جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - كون المؤذن قائما
[فيجوز جالساً] [١]، إلّا أنّه لا يخلو من كراهة لغير الراكب و المريض [٢].
-
(١) كما في الثاني الإجماع على جوازه جالساً ( [١])؛ للأصل و الإطلاقات.
(٢) جمعاً بين خبر حمران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأذان جالساً؟ فقال: «لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض» ( [٢]). و قول أبي جعفر (عليه السلام) أيضاً في صحيح زرارة: «تؤذّن و أنت على غير وضوء و في ثوب واحد قائماً أو قاعداً و أينما توجّهت، و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة» ( [٢]). و [قول] أبي الحسن (عليه السلام): «يؤذّن الرجل و هو جالس، و لا يقيم إلّا و هو قائم- و قال (عليه السلام) أيضاً:- تؤذّن و أنت راكب، و لا تقيم إلّا و أنت على الأرض» ( [٤]). و [قول] الرضا (عليه السلام) في خبر ابن أبي نصر المروي عن قرب الإسناد: «تؤذّن و أنت جالس، و لا تقيم إلّا و أنت على الأرض و أنت قائم» ( [٥]).
و كيف كان، فلا إشكال في عدم اعتبار القيام في الأذان: ١- لما عرفت [من الإجماع و الأخبار]. ٢- مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن ( [٦]) أبي بصير: «لا بأس بأن تؤذّن راكباً أو ماشياً أو على غير وضوء، و لا تقيم و أنت راكب او جالس إلّا من علّة أو تكون في أرض ملصّة» ( [٧]). ٣- و قال له (عليه السلام) محمّد بن مسلم: يؤذّن الرجل و هو قاعد؟ قال: «نعم، و لا يقيم إلّا و هو قائم» ( [٨]). ٤- و قال له (عليه السلام) يونس الشيباني أيضاً: اؤذّن و أنا راكب؟ قال: «نعم، قلت: فاقيم و أنا راكب؟ قال: لا، قلت:
فاقيم و رجلي في الركاب؟ قال: لا، قلت: فاقيم و أنا قاعد؟ قال: لا، قلت: فاقيم و أنا ماشٍ؟ قال: نعم، ماشٍ إلى الصلاة، قال: ثمّ قال: إذا أقمت الصلاة فأقم مترسّلًا فإنّك في الصلاة قال: قلت: قد سألتك اقيم و أنا ماشٍ؟ قلت لي: نعم، فيجوز أن أمشي في الصلاة؟ فقال: نعم إذا دخلت من باب المسجد فكبّرت و أنت مع إمام عادل ثمّ مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك، فإذا الإمام كبّر للركوع كنت معه في الركعة؛ لأنّه إن أدركته و هو راكع لم تدرك التكبير لم تكن معه في الركوع» ( [٨]). ٥- و سأل عليّ أخاه (عليه السلام) عن المسافر يؤذّن على راحلته، و إذا أراد أن يقيم أقام على الأرض؟ قال: «نعم لا بأس» ( [١٠]). ٦- و سأله أيضاً تارة اخرى عن الأذان و الإقامة أ يصلح على الدابّة؟ قال: «أمّا الأذان فلا بأس، و أمّا الإقامة فلا، حتى ينزل على الأرض» ( [١٠]).
و كأنّ ما عن المقنعة لم يرد منه الشرطية حقيقةً، قال: «لا بأس أن يؤذّن الإنسان جالساً إذا كان ضعيفاً في جسمه و كان طول القيام يتعبه و يضرّه، أو كان راكباً جادّاً في مسيره، و لمثل ذلك من الأسباب، و لا يجوز له الإقامة إلّا و هو قائم متوجّه إلى القبلة مع الاختيار» ( [١٢])، و إلّا كان محجوجاً بما سمعت.
كالمحكي عن المقنع: «إن كنت إماماً فلا تؤذّن إلّا من قيام» ( [١٣])، و تبعه في المحكي عن المهذّب فأوجب القيام و الاستقبال فيه و في الإقامة على من صلّى جماعة إلّا لضرورة ( [١٤]).
[١] الصحيح التعبير هنا ب«الأوّل»؛ لأنّ الإجماع على الجواز جالساً في التذكرة.
[٢] الوسائل ٥: ٤٠٤، ٤٠١، ب ١٣ من الأذان و الإقامة، ح ١١، ١.
[٤] المصدر السابق: ٤٠٢، ح ٦، و فيه: «عن عبد صالح (عليه السلام)».
[٥] قرب الإسناد: ٣٦٠، ح ١٢٨٩. الوسائل ٥: ٤٠٥، ب ١٣ من الأذان و الإقامة، ح ١٤.
[٦] ليست في المصدر.
[٧] الوسائل ٥: ٤٠٣، ب ١٣ من الأذان و الإقامة، ح ٨.
[٨] المصدر السابق: ٤٠٢، ٤٠٣، ح ٥، ٩.
[١٠] المصدر السابق: ٤٠٥، ح ١٣، ١٥.
[١٢] المقنعة: ٩٩.
[١٣] المقنع: ٩١.
[١٤] المهذّب ١: ٨٩.