جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - قول «آمين» في آخر الحمد
مكروه) [١]. [و] لا ريب أنّ التحقيق الأوّل حرمة و إبطالًا [٢].
-
(١) إذ لا قائل محقّق معلوم، و إن كان تلميذه الآبي فيما حكي عنه- بعد أن نسب الأوّل [أي القول بالحرمة] إلى الثلاثة و أتباعهم- قال: «و لا أعرف فيه مخالفاً إلّا ما حكى شيخنا دام ظلّه في الدرس عن أبي الصلاح ... إلى آخره» ( [١]). لكن قد عرفت أنّه لم يثبت أيضاً. نعم هو ذكر ذلك في المعتبر احتمالًا ( [٢])، و صار سبباً لجرأة بعض متأخّري المتأخّرين على الخلاف. فمنهم من جزم به ( [٣])، و منهم من فصّل بين الحرمة و الإبطال ( [٤])، و بذلك كانت المسألة ثلاثيّة الأقوال. كما أنّ دغدغته في بعض مسائل الاصول و الفروع من غير المقام صار ( [٥]) سبباً لجرأتهم على هدمها حتى حصل به خلل في الطريقة المعروفة المألوفة، كما لا يخفى على الخبير الممارس. و كيف كان ف[- لا ريب أنّ التحقيق الأوّل حرمة و إبطالًا].
(٢) بل لا أعرف أحداً من معتمدي الأصحاب فصّل بينهما هنا، و إن عبّر بعضهم ب«- لا يجوز» ( [٦]) و نحوه، إلّا أنّ من المعلوم إرادة البطلان من مثل ذلك ممّا يتعلّق بالصلاة مثلًا، بل الحرمة فيه من جهة التشريع و تسبيبه لقطع العمل لا الذاتيّة، و إلّا فالذي هو الملحوظ في النظر و يراد بيانه فيها ما يتعلّق بالصحة و البطلان، و لذا عبّر ابن زهرة ( [٧]) و غيره بما يقتضي الحرمة، و استدلّ بما يقتضي البطلان، على أنّ جملة من معاقد الاجماعات السابقة- كالانتصار و الخلاف و نهاية الإحكام و المفيد ( [٨]) و غيرها- البطلان. بل هو المراد من الحرمة في الغنية ( [٧])، و عن التذكرة بعد التدبّر ( [١٠]). بل هو مقتضى النهي أيضاً في:
١- حسن جميل بإبراهيم، قال الصادق (عليه السلام): «إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد و فرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد للّٰه ربّ العالمين، و لا تقل: آمين» ( [١١]).
٢- و خبر محمّد بن سنان ( [١٢]) عن محمّد الحلبي سأله (عليه السلام) أيضاً: أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين؟ قال:
«لا» ( [١٣]).
قال المصنف في المعتبر: «و رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن محمّد الحلبي» ( [١٤]).
٣- و في حسن زرارة أيضاً بإبراهيم أيضاً المروي عن العلل عن أبي جعفر (عليه السلام) «و لا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك آمين، فإن شئت قلت: الحمد للّٰه ربّ العالمين» ( [١٥]). بل و من التحريم في المروي عن دعائم الإسلام مرسلًا- عنهم (عليهم السلام): أنّهم حرّموا أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب: آمين، كما يقول العامّة، قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): «إنّما كانت النصارى تقولها» ( [١٦]).
بل ممّا أرسله أخيراً- و ما حكي عن الفقيه ( [١٧]) من نسبته ذلك إلى اليهود و النصارى- يظهر وجه دلالة صحيح معاوية بن
[١] كشف الرموز ١: ١٥٦.
[٢] المعتبر ٢: ١٨٦.
[٣] المفاتيح ١: ١٢٩.
[٤] المدارك ٣: ٣٧٤.
[٥] الأولى: «صارت».
[٦] أمالي الصدوق: ٥١٢.
[٧] الغنية: ٨١.
[٨] تقدّم في ص ٣٢٤.
[١٠] التذكرة ٣: ١٦٢.
[١١] الوسائل ٦: ٦٧، ب ١٧ من القراءة، ح ١.
[١٢] في المصدر: «محمد بن سنان عن مسكان».
[١٣] المصدر السابق: ح ٣.
[١٤] المعتبر ٢: ١٨٦.
[١٥] الوسائل: ٤٦٤، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٦.
[١٦] دعائم الإسلام ١: ١٦٠. المستدرك ٤: ١٧٥، ب ١٣ من القراءة، ح ٣.
[١٧] الفقيه ١: ٣٩٠، ذيل الحديث ١١٥٥.