جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢١ - قراءة الحمد في الأوّلتين
................
-
عدم جواز العمل بغير السبع أو العشر إلّا شاذّ منهم، و الأكثر على عدم العمل بغير السبع» ( [١]) و لعلّ ذلك:
١- للمرسل عن أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إنّا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، و لا نحسن أن نقرأها، كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: «لا، فاقرءوا كما علّمتم، فسيجيء من يعلّمكم» ( [٢]).
٢- و خبر سالم بن سلمة ( [٣]) قال: اقرأ رجل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) حروفاً ليس على ما تقرأها الناس، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
«كفّ عن هذه القراءة، اقرءوا كما قرأ الناس حتى يقوم العلم ( [٤])» ( [٥]).
٣- و المرسل المشهور نقلًا في كتب الفروع لأصحابنا و عملًا: «القراءة سنّة متّبعة» ( [٦]). بل في حاشية المدارك أنّ المراد بالتواتر هذا المعنى قال فيها: «المراد بالمتواتر ما تواتر صحّة قراءته في زمان الأئمّة (عليهم السلام) بحيث يظهر أنّهم كانوا يرضون به و يصحّحون و يجوّزون ارتكابه في الصلاة؛ لأنّهم (صلوات اللّٰه عليهم) كانوا راضين بقراءة القرآن على ما هو عند الناس، و ربما كانوا يمنعون من قراءة الحق، و يقولون: هي مخصوصة بزمان ظهور القائم (عليه السلام)» ( [٧]) انتهى. فالمعتبر حينئذٍ القراءات السبع أو العشر، و ظاهر الأصحاب بل هو صريح البعض التخيير بين جميع القراءات ( [٨])، نعم يظهر من بعض الأخبار ( [٩]) ترجيح قراءة ابيّ. لأنّا نقول:
أوّلًا: يمكن منع دعوى وجوب قراءة [خصوص] المعلوم أنّه قرآن، بل يكفي خبر الواحد و نحوه ممّا هو حجّة شرعيّة.
و ثانياً: أنّ الأوامر تنصرف إلى المعهود المتعارف، و هو الموجود في أيدي الناس، و لا يجب تطلّب أزيد من ذلك كما أوضحه الخصم في الوجه الثاني من اعتراضه.
و ثالثاً: نمنع اعتبار الهيئة الخاصة من أفراد الهيئة الصحيحة في القرآنيّة، فلا يتوقف العلم بكونه قرآناً عليها؛ إذ هي من صفات الألفاظ الخارجة عنها، كما يستأنس له بصدق قراءة قصيدة امرئ القيس مثلًا، و دعاء الصحيفة على المقروّ صحيحاً و إن لم يعلم الهيئة الخاصة الواقعة من قائلهما، بل يصدق في العرف قراءة القرآن على الموافق للعربية و اللغة و إن لم يعلم خصوصية الهيئة الواقع عليها. بل قد ادعى المرتضى ( [١٠])- فيما حكي عن بعض رسائله- كبعض العامة صدق القرآن على الملحون لحناً لا يغيّر المعنى ( [١١])، و لذا جوّزه عمداً، و إن كان هو ضعيفاً.
و إلى بطلانه أشار المصنف بقوله: [ذلك].
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٣٩٠.
[٢] الوسائل ٦: ١٦٣، ب ٧٤ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٣] في المصدر: «عن سالم أبي سلمة».
[٤] في المصدر: «القائم».
[٥] الوسائل ٦: ١٦٢- ١٦٣، ب ٧٤ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٦] نقله في المدارك ٣: ٣٣٨.
[٧] حاشية المدارك ٣: ٢٠- ٢١.
[٨] الدروس ١: ١٧١.
[٩] الوسائل ٦: ١٦٣، ب ٧٤ من القراءة في الصلاة، ح ٤.
[١٠] المسائل الرسّية (رسائل المرتضى) ٢: ٣٨٧.
[١١] المجموع ٣: ٣٩٣.