جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - المراد بالترتيل
................
-
تفسير الألفاظ المحصّل معناها من المحاورات في المقامات؛ ضرورة كونها ليست تعاريف حقيقية مستفادة من العقل، كي ينضبط حدّها بالجنس و الفصل، فما بين من فسّره [/ الترتيل] بالترسّل و التبيين لغير بغي أي زيادة و طغيان، مع أنّ التبيين لا يتمّ بالتعجيل كما عن الزجّاج ( [١])، و الترسّل يتضمّن التأنّي في الأداء كما عن التبيان ( [٢]) و غيره.
و آخر: بالترسّل و التؤدة بتبيين الحروف و إشباع الحركات ( [٣]).
و ثالث: بالتأنّي و التمهّل و تبيين الحروف و الحركات، قال: «تشبيهاً بالثغر المرتّل، و هو المشبّه بنَوْر الاقحوان» ( [٤]).
و رابع: بأن لا يعجل في إرسال الحروف، بل يتثبّت فيها و يبيّنها تبييناً و يوفيها حقّها من الإشباع من غير إسراع، من قولهم:
ثغر مرتّل، و مرتّل مفلّج: مستوي النسبة و حسن التنضيد ( [٥]).
و خامس: بتنسّق الشيء، ثغر رتل حسن المنضد، و مرتّل مفلّج، و رتّلت الكلام ترتيلًا: إذا تمهّلت فيه و أحسنت تأليفه، و هو يترتّل في كلامه و يترسّل: إذا فصل بعضه من بعض ( [٦]).
و سادس: بحسن التأليف ( [٧]).
و الجميع- كما ترى- متقارب جدّاً.
فما عن مجمع البيان: «رتّله: أي بيّنه بياناً، أو اقرأ على هنيئتك، و قيل: معناه ترسّل فيه ترسّلًا، و قيل: معناه تثبّت فيه تثبيتاً، و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «بيّنه بياناً» إلى آخر الخبر السابق ( [٨])، و روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «هو أن تتمكّث فيه و تحسّن به صوتك» ( [٩])» ( [١٠]) فيه ما لا يخفى.
اللّهمّ إلّا أن يريد ذكر خصوص الألفاظ التي ذكرت في تفسيره لا أنّه مستظهر منها الخلاف في معناه؛ ضرورة اتّحاد المراد منها جميعها بل و عبارات الفقهاء.
و إن فسّره في المنتهى و المحكي عن المعتبر ناقلًا له عن الشيخ بتبيين الحروف من غير مبالغة ( [١١]).
و في المحكي عن نهاية الإحكام و التذكرة ببيان الحروف و إظهارها، و بأن لا يمدّه بحيث يشبه الغناء ( [١٢]).
[١] نقله في التبيان ١٠: ١٦٢.
[٢] التبيان ١٠: ١٦٢.
[٣] الكشاف ٤: ٦٣٧.
[٤] النهاية (لابن الأثير) ٢: ١٩٤.
[٥] المغرب: ١٨٣.
[٦] العين ٨: ١١٣.
[٧] القاموس المحيط ٣: ٣٨١.
[٨] تقدّم في ص ٢٩٩.
[٩] الوسائل ٦: ٢٠٧، ب ٢١ من قراءة القرآن، ح ٤.
[١٠] مجمع البيان ٩- ١٠: ٣٧٧.
[١١] المنتهى ٥: ٩٦. المعتبر ٢: ١٨١.
[١٢] نهاية الإحكام ١: ٤٧٦. التذكرة ٣: ١٥٧.