جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٣ - أحكام الأذان
[و الأقوى استحباب الحكاية في الصلاة]، لكن مع الإتيان بالحولقة دون الحيعلة [١].
نعم بناءً على انحصار الحكاية بالمشتمل على الحيعلة يشكل حينئذٍ دعوى شمول استحباب الحكاية لحال الصلاة الذي هو مستلزم لبعض ما عرفت [٢]. و الظاهر الجواز من حيث إنّه ذكر مع كلّ ذاكر لا خصوص استحباب الحكاية.
نعم يمكن القول- بناءً على عدم اشتراط استحباب الحكاية بحكاية الجميع كما هو الأقوى- بأنّ له حينئذٍ حكاية ما عدا الحيعلات من الأذان بنيّة الاستحباب الخصوصي، أمّا إن لم نقل [بعدم الاشتراط] فلا.
فإن خالف و حكى حينئذٍ ففي البطلان و عدمه من جهة التشريع وجهان [٣]. لا يخلو الثاني منهما من قوّة، و تسمع في مباحث القراءة و نحوها زيادة تحقيق له إن شاء اللّٰه. ثمّ إنّ الظاهر أولويّة اختيار ذي الحوقلة في الحكاية على الخلاء، تجنّباً من كراهة الكلام فيها، و إن أمكن القول باستثنائه بالخصوص [٤].
-
(١) إذ احتمال استحباب حكايتها [/ الحيعلة] أخذاً بالإطلاق منافٍ لما دلّ ( [١]) على حرمة إبطال الصلاة.
و كذا احتمال فعلها مع التزام عدم الإبطال؛ إذ هو منافٍ أيضاً لما دلّ ( [٢]) على بطلانها بكلام الآدميّين، و التعارض بين أدلّة الطرفين من وجه، و لا ريب في أنّ الترجيح لها على أدلّة الحكاية الظاهرة في إرادة بيان الحكاية من حيث إنّها حكاية.
و أضعف من ذلك كلّه احتمال أنّ هذه الفصول من الأذكار التي لا تبطل الصلاة بها الذي يمكن تحصيل الإجماع على خلافه، بل الضرورة إذا اريد من الذكر حقيقة لا حكماً، فلا محيص حينئذٍ عمّا ذكرنا من تعيّن فرد الحولقة الذي لا ينافي الصلاة.
(٢) و من هنا نفى من عرفت الاستحباب؛ لعدم ثبوت ذي الحولقة فرداً للحكاية عندهم. و لذا صرّح كثير منهم- بعد نفي الاستحباب- بجواز الحكاية لكن مع الإبدال بالحولقة.
(٣) مبنيّان على خروج الذكر بالحرمة التشريعيّة عن كونه ذكراً، أو عن كونه ذكراً سائغاً في الصلاة و عدمه.
(٤) لظهور الخبر المزبور في حكاية الجميع على الخلاء، و من هنا بان لك الفرق بين تعارض دليلي الكراهة و الحكاية هنا و بين دليلي الحكاية و الإبطال في الصلاة، فتأمّل جيّداً.
كما أنّه بان لك أيضاً أنّ الأهمّية في بعض المندوبات لا تُخرج الآخر في هذا الحال [أي حال التعارض] عن صفة الندب، فحينئذٍ إن عارض الحكاية بعضُ المندوبات و أمكن الجمع جاء بالجميع، و مع التعارض كان الأولى له الإتيان بالأهمّ كما هو واضح.
فما عن المبسوط و غيره من كتب الأصحاب أنّ من كان خارج الصلاة قطع كلامه و حكى قول المؤذّن، و كذا لو كان يقرأ القرآن قطع و قال كقوله؛ لأنّ الخبر على عمومه ( [٣]) إن أراد ما ذكرنا [من أنّ الأولى له ذلك] فمرحباً بالوفاق، و إلّا كان للنظر فيه مجال؛ ضرورة عدم اقتضاء استحباب الحكاية رفع استحباب غيرها حالها. و كذا ما عن جماعة من الأصحاب أيضاً من أنّه إذا دخل المسجد و المؤذّن يؤذّن ترك صلاة التحيّة إلى فراغ المؤذّن ليجمع بين المندوبين، لكنّه لا يخفى أنّه مبنيّ على مشروعية صلاة التحيّة مع هذا الفصل، و إلّا كان المتّجه الترجيح، أو الصلاة مع الحكاية في أثنائها بناءً على ما حرّرناه سابقاً.
[١] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٢] انظر الوسائل ٧: ٢٨١، ب ٢٥ من قواطع الصلاة.
[٣] المبسوط ١: ٩٧.