جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - قول «آمين» في آخر الحمد
[قول: «آمين» في آخر الحمد
]: (مسائل سبع) ( [١])- بل تسع كما ستعرف- (الأُولى: لا يجوز قول آمين) في (آخر الحمد) [١] (و قيل: إنّه-
(١) عند المشهور بين الأصحاب القدماء و المتأخرين شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً كما اعترف به في جامع المقاصد ( [٢])، بل في المنتهى و عن كشف الالتباس ( [٣]) نسبته إلى علمائنا مشعرين بدعوى الإجماع عليه، بل في الغنية و التحرير و المحكي عن الانتصار و الخلاف و نهاية الإحكام و التذكرة ( [٤]) الإجماع عليه، بل في المعتبر ( [٥]) عن المفيد دعواه أيضاً، بل عن الأمالي ( [٦]) أنّ من دين الإماميّة الإقرار به، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه؛ اذ لم نجد فيه مخالفاً و لا حكي إلّا عن الإسكافي و أبي الصلاح ( [٧]). و هما- مع كونهما غير قادحين فيه- قد حكى عن ثانيهما في الذكرى ( [٨]) أنّه لم يتعرّض لذلك بنفي و لا إثبات كابن أبي عقيل و الجعفي و صاحب الفاخر. و لا صراحة في كلام أوّلهما، بل ظاهر بعض كلامه المحكي عنه الموافقة، قال: «و لا يصل الإمام و لا غيره قراءته «و لا الضّالين» ب«آمين»؛ لأنّ ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن ممّا ليس منه و ربّما سمعها الجاهل فرآها من التنزيل. و قد روى سمرة و ابيّ بن كعب السكتتين و لم يذكرا فيها آمين» ( [٩]).
نعم قال بعد ذلك: «و لو قال المأموم في نفسه: «اللهمّ اهدنا إلى صراطك» كان أحبّ إليّ؛ لأنّ ذلك ابتداء دعاء منه، و إذا قال: «آمين» تأميناً على ما تلاه الإمام صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمّن عليه سامعه» ( [١٠]) و يمكن أن لا يريد [بقوله: «كان احبّ اليّ»] المحبّة المقتضية لجواز قول: «آمين» ليخالف نهيه الأوّل.
و أمّا قوله في حدود الصلاة: «و يستحبّ أن يجهر به الإمام- يعني القنوت في جميع الصلوات ليؤمّن من خلفه على دعائه» ( [١١]) فلعلّه أراد فيه الدعاء بالإجابة بغير لفظ آمين، أو ذلك و الاجتماع في الدعاء لشيءٍ واحد لإيجابه الإجابة.
بل ينبغي القطع بذلك أو نحوه، و إلّا كان قائلًا بالندب المعلوم خلافه بين الشيعة. على أنّه إنّما يتمّ بناءً على تعميم المنع لسائر أحوال الصلاة لا خصوص الآخر كما هو ظاهر الكتاب، بل هو الأقوى كما ستعرف البحث فيه. و يؤيّد ذلك كلّه أنّه لم يحكه عنه في المعتبر مع شدّة حاجته إليه؛ لميله فيه إلى عدم الحرمة، فتعجّب الشهيد في الذكرى ( [٩]) من عدم استشهاده به يمكن رفعه بما سمعت. و من ذلك تعرف ما في قول المصنّف هنا: [و قيل: إنّه مكروه].
[١] في الشرائع: «و هاهنا مسائل».
[٢] جامع المقاصد ٢: ٢٤٩.
[٣] المنتهى ٥: ١٠٩. كشف الالتباس: الورقة ١٨٢.
[٤] الغنية: ٨١. التحرير ١: ٢٤٩. الانتصار: ١٤٤. الخلاف ١: ٣٣٤. نهاية الإحكام ١: ٤٦٥. التذكرة ٣: ١٦٢.
[٥] المعتبر ٢: ١٨٦.
[٦] أمالي الصدوق ١: ٥١٠، ٥١٢.
[٧] نقله عن الإسكافي في الدروس ١: ١٧٤. نقله عن أبي الصلاح في المهذّب البارع ١: ٣٦٦.
[٨] الذكرى ٣: ٣٥٠.
[٩] الذكرى ٣: ٣٤٨.
[١٠] الذكرى ٣: ٣٤٩، و فيه: «لا يؤمّن عليه».
[١١] الذكرى ٣: ٣٤٩.