جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧١ - العبارة التي تقع بها التسليم
................
-
عن استعماله، و بيان أنّه من المحلّل المقتضي لفساد الصلاة مع التعمّد إلى وقوعه في غير محلّه من الصلاة.
بل قالوا: إنّه هو الانصراف مبالغة في إرادته من الأوامر المتعدّدة أو المتواترة بالانصراف بعد التشهّد، كما هو واضح بأدنى تأمّل. بل منه و ممّا تقدّمه و غيرهما يعلم أنّه لا وجه معتدّ به للقول بوجوب الصيغة الثانية تعبّداً و إن كان قد خرج بالاولى، جمعاً بين النصوص الدالّة ( [١]) على حصول ذلك بها و بين الأوامر ( [٢]) المتواترة بالتسليم المنصرفة بالتبادر- للتعارف قولًا و فعلًا- إلى الصيغة الثانية المعتضدة بالجمع بينهما في خبري أبي بصير، و المستبعد حملها جميعها على إرادة الوجوب التخييري و الندب إذا فرض الخروج بالصيغة الاولى.
بل في الحدائق: التصريح بتوقّف حلّ المنافيات عليها و إن كان قد خرج بالاولى بحيث لا يبطل فعل المنافي بعدها، لكن يأثم، و الذي يرفع ذلك كلّه الصيغة الثانية مقتصراً عليها أو آتياً بها بعد الخروج من الصيغة الاولى ( [٣]).
و فيه: أنّ إطلاق اسم التحليل عليه في بعض تلك النصوص و أنّ من قاله سلّم، و الانصراف و الفراغ في [بعض] آخر، و نحو ذلك ممّا يقطع ملاحظة- بعد التأمّل و الإنصاف- في ظهوره أو صراحته بعدم وجوب شيء آخر بعده. و من هنا جعل الشهيد في الذكرى القول بوجوب الصيغة الثانية بعينها ( [٤]) مستلزماً لطرح هذه النصوص جميعها، و ما ذاك إلّا لأنّ المراد بها ما ذكرنا.
١٠/ ٣٢٠/ ٥٤٢
بل ظاهر المنتهى أو صريحه أنّه لا يعرف خلافاً في عدم وجوب شيء بعد فرض حصول التحليل ( [٥])، و قد سمعت أنّ الشهيد في البيان جعل كلّ من قال بوجوب الصيغة الثانية قائلًا بعدم الخروج بالاولى ( [٦])، و ليس هو إلّا استنباطاً ممّا ذكرناه.
بل لعلّ الإجماع المستفيض على عدم وجوب الجمع بينهما مأخذه ذلك أيضاً؛ ضرورة أنّه لا وجه لوجوب شيء آخر بعد حصول التحليل و الفراغ و الانصراف. لا أنّ مأخذه ندب الصيغة الاولى؛ إذ ليس ذلك يقتضي التعبير بعدم وجوب الجمع بينهما، بل هو إجماع خاصّ على خصوص الندبيّة كما هو واضح. على أنّ ظاهر النصوص كون وجوب التسليم لأجل حصول التحليل، سيّما المتضمّن منها للتعليل، كالمرويّ عن العلل عن العلّة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة، قال (عليه السلام): «لأنّه تحليل الصلاة ... إلى آخره» ( [٧]). و من ذلك كلّه يظهر تقرير الدليل للمصنّف [القائل بالتخيير بين الصيغتين]، بوجه آخر: هو أنّه قد ثبت حصول التحليل بكلّ منهما، و لا شيء واجب بعده، فلا يجب حينئذٍ إلّا أحد المحلّلين.
و أظرف شيء دعوى حصول التحليل بالاولى و الانصراف و الفراغ، و أنّه تبقى حرمة المنافيات موقوفة على الصيغة الثانية.
و مع التأمّل في النصوص و الفتاوى يمكن القطع بفساده، بل الإجماع على خلافه.
و احتمال البشرى ( [٨]) له لا ينافي ذلك، خصوصاً و قد جزم في آخر ما حكي من كلامه بخلافه.
نعم، جزم به جماعة من متأخّري المتأخّرين، و كأنّه من جملة أوهامهم.
[١] انظر الوسائل ٦: ٤٢٦، ب ٤ من التسليم.
[٢] انظر الوسائل ٦: ٤١٥، ب ١ من التسليم.
[٣] الحدائق ٨: ٤٨٩.
[٤] الذكرى ٣: ٤٣٢- ٤٣٣.
[٥] المنتهى ٥: ٢٠٤.
[٦] البيان: ١٧٧.
[٧] علل الشرائع: ٣٥٩، ح ١. الوسائل ٦: ٤١٧، ب ١ من التسليم، ح ١١.
[٨] نقله في الذكرى ٣: ٤٣١.