جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - قراءة سورة في الأوّلتين
إنّما الكلام في [حكم السورة] [١] في النوافل، و ضيق الوقت، و حال عدم إمكان التعلّم، و عدم الاختيار.
أمّا الأوّل ف[- لا تجب السورة فيه] [٢]، نعم قد يقال باشتراطها في خصوص بعض النوافل التي ورد الأمر بها فيها بالخصوص، كصلاة جعفر (عليه السلام) ( [١]) و نحوها، على إشكال فيه أيضاً [٣].
و لو عرض وصف الفرض للنافلة و بالعكس ففي سقوط السورة و وجوبها و عدمهما بحث أشبعنا الكلام فيه في أحكام الخلل.
و أمّا [في] الضيق ف[- لا تجب السورة فيه أيضاً] [٤].
-
(١) [و هو] ما عساه يظهر من القيود في المتن من عدم وجوبها [في تلك الموارد].
(٢) [إذ] لا أجد فيه خلافاً نصّاً و فتوى.
(٣) ينشأ من وجوب حمل المطلق على المقيّد و عدمه في المستحبّات.
(٤) [و] قد يدلّ عليه الإجماع المحكي على سقوطها حال الضرورة في الرياض ( [٢]) و عن المعتبر و التذكرة- مع زيادة الاستعجال- و المفاتيح ( [٣])، معتضداً بنفي الخلاف فيه في التنقيح ( [٤])، و بين أهل العلم في المنتهى ( [٥])، بل في المحكي عن البحار من الإجماع على الضرورة التمثيل به [/ بالضيق] و بالخوف و المرض لها ( [٦]) [/ للضرورة] كالمدارك في معقد نفي خلافه ( [٧])، و في التنقيح: «لا كلام مع الضيق» ( [٤]).
و يدلّ عليه أيضاً فحوى ما سمعته و تسمعه من عدم وجوبها على المستعجل و نحوه؛ ضرورة أولويّة مراعاة الوقت من ذلك و نحوه. بل قد يستدلّ له أيضاً بإطلاق ما دلّ على إجزاء الفاتحة وحدها في بعض الصحاح ( [٩]) و إن قيّد في بعض آخر ( [١٠]) بالاستعجال و نحوه، كما أنّه قد يومئ إليه ما ورد ( [١١]) في باب الجماعة من أمر المسبوق بقراءة الفاتحة دون السورة إذا خاف عدم اللحوق، و لا أقلّ من أن يكون ذلك كلّه سبباً للشكّ في شمول ما دلّ على وجوبها لمثل الحال. لكن مع هذا كلّه جزم الكركي بعدم سقوطها لذلك، قال: «لأنّه لا يعدّ ضيق الوقت ضرورة، خصوصاً بالنسبة إلى الحائض إذا طهرت و قد بقي من الوقت ركعة بدون السورة» ( [١٢]).
و فيه: منع انحصار المسقط في الضرورة أوّلًا لما سمعته من نصوص المستعجل و نحوه، و منع كون الضيق ليس بضرورة ثانياً، و قد تقدّم سابقاً منّا كلام في ذلك عند البحث عن وجوب الصلاة على الحائض و نحوها بإدراك الركعة.
[١] انظر الوسائل ٨: ٥٣، ب ٢ من صلاة جعفر.
[٢] الرياض ٣: ٣٨٩.
[٣] المعتبر ٢: ١٧٢. التذكرة ٣: ١٣١. المفاتيح ١: ١٣١.
[٤] التنقيح ١: ١٩٨.
[٥] المنتهى ٥: ٥٧.
[٦] البحار ٨٥: ١٢.
[٧] المدارك ٣: ٣٤٧.
[٩] الوسائل ٦: ٣٩، ٤٠، ب ٢ من القراءة في الصلاة، ح ١، ٣.
[١٠] المصدر السابق: ٤٠، ٤١، ح ٢، ٤، ٥، ٦.
[١١] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[١٢] جامع المقاصد ٢: ٢٥٩.