جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - حكم القِران بين السورتين في الصلاة
[و الأقوى أنّه لا فرق بين أن يجمع السورتين بنيّة واحدة أو لا، و أنّه متى جاء بهما على نيّة الجزئيّة احتسبت كذلك] [١].
-
(١) و ربّما يومئ إليه في الجملة أخبار ( [١]) العدول عن السورة ما لم يتجاوز النصف؛ ضرورة حصول معنى الجزئيّة بأوّل شروعه؛ لأنّ جزء الجزء جزء، و عدوله لا يبطل وصف ما وقع من الجزئيّة، بل الشارع سوّغ له مع ذلك الإتيان بسورة اخرى، فيكون الجزء حينئذٍ سورة و نصفاً.
و دعوى إبطال الشارع جزئيّة ما وقع من السورة الاولى- بسبب عدم حصول مسمّى السورة- يمكن البحث فيها.
كدعوى اعتبار قصد المكلّف بطلان ما وقع منه من بعض السورة في جواز العدول إلى سورة اخرى:
١- ضرورة إطلاق النصوص، و أنّه إنّما يرفع يده عن باقي السورة لا ما وقع منه.
٢- على أنّه يمكن منع حصول البطلان لما وقع منه صحيحاً بمجرّد قصده و إرادته بطلانه؛ إذ هو من الأحكام الشرعيّة التوقيفيّة، هذا.
٣- مع إمكان التخلّص بما ذكره غير واحد من الأصحاب في بعض الخطابات الظاهرة في التخيير بين الأقلّ و الأكثر: من جعل الواجب الأقلّ، و الزائد مستحبّ صرف، و لا ينافي جزئيّته حينئذٍ من الصلاة؛ لصيرورته كالقنوت، بل يمكن جعله جزءاً من القراءة أيضاً بنوع من التأمّل.
نعم قد ينافيه ما سمعته سابقاً من أنّ المراد بالأجزاء المندوبة في نحو الصلاة الواجبة أكمليّة الفرد المشتمل عليها، و إلّا فهو [/ الجزء المستحبّ] من أفراد الصلاة أيضاً، فيرجع حينئذٍ إلى أفضل أفراد الواجب التخييري، و المفروض في المقام الكراهة و إن قلنا: إنّه بمعنى أقلّية الثواب.
فلا يتصوّر فرض استحبابه كالقنوت مع أنّ المجرّد منه أفضل منه و أكثر ثواباً.
٩/ ٣٦٠/ ٥٨٥
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لا مانع منه هنا بعد فرض ملاحظته الفرد المشتمل عليه دونه نفسه.
و لا يتوهّم ورود نحو ذلك على التقرير الذي ذكرناه أوّلًا في المقام؛ ضرورة انحلاله إلى أنّ الشارع أمر في الركعة بقراءة سورة معتبر فيها الاتّحاد، أو السورتين مثلًا المعتبر فيهما المقابلة للُاولى لا الداخلة فيهما، و جعل الفرد الأوّل أفضل كما هو نصّ خبر زرارة المتقدّم ( [٢]).
مع أنه يمكن دعوى إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في المقام- كما هو صريح المحكي عن مجمع البرهان- بأن يقال بكراهة إتيان المكلّف للسورة الثانية بعنوان أنّها للركعة و إن كان لا يأثم و لا تبطل صلاته، و لا تكون هي بهذه النيّة جزءاً من الصلاة ( [٣])، فتأمّل جيّداً.
(و) كيف كان فقد ظهر لك من التأمّل فيما ذكرناه أوّلًا [ذلك].
[١] انظر الوسائل ٦: ١٠٠، ب ٣٦ من القراءة في الصلاة.
[٢] تقدم في ص ٢٧٢.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٢٣- ٢٢٤.