جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٠ - تسليم المنفرد إلى القبلة
على «و رحمة اللّٰه» [١]. و لا فرق فيما ذكرنا من المحافظة على الصورة الخاصّة بين تقديم الخروج بأحدهما و عدمه تحصيلًا لوظيفة الندب و المحافظة على الواجب الخارجي على اختلاف الرأيين. نعم، لو أخلّ بها [/ بالصورة الخاصّة] عمداً لم تبطل الصلاة بناءً على الخروج بالاولى و ضعف احتمال الوجوب الشرطي، على أنّه يعيده و تصحّ صلاته؛ إذ لم يصدر منافٍ في أثناء الصلاة، بخلاف ما إذا لم يأت بأحدهما بناءً على أنّه من كلام الآدميّين حينئذٍ [٢].
[تسليم المنفرد إلى القبلة
]: (و) أمّا (مسنون هذا القسم) فهو (أن يسلّم المنفرد إلى القبلة) لا يميناً و لا شمالًا [٣]، [و أن يكون]-
(١) المرويّ في صحيح عليّ بن جعفر قال: رأيت موسى و إسحاق و محمّد- بني جعفر (عليه السلام)- يسلّمون في الصلاة على اليمين و الشمال السلام عليكم و رحمة اللّٰه ( [١]). و لا داعي إلى حمله على التقيّة و إن كان المحكي عن العامّة ترك «و بركاته» ( [٢]). كما أنّه لا داعي إلى تنزيل ما في النصوص الكثيرة من الاقتصار على «السلام عليكم»- المعتضد بإطلاق النصوص و الفتاوى- على إرادة «السلام عليكم» إلى آخر ما يعرفه المخاطب من الإشارة بالبعض إلى الكلّ؛ إذ دعوى التعارف بهذه الصورة في الأزمنة السابقة ممنوعة. فما عن الحلبي من إيجاب «و رحمة اللّٰه» ( [٣])، و عن غاية المراد حكايته عن السيّد ( [٢])، قيل: و إليه مال في مجمع البرهان ( [٥])، بل عن ابن زهرة ( [٣]) و الشهيد في الألفيّة، و ظاهر البيان ( [٧]) و المحقّق الثاني في فوائد الشرائع ( [٨]) و تعليق النافع ( [٩]) و الشهيد الثاني في المسالك ( [١٠]) و المقداد في التنقيح: إيجاب «و بركاته» ( [١٠]). أيضاً ضعيف، مع أنّي لم أتحقّقه في بعض ما حضرني من هذه الكتب.
(٢) و لعلّه إلى هذا أومأ في المنتهى حيث قال: «إن أتى بغير المجزي متعمّداً بطلت صلاته؛ لأنّه كلام في الصلاة غير مشروع، و إن بدأ بالعبارة الثانية ثمّ أتى بالعبارة الاولى جاز له أن يأتي بأيّ صيغة أراد، و على أيّ كيفيّة أوجدها صحّ؛ لأنّه يكون قد خرج من الصلاة» ( [١٢]). لا أنّ المراد الجواز بحيث تحصل له وظيفة الندب إن قلنا به؛ لعدم الدليل، و الخروج بالاولى لا يصلح مستنداً للتعميم المزبور. لكن قال بعد ذلك: «لو قال: «سلام عليكم» منكّراً فإن أتى به بعد قوله: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» أجزأه؛ لأنّه يكون إتيانه خارج الصلاة» ( [١٢]). مع أنّه تردّد في الخروج به لو ابتدأ به ممّا عرفته سابقاً، و يمكن حمله أيضاً على ما ذكرنا، و إلّا فلا تأثير للتقديم في مشروعيّة التعميم، و اللّٰه أعلم.
(٣) بلا خلاف أجده فيه، بل في ظاهر الغنية أو محتملها و المدارك و غيرهما الإجماع عليه ( [١٤])؛ لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الحميد: «إن كنت تؤمّ قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، و إن كنت مع إمامٍ فتسليمتين، و إن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة» ( [١٥]). و ما في حديث المعراج: «و من أجل ذلك كان السلام مرّة واحدة تجاه القبلة» ( [١٦]) و غيرهما. و لعلّه لهما و لغيرهما جعل المصنّف و غيره من المسنون أيضاً كونه [تسليمة واحدة].
[١] الوسائل ٦: ٤١٩، ب ٢ من التسليم، ح ٢.
[٢] المجموع ٣: ٤٧٨. غاية المراد ١: ١٦٠.
[٣] الكافي: ١١٩. نقله في الرياض ٣: ٤٧٧.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٨٨.
[٧] الألفية و النفليّة: ٦٢. البيان: ١٧٦.
[٨] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٦٧.
[٩] حاشية النافع (حياة الكركي) ٧: ١٦٦- ١٦٧.
[١٠] المسالك ١: ٢٢٤. التنقيح ١: ٢١٣.
[١٢] المنتهى ٥: ٢٠٥، ٢٠٦.
[١٤] الغنية: ٨١. المدارك ٣: ٤٣٨.
[١٥] الوسائل ٦: ٤٢٠، ب ٢ من التسليم، ح ٣.
[١٦] الوسائل ٥: ٤٦٨، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٠.