جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
أمّا لو تعذّر الجرّ و نحوه ممّا لا يستلزم زيادة سجدة فهل يسقط حينئذٍ اشتراطه [١]، أو يتداركه و إن استلزم زيادة سجدة لكن سهواً فلا تقدح؟ [٢].
وجهان، أقواهما الأوّل [٣].
-
(١) إذ هو كما لو رفع رأسه و ذكر أنّه سجد على ما لا يصحّ السجود عليه، و كنسيان الذكر و الطمأنينة و أحد المساجد عدا الجبهة؛ لتوقّف اسم السجود على وضعها [/ الجبهة] في وجهٍ و لو على ما لا يصحّ السجود عليه؛ لتعذّر التدارك حينئذٍ عليه بسبب زيادة السجدة التي ثبت بالأدلّة إبطالها الصلاة مع العمد، كما أومأت إليه نصوص قراءة العزيمة ( [١]).
(٢) كما سمعته من ابن فهد ( [٢])، بل وافقه عليه هنا غيره، بل لا أجد فيه خلافاً، بل يشهد له أيضاً المروي عن كتاب الغيبة ( [٣]) و احتجاج الطبرسي ( [٤]) عن محمّد بن أحمد بن داود القمّي قال: كتب محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدّسة يسأل عن المصلّي يكون في صلاة الليل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجادة و يضع جبهته على مسح أو نطع، فإذا رفع رأسه وجد السجّادة هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟ فوقع (عليه السلام): «ما لم يستو جالساً فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة».
و إن كان هو في النافلة، و لم يجبه عن الاعتداد و عدمه، و لم يظهر وجه التقييد فيه بالاستواء جالساً، و غير ذلك.
(٣) ضرورة عدم اندراج مثله في السجدة السهويّة؛ لحصول القصد في كلٍّ منهما، إلّا أنّه سها عمّا يجب حالها أو يشترط في صحّتها و إن لم يدخل في اسمها، و إلّا لوجب التدارك مع السهو عن الطمأنينة، و وضع أحد المساجد و نحوهما ممّا يعتبر في صحّة السجود، و التدارك في غير المقام كترتيب القراءة و الجلوس للتشهّد و غير ذلك و إن كان هو مستلزماً للزيادة أيضاً.
إلّا أنّه قد يفرّق بين السجدة و غيرها بالإجماع المدّعى في التنقيح ( [٥]) على إبطال الاولى [أي الزيادة في السجدة] كما سمعته في بحث قراءة العزائم، بخلاف ما عداها ممّا يزاد لتدارك الواجب أو المندوب في الصلاة.
بل لعلّه [/ التدارك في غير السجدة] لا يندرج في الزيادة المنهيّ عنها في الصلاة التي يدور البطلان مدار التشريع فيها كما أوضحناه سابقاً.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله:
و ليس بالزائد ما به يتمّ * * * فرض و نفل في الصلاة فاستقم ( [٦]
)
و الخبر المذكور [أي مكاتبة الحميري] قد عرفت ما فيه [من وروده في النافلة] بعد الإغضاء عمّا في الطريق إلى أحمد.
فظهر لك حينئذٍ ضعف الاحتمال المزبور [أي لزوم تدارك السجدة لو نسي وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه و إن استلزم زيادتها عند تعذّر الجرّ].
[١] انظر الوسائل ٦: ١٠٥، ب ٤٠ من القراءة.
[٢] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٠.
[٣] الغيبة: ٣٨٠، ح ٣٤٦.
[٤] الاحتجاج ٢: ٥٧٠.
[٥] التنقيح الرائع ١: ١٩٩.
[٦] الدرّة النجفية: ١٢٧.