جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٧ - الخامس التعقيب بعد الصلاة
[ [الخامس] التعقيب بعد الصلاة
]: المستحبّ (الخامس: التعقيب) [١]. [و يكتفى فيه بعد الصلاة على أيّ حال كان جالساً أو ماشياً أو راكباً أو غير ذلك]، فيكون حينئذٍ الطهارة و الجلوس و نحوهما من وظائف كماله لا شروطه [٢].
-
(١) إجماعاً بين المسلمين إن لم يكن من ضروريات الدين، بل هو المراد من قوله تعالى: فَإِذَا فَرَغتَ فَانصَب وَإِلَى رَبِّكَ فَارغَب ( [١]).
لقول الباقر و الصادق (عليهما السلام) على ما عن الجمع: «إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربّك في الدعاء، و ارغب إليه في مسألته يعطيك» ( [٢]). بل عن الصادق منهما (عليهما السلام): «هو الدعاء في دبر الصلوات و أنت جالس» ( [٢]). و هو موافق لما في المجمل ( [٤])، و عن المصباح ( [٥]) و الصحاح و القاموس ( [٦]) و الشيخ نجيب الدين من تفسيره بالجلوس بعد أداء الصلاة للدعاء و المسألة ( [٧])، بل هو ظاهر كلّ من ذكر عن الصحاح ذلك من غير ردّ له كالمدارك ( [٧]) و غيرها. بل عن ابن الأثير تفسيره بأنّه الإقامة ( [٩]) في المصلّى بعد ما يفرغ من الصلاة. و ظاهره الاكتفاء به عن الدعاء و الذكر و نحوهما، كما عن البحار عن بعض الأصحاب احتماله ( [٩]). إلّا أنّه كما ترى بعيد، و المنساق من النصوص ( [١١]) خلافه. بل ظاهر الشهيد الثاني و صريح المحقّق الأردبيلي و الفاضل الاصبهاني و غيرهم من متأخّري المتأخّرين الاكتفاء فيه بالدعاء و الذكر بعد الصلاة ( [١٢]) على أيّ حال كان جالساً أو ماشياً أو راكباً أو غير ذلك.
(٢) و قد أنهاها في المحكيّ عن النفليّة إلى عشرة ( [١٣]). و لعلّه لإطلاق التعقيب، و إطلاق ما ورد من الأمر بخصوص بعض الأذكار و الأدعية بعد الصلوات ممّا هو معلوم إرادة التعقيب منه. و خبر الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام): «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد، يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوات» ( [١٤]). فإنّه حجّة و إن كان [يعني بالتعقيب] من الراوي. و خبر حمّاد بن عثمان قال للصادق (عليه السلام): تكون للرجل الحاجة يخاف فوتها، فقال: «يدلج و ليذكر اللّٰه عزّ و جلّ فإنّه في تعقيب ما دام على وضوء» ( [١٥]). و صحيح هشام بن سالم: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أخرج في الحاجة و احبّ أن أكون معقّباً، فقال: «إن كنت على وضوء فأنت معقّب» ( [١٥]). و مرسل الفقيه قال الصادق (عليه السلام): «المؤمن معقّب ما دام على وضوئه» ( [١٧]). فما ورد حينئذٍ في خصوص بعض الأذكار كتسبيح الزهراء (عليهما السلام) ( [١٨]) و التكبيرات الثلاث ( [١٩]) و غيرهما ( [٢٠])- من الأمر بفعلها قبل ثني الرجلين- مستحبّ في مستحبّ. أو أنّه شرط في خصوصها دون مطلق التعقيب. و لا ينافي ذلك كلّه ما أرسله ( [١٧]) غير واحد من الأصحاب من أنّه «يضرّ به» [/ بالتعقيب] ما يضرّ بالصلاة» بعد إرادة ما يضرّ و لو بالكمال، هذا.
[١] الانشراح: ٧، ٨.
[٢] مجمع البيان ٩- ١٠: ٥٠٩.
[٤] مجمل اللغة: ٤٧٦.
[٥] المصباح المنير: ٤٢١.
[٦] الصحاح ١: ١٨٦. القاموس المحيط ١: ١٠٦.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٥٠٠. المدارك ٣: ٤٥٢.
[٩] النهاية ٣: ٢٦٧. البحار ٨٥: ٣١٦.
[١١] الوسائل ٦: ٤٣٦، ٤٣٧، ب ٤، من التعقيب.
[١٢] الروض ٢: ٧٥٢. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٠٩. كشف اللثام ٤: ١٥٤.
[١٣] الألفيّة و النفليّة: ١٢٩.
[١٤] الوسائل ٦: ٤٢٩، ب ١ من التعقيب، ح ١.
[١٥] الوسائل ٦: ٤٥٨، ٤٥٧، ب ١٧ من التعقيب، ح ٣، ١.
[١٧] الفقيه ١: ٥٦٨، ح ١٥٧٢. الذكرى ٣: ٤٥٨.
[١٨] الوسائل ٦: ٤٣٩، ٤٤٠- ٤٤١، ب ٧ من التعقيب، ح ١، ٤- ٦.
[١٩] الوسائل ٦: ٤٥٢، ب ١٤ من التعقيب، ح ٢.
[٢٠] الوسائل ٦: ٤٧٩، ب ٢٥ من التعقيب، ح ١٢.