جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - أحكام الأذان
المسألة (العاشرة: من أحدث في) أثناء (الصلاة تطهّر و أعادها)، كما تسمع البحث فيه في محلّه (و لا) يستحبّ له أن (يعيد الإقامة إلّا أن يتكلّم) أو يحصل فصل معتدّ به أو نحو ذلك فيعيدها حينئذٍ، بل يعيد الأذان أيضاً مع الفصل و نحوه [١]، أمّا بدونه فلا [٢].
المسألة (الحادية عشرة: من صلّى خلف إمام لا يقتدى به) و كان مؤذّن جماعته مخالفاً أو مؤمناً و لم يسمع أذانه (أذّن لنفسه و أقام) [٣].
بل [المحتمل] [٤] عدم الاجتزاء بإدراك جماعة لم يثق بإمامها و إن كان غير مخالف [٥].
-
(١) لحصول المقتضي [للإعادة]، ففي صحيح ابن مسلم: «لا تتكلّم إذا أقمت الصلاة، فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة» ( [١]).
(٢) للأصل و حصول الامتثال. لكن في المدارك: «أنّه منافٍ لما ذكره في المسألة السابقة، إلّا أن يفرّق بين الحدث في أثناء الإقامة و أثناء الصلاة، و هو بعيد» ( [٢])، بل عن ظاهر ثانيي المحقّقين و الشهيدين الحكم بعدم الفرق ( [٣]). و فيه: ما لا يخفى بعد ما عرفت من الدليل على الحدث في الأثناء الذي يمكن تأييده بالفرق بين حالَي الفراغ من العمل و التشاغل فيه كالصلاة التي قد اعطيت الإقامة حكمها، فهي حينئذٍ مركّبة مستقلّة يراعى فيها الأمران، و إعادتها بالكلام للدليل، و لذا قال في كشف اللثام: «إنّ الفرق بينهما ظاهر» ( [٤]). نعم قد يشكل الحكم المزبور بخبر عمّار قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان و الإقامة؟ قال: «نعم» ( [٥]). و الصحيح إلى موسى بن عيسى عمّ أحمد بن عيسى الذي أشهده الرضا (عليه السلام) على طلاق، و أمره أن يحجّ عنه، قال: كتبت إليه: رجل تجب عليه إعادة الصلاة أ يعيدها بأذان و إقامة؟ فكتب: «يعيدها بإقامة» ( [٦]).
لكن عدم تعرّض الأصحاب لهما- مع اشتمال أوّلهما على إعادة الأذان- يهوّن الإشكال المزبور، بل يوجب حملهما على صورة القضاء، أو على تبيّن فساد الصلاة بعد الفراغ منها كما هو ظاهر لفظ الإعادة. و حينئذٍ يحصل الفصل المعتدّ به؛ إذ احتمال عدم القدح بفصل الصلاة- و إن تبيّن بعد ذلك بطلانها- في غاية الضعف؛ ضرورة كون ما وقع من الأذان و الإقامة مقدمة للصلاة المستأنفة لا الباطلة كما هو واضح، فتأمّل.
(٣) ١- لعدم حصول المسقط لهما بناءً على اشتراط الإيمان في الأذان، فإطلاق الأدلّة حينئذٍ بحاله، و سقوطهما بإدراك الجماعة إنّما هو في الجماعة الصحيحة. ٢- مضافاً إلى الأمر في المرسل ( [٧]) و خبر محمّد بن عذافر ( [٨]) بالأذان خلف من قرأت خلفه.
٣- و إلى ما تقدّم سابقاً ممّا يدلّ على اشتراط إيمان المؤذّن. و إن كان ممّا ذكرنا يظهر أنّ المسألة لا ينحصر فرضها في البناء على اشتراط الإيمان في الأذان، بل و إن لم نقل به فإنّ عليه الأذان و الإقامة إذا جاء إلى الجماعة المزبورة و لم يكن قد سمع أذانها؛ لعدم تحمّل الإمام حينئذٍ الأذان عنه باعتبار عدم جامعيّته لشرائط الإمامة، فلا يكفي حينئذٍ سماعه.
(٤) [كما] منه [/ ممّا تقدّم] ينقدح احتمال [ذلك].
(٥) و لعلّ عبارة المصنّف و غيرها تشمله و إن كان الظاهر منها بقرينة ما بعده إرادة المخالف.
[١] الوسائل ٥: ٣٩٤، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[٢] المدارك ٣: ٣٠٢.
[٣] جامع المقاصد ٢: ١٩٤. المسالك ١: ١٩٣.
[٤] كشف اللثام ٣: ٣٨٨.
[٥] الوسائل ٨: ٢٧٠، ب ٨ من قضاء الصلوات، ح ٢.
[٦] الوسائل ٥: ٤٤٦، ب ٣٧ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣٦٥، ب ٣٣ من صلاة الجماعة، ح ٨.
[٨] الوسائل ٥: ٤٤٣، ب ٣٤ من الأذان و الإقامة، ح ٢.