جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٥ - أحكام الأذان
بل لا بأس بحكاية أذان المرأة للمرأة، و لمن لا يحرم عليه صوتها [١].
نعم قد سمعت سابقاً احتمال استحباب الحكاية و غيرها في خصوص أذان الإعلام المستأجر عليه و إن قلنا بحرمته و حرمة الاجرة عليه، لا هي خاصّة، بناءً على أنّه ليس عبادة يفسد بذلك. أمّا إذا قلنا بحرمة الاجرة خاصة فلا إشكال في تناول استحباب الحكاية له، كتناولها لأذان الجنب في المسجد و إن قارنه حرمة المكث، بل [قد يقال:] [٢] و للأذان المقدّم على الفجر بناءً على مشروعيّته [٣]. [لكن ينبغي تقييد استحباب الحكاية مع كونه مشروعاً بكونه للصلاة، و لعلّه يجوز حكاية ما كان لغير الصلاة أيضاً في كأذان اذُن المولود]، هذا.
و [الظاهر] [٤] أنّه يستحب للحاكي [و غيره] أن يقول عند قول المؤذّن [٥]: [ «أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أكتفي بها عمّن أبى و جحد، و اعين بها من أقرّ و شهد»] [٦]. نعم يمكن أن يقال: لو قال بعد كلّ فصل: «و أنا» إلى آخر ما سمعت لم يقدح في صدق الحكاية [٧]، بل يمكن أن يقال بحصول ثواب القول المزبور أيضاً [٨].
-
(١) فالتحقيق حينئذٍ بناء استحباب الحكاية و عدمه على المشروعية و عدمها و لو على جهة الكراهة.
(٢) [كما] قيل ( [١]).
(٣) قلت: ينبغي تقييده مع ذلك للصلاة و إلّا أشكل استحباب حكايته بظهور النصوص ( [٢]) في استحباب حكاية أذانها [/ أذان الصلاة]، و إلّا جاز حكاية الأذان في اذن المولود مثلًا و نحوه، لكن لعلّ التسامح في السنن يؤيّد ذلك، و الأمر سهلٌ.
(٤) [كما] قد ذكر [ه] بعض مشايخنا ( [٣]).
(٥) [كما]- [ورد] في الصحيح عن الحسن بن المغيرة النضري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «من سمع المؤذّن يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه، و أشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال [مصدّقاً] محتسباً: و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أكتفي بها عمّن أبى و جحد، و اعين بها من أقَرّ و شهد كان له من الأجر عدد من أنكر و جحد، و عدد من أقرّ و شهد» ( [٤]). و فيه: أنّه لا ظهور في الخبر المزبور في استحباب خصوص ذلك للحاكي، فلا يبعد كونه مستحبّاً برأسه.
(٦) بل ظاهر الخبر المزبور بعد إتمام الشهادة بالرسالة و الحكاية ينبغي أن تكون بعد كلّ فصل فصل.
(٧) إذ ليس المراد منها المماثلة بترك الزيادة و النقيصة.
(٨) إذ الظاهر إرادة استحباب هذا القول عند الفصلين من غير اعتبار التأخّر عنهما جميعاً بحيث لو عقّب كلّ فصل بينهما لم يكن مجزياً. ثمّ لا يخفى أنّ الصحيح المزبور شاهد على صحّة عطف كلام الإنسان نفسه على كلام الآخر، بل لعلّ ذلك جائز في المفردات فضلًا عن الجمل، كما يشهد له: «لعن اللّٰه ناقةً حملتني إليك، فقال له: إن و صاحبها»، و الأمر سهلٌ. و أمّا ما ذكره المصنّف تبعاً للمحكي عن المبسوط و الوسيلة ( [٥]) و غيرهما من استحباب كون الحكاية [مع نفسه ذلك].
[١] المدارك ٣: ٢٩٥.
[٢] انظر الوسائل ٥: ٤٥٣، ب ٤٥ من الأذان و الإقامة.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٢٩٢.
[٤] الوسائل ٥: ٤٥٤، ب ٤٥ من الأذان و الإقامة، ح ٣، و فيه: «النصري».
[٥] المبسوط ١: ٩٧. الوسيلة: ٩٣.