جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - موارد الجهر و الإخفات
[موارد الجهر و الإخفات
]: (و يجب الجهر بالحمد و السورة في الصبح و في أوّلتي المغرب و العشاء، و الإخفات) بهما (في الظهرين) من غير يوم الجمعة (و) بالحمد خاصّة في (ثالثة المغرب و الأخيرتين من العشاء) [١].
-
(١) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك في صريح الغنية و عن الخلاف ( [١]) و عن ظاهر غيرهما.
بل يمكن تحصيل الإجماع؛ إذ لم نجد فيه خلافاً و لا حكي إلّا من الإسكافي و المرتضى (رحمه الله) في المصباح ( [٢])، و هما:
١- مع معلوميّة نسبهما.
٢- بل لم يعتدّ بخلاف الأوّل منهما في كثير من المقامات.
٣- كما أنّ الاستاذ الأكبر أنكر ظهور المحكي عن الثاني ( [٣]) فيما نسب إليه، كما يومئ إليه نقل الشيخ و أبي المكارم الإجماع مع عظمة السيّد عندهما، و اعتنائهما خصوصاً الثاني منهما بأقواله. و يؤيّد ذلك أيضاً ما عن السرائر من نفي الخلاف بيننا في عدم جواز الجهر بالقراءة و الإخفات و غير ذلك ( [٤]). لكنّ الإنصاف أنّ إنكار ظهور كلامه في ذلك تعسّف، [لأنّه] قال: «إنّه من وكيد السنن، حتى روي: أنّ من تركه عامداً أعاد» ( [٥]).
لا يقدحان في تحصيل الإجماع بناءً على كثير من طرقه. على أنّه قد تحقّق انعقاده في كثير من الأزمنة المتأخّرة عن زمنهما حتى استقرّ المذهب و اتّفقت الكلمة إلى هذه الأزمنة المتأخّرة، فصدر من بعض أصحابنا ما يقتضي الميل إليه أو التعويل عليه ( [٦]).
لكنّه قد سمعت غير مرّة أنّ خلاف أمثالهم غير قادح بعد معلوميّة أنّ صدور ذلك [/ الخلاف] لخلل في الطريقة.
و كيف كان، فالحجّة عليه:
١- مضافاً إلى ما سمعت.
٢- صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: «أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته، و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته» ( [٧]). ضرورة ظهور النقض بالضاد المعجمة- كما هو الموجود في كتب الاصول و الفروع- في البطلان الذي هو لازم الوجوب كالأمر بالإعادة.
بل هو كذلك و إن قرئ بالصاد أيضاً كما احتمله بعض متأخّري المتأخّرين ( [٨])؛ لأنّه هو مقتضى النقصان حقيقةً، خصوصاً
[١] الغنية: ٧٨. الخلاف ١: ٣٣١، ٣٧١- ٣٧٢.
[٢] نقله عنهما في المعتبر ٢: ١٧٦.
[٣] حاشية المدارك ٣: ٤٨- ٤٩.
[٤] السرائر ١: ٢١٨.
[٥] نقله في السرائر ١: ٢٢٣.
[٦] المدارك ٣: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٧] الوسائل ٦: ٨٦، ب ٢٦ من القراءة في الصلاة، ح ١، و ليس فيه: «بالقراءة».
[٨] الذخيرة: ٢٧٤.