصوص البيانيّة عنه: أ- كأحاديث المعراج ( [٤])- التي تضمّنت كلّ ما فرض في الركعتين الأوّلتين- و غيرها. ب- و صحيح البزنطي المرويّ في التهذيب عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) في القنوت: إن شئت فاقنت و إن شئت فلا تقنت، قال أبو الحسن (عليه السلام): و إذا كانت التقيّة فلا تقنت، و أنا أتقلّد هذا» ( [٥]). جو في الوسائل:
«و بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمّد عنه قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) و ذكر مثله، إلّا أنّه قال: «القنوت في الفجر»» ( [٦]). و ظاهره أنّهما صحيحان مستقلّان؛ و لعلّه لذا ذكرهما في الرياض ( [٧]) خبرين، و إن كان لا يخلو من نظر.
د- و موثّق سماعة: سألته عن القنوت في الجمعة؟ قال: «أمّا الإمام فعليه القنوت في الركعة الاولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، و في الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود، و إنّما صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان، فمن صلّى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع، و إن شاء لم يقنت، و ذلك إذا صلّى وحده» ( [٢]). و لأنّه هو الذي تنطبق عليه جميع النصوص بالحمل على شدّة الندب و نفي الوجوب و نحوهما، بخلاف القول بالوجوب، فإنّه مستلزم لطرحها أو حملها على التقيّة التي لا يلتجأ إليها إلّا عند الضرورة؛ إذ هي كالطرح. فلا ريب حينئذٍ في أولويّة إرادة نفي الوجوب منها في:
أ- خبر عبد الملك بن عمرو: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): قنوت الجمعة في الركعة الاولى قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع،
[١] نقله في كنز العرفان ١: ١٤٣.
[٢] الرياض ٣: ٤٨٦.
[٣] الذكرى ٣: ٢٨٢.
[٤] الوسائل ٥: ٤٦٥، ٤٧٠، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٠، ١١.
[٥] التهذيب ٢: ٩١، ح ٣٤٠. الوسائل ٦: ٢٦٩، ب ٤ من القنوت، ح ١.
[٦] الوسائل ٦: ٢٦٩، ب ٤ من القنوت، ذيل الحديث ١.
[٧] التهذيب ٣: ٢٤٥، ح ٦٦٥.