جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - أحكام الأذان
و على كلّ حال ف [- الظاهر] [١] أنّ المجزي سماع الأذان كلّه [٢]، لا بعض الفصول منه [٣]. ثمّ إنّ الظاهر إجزاء سماع الإقامة عنها أيضاً [٤]، [كما هو الأقوى] [٥]. لكن ينبغي أن يعلم أنّ سماع كلٍّ منهما يجزي عنه نفسه لا غيره، فلا يجزي سماع الأذان عن الإقامة و لا العكس [٦]. كما أنّه ينبغي أن يعلم عدم اشتراط عدم حصول الكلام بعدها في إجزاء السماع [٧]. نعم يستحبّ الإعادة حينئذٍ كما في القوليّة التي هي أقوى من السماعيّة [٨].
بل لا يبعد استحباب إعادتها و الأذان مطلقاً [٩].
-
(١) [كما أنّ] فيه [/ خبر ابن سنان] إيماء إلى [ذلك].
(٢) كما هو ظاهر الأصحاب و مقتضى أصالة عدم السقوط.
(٣) إذ ليس السماع أعظم من القول قطعاً، فما يحكى عن ظاهر النفلية من إجزاء سماع البعض ( [١]) لا يخلو من نظر، و إن كان ربّما يشهد له خبر أبي مريم باعتبار غلبة سماع البعض في حال المرور، و يكون المراد حينئذٍ: و هو آخذ في الأذان و الإقامة، بل يمكن تنزيل عبارات الأصحاب على ذلك، بدعوى صدق سماع الأذان بسماع بعضه، بل قد يدّعى أنّ الغالب في السامعين ذلك حتى أئمّة الجماعة خصوصاً المشتغلين منهم في حال الأذان بالنافلة و نحوها. لكنّ الجميع كما ترى لا يصلح الخروج به عن أصالة عدم السقوط، و ما دلّ على الأمر به، المؤيّد ذلك كلّه بمعلوميّة ضعف السماع عن القول في الإجزاء المزبور، و هو لا يجدي فضلًا عنه.
(٤) و إن اقتصر الأكثر على الأذان، إلّا أنّه يمكن إرادتهم منه ما يشملها، و إلّا كان محلّاً للنظر؛ لظهور الخبرين المزبورين في ذلك، فالأقوى حينئذٍ إجزاء سماعها [/ الإقامة] أيضاً.
(٥) وفاقاً لأوّل الشهيدين ( [٢]) و غيره.
٩/ ١٤٠/ ٢٢٩
(٦) لما عرفت من ضعف السماع عن القول، و هو لا يجدي فضلًا عنه. و خبر عمرو بن خالد لا دلالة فيه على الاجتزاء عن غير الإقامة؛ إذ تركه الأذان يمكن أن يكون؛ لأنّه جامع بين الفرضين أو في يوم الجمعة أو للاقتصار عليها أو لغير ذلك.
(٧) و إن كان قد يظهر من خبر أبي مريم، إلّا أنّ قوله (عليه السلام): «قوموا» بعد السماع في خبر عمرو بن خالد، و ما سمعته سابقاً من عدم بطلان الإقامة القوليّة بالكلام بعدها- و الظاهر بدليّة السماع عنه، فحكمه حكم مبدله، مضافاً إلى استصحاب السقوط- يشهد بخلافه.
(٨) و عليه يحمل حينئذٍ الظهور المزبور في خبر أبي مريم.
(٩) لظهور قوله (عليه السلام): «و أنت تريد» في صحيح ابن سنان، و لفظ الإجزاء في الخبرين المزبورين في مشروعية غيره، بل ظاهر لفظ الإجزاء رجحانه عليه. و احتمال إرادة الاكتفاء منه لا أقلّ المجزي- فيحرم حينئذٍ الإعادة- ممكن، بل يؤيّده ما تقدّم لنا سابقاً في المباحث السابقة، خصوصاً فيمن أدرك الجماعة قبل أن تتفرّق، إلّا أنّه لم أجد أحداً قال به هنا، بل ظاهر تعبير الأصحاب هنا بالجواز و الاجتزاء، و نحوهما الأوّل [أي مشروعيّة الإعادة]. نعم عن النفليّة خاصّة التعبير بالسقوط ( [١])، و عن شرحها لثاني الشهيدين: «المراد سقوط الشرعية رأساً» ( [٢])، و لكن لم يرتضه. و في الذكرى جعل الاستحباب احتمالًا، قال: «و هل يستحب تكرار الأذان و الإقامة للإمام السامع أو لمؤذّنه أو للمنفرد؟ يحتمل ذلك و خصوصاً مع اتساع الوقت» ( [٥]).
[١] الألفية و النفلية: ١٠٨.
[٢] الدروس ١: ١٦٤. الفوائد المليّة: ١٤٠.
[٥] الذكرى ٣: ٢٢٩.