جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - ما يقرأ في أوّلتي صلاة الليل
[ما يقرأ في أوّلتي صلاة الليل
]: (و) كذا يستحبّ أن (يقرأ في أوّلتي صلاة الليل قل هو اللّٰه أحد ثلاثين مرّة) [١].
(و) أمّا القراءة (في البواقي) من الثمان من صلاة الليل (بسور الطوال ( [١])) [٢].
و أمّا احتمال التخيير [بين التوحيد ثلاثين مرّة و قراءة الجحد في أوّلتي صلاة الليل] [٣] فلا يخلو من وجه.
-
(١) وفاقاً للمشهور: ١- لخبر زيد الشحّام المروي عن المجالس عن الصادق (عليه السلام)- بل قيل ( [٢]): إنّه رواه في الهداية و الفقيه و التهذيب لكن مرسلًا- قال: «من قرأ في الركعتين الاوليين من صلاة الليل ستّين مرّة قل هو اللّٰه أحد في كلّ ركعة ثلاثين مرّة انفتل و ليس بينه و بين اللّٰه عزّ و جلّ ذنب» ( [٣]). ٢- و المحكيّ من فعل الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان في خبر رجاء بن الضحّاك ( [٤]).
(٢) كما صرّح به غير واحد، فلما عرفته سابقاً في سائر نوافل الليل. إنّما الكلام في الجمع بين ما سمعته في الاوليين و ما تقدّم آنفاً من قراءة الجحد في سبعة مواطن، بل و ما تقدّم أيضاً من استحباب قراءة الطوال في مطلق نوافل الليل التي هاتان الركعتان منها.
لكن قد يدفع الثاني: أنّ الذي يظهر من ملاحظة كلام الأكثر إرادة استثناء هاتين الركعتين من ذلك العموم.
خلافاً للذكرى فأسند قراءة الطوال في الثمان إلى الأصحاب ( [٥]).
و إلّا [أي و إن لم يحمل على الاستثناء من العموم] فاحتمال العمل بهما جميعاً أو التخيير بين الكيفيّتين بعيد، بل لم أجد من احتمله.
نعم، قد احتملا معاً في الأوّل، بل و إرادة ركعتي الورد من خبر الثلاثين، كما عن الشهيد في النفليّة ( [٦])، قيل: و حكاه في بعض فوائده عن شيخه عميد الدين ( [٧])، و لا ريب في بعده. و أقرب منه إرادتهما حينئذٍ من خبر الجحد لموافقته الموظّف في تلك الصلاة من أنّهما ركعتان خفيفتان تقرأ في الاولى منهما بالتوحيد و في الثانية بالجحد، و إن كان هو بعيداً أيضاً.
(٣) لتعارض جهات الترجيح؛ لشهرة الروايتين نقلًا و عملًا.
و إن رُجّحت رواية الثلاثين- ب: ١- عظم الثواب. ٢- و ما ورد في فضل سورة التوحيد ( [٨])، و أنّها تعدل ثلث القرآن ( [٩]). ٣- و كونها أحمز و أشقّ. ٤- مع سلامتها من الاختلاف الواقع في تلك الرواية- رُجِّحت رواية الجحد:
١- من حيث السند؛ لتردّده بين أن يكون صحيحاً أو حسناً كالصحيح، بخلاف الرواية الاخرى، فإنّها متردّدة بين الإرسال و الضعف بالحسن بن أحمد المالكي، و هو مجهول، و منصور بن عبّاس و هو ضعيف كما قيل ( [١٠]). ٢- و العدد، فإنّ الروايات المطابقة لها أكثر من الاولى. ٣- و المحلِّ؛ بوجودها في الكافي و الفقيه و التهذيب. ٤- و القرائن؛ لثبوت الاستحباب في بقيّة السبع من غير معارض. ٥- و في الدلالة، فإنّ النهي عن الترك أدلّ على التأكيد من الأمر بالفعل.
[١] في الشرائع: «بطوال السور».
[٢] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٩.
[٣] أمالي الصدوق: ٤٦٢، ح ٥. الوسائل ٦: ١٣٠، ب ٥٤ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٤] الوسائل ٤: ٥٥، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢٤، و فيه: «رجاء بن أبي الضحّاك».
[٥] الذكرى ٢: ٣١٠.
[٦] الألفيّة و النفليّة: ١١٧.
[٧] جامع المقاصد ٢: ٢٧٧.
[٨] انظر الوسائل ٦: ٤٨، ب ٧ من القراءة في الصلاة.
[٩] انظر الوسائل ٦: ٨٠، ب ٢٤ من القراءة في الصلاة.
[١٠] رجال المجلسي: ٣٢٧.