جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - قول «آمين» في آخر الحمد
................
-
بل في التنقيح: «اتّفق الكلّ على أنّها ليست قرآناً، و إنّما هي اسم للدعاء، و الاسم غير المسمّى» ( [١]). و عن الغنية «أنّ العامّة متّفقون على أنّها ليست قرآناً و لا دعاء و لا تسبيحاً» ( [٢]) و إن كان لم أجده فيها. و عن الانتصار: «لا خلاف في أنّها ليست قرآناً و لا دعاءً مستقلّاً» ( [٣]). و عن الكشّاف: «أنّها صوت سمّي به الفعل الذي هو «استجب» كما أن رويد و حيّهل و هلم أصوات سميت بها الأفعال التي هي: أمهل و أسرع و أقبل» ( [٤]). و عن حاشية الاستاذ تارة: «أنّ «آمين» عند فقهائنا من كلام الآدميين» و اخرى: «أنّها اسم للفظ الفعل بإجماع أهل العربية، بل هو بديهي عندهم» ( [٥]).
و في كشف اللثام: «و بناه- أي البطلان- ابن شهرآشوب على أنّه ليس قرآناً و لا دعاءً أو تسبيحاً مستقلّاً». قال: «و لو ادّعوا أنّه من أسماء اللّٰه تعالى لوجدناه في أسمائه و لقلنا: يا آمين» ( [٦]).
و كأنّه أراد بذلك الردّ على ما يحكى عن الواحدي في البسيط ( [٧]) و الحسن البصري من أنّه اسم من أسماء اللّٰه تعالى ( [٨]). على أنّه لو سلّم كونه اسماً من أسمائه تعالى فإتيانه مفرداً غير مركّب مع شيء آخر لم يعلم جوازه في الصلاة أيضاً، بل الظاهر خلافه.
و دعوى أنّه من الذكر يمكن منعها بظهور غير ذلك منه عرفاً.
كما أنّه لو سلّم أنّ معناه معنى «استجب» أو «اللّهمّ استجب» لا لفظه- كما في سائر أسماء الأفعال على ما ادعاه بعض المحقّقين من أهل العربية ( [٩])؛ لعدم استحضار المتكلّم بها الألفاظ في بعض الأحيان، فيكون أسماء الأفعال مرادفةً لها، و الإضافة بأدنى ملابسة- فقد يقال بالبطلان أيضاً من حيث اعتبار ورودها عرفاً بعد الدعاء لا بعد القرآن، فلا تكون حينئذٍ دعاء.
و إليه لمّح من استدلّ على البطلان بأنّه لو قال: «اللّهمّ استجب لم يجز»، فكذا ما بمعناه كما حكي عن الفاضلين و أبي العبّاس ( [١٠]).
أمّا لو قيل: إنّ معناها كذلك مثله أو كذلك فافعل- على ما يستفاد من مجموع ما عن القاموس و النهاية ( [١١]) من الأقوال- فلا محيص عن اعتبار تعقّبها حينئذٍ للدعاء، و عدم صحّتها منفردة بل تكون لغواً.
و دعوى الاكتفاء بتعقّبها لما يصلح للدعاء و إن لم يكن قصد به المتكلّم ذلك أو منع اعتبار وقوعها بعده فيها على التفسير الأوّل لها، و هو المعنى المعروف؛ إذ لا مانع من إرادة طلب الاستجابة لكلّ ما دعي به في الزمن السابق و يدعى به في الزمن اللاحق. أو يلتزم قصد الدعائيّة مع القرآنيّة، و لا تنافي بينهما و إن حكي عن تبيان الشيخ المنع من جمعهما بالقصد ( [١٢])؛ للزوم استعمال المشترك في معنييه؛ إذ التحقيق ضعفه- لما في الذكرى ( [١٣])- من أنّ المعنى هنا متّحد، و هو الدعاء المنزل قرآناً، و من المعلوم أنّ
[١] التنقيح ١: ٢٠٢.
[٢] الغنية: ٨٢.
[٣] الانتصار: ١٤٥.
[٤] الكشاف ١: ١٧.
[٥] حاشية المدارك ٣: ٦٤.
[٦] كشف اللثام ٤: ١٦.
[٧] حكى عنه في القاموس المحيط ٤: ٢٨١.
[٨] حكى عنه في لسان العرب ١: ٢٧٧.
[٩] شرح الكافية ٢: ٦٧.
[١٠] المعتبر ٢: ١٨٥. التذكرة ٣: ١٨٥. المهذّب البارع ١: ٣٦٦.
[١١] القاموس المحيط ٤: ٢٨١. النهاية (لابن الأثير) ١: ٧٢.
[١٢] التبيان ١: ٤٦.
[١٣] الذكرى ٣: ٣٤٩.