جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٧ - أحكام الأذان
المسألة (الخامسة: يكره للمؤذّن أن يلتفت يميناً و شمالًا) في شيءٍ من فصول الأذان [١].
(و لكن يلزم سمت القبلة في أذانه) [٢]. [و كذا المقيم].
المسألة (السادسة: إذا تشاحّ الناس في الأذان قدّم الأعلم، و مع التساوي يقرع بينهم) [٣].
-
(١) خلافاً للشافعي فيستحبّ أن يلتفت يميناً إذا قال: «حيّ على الصلاة»، و يساراً إذا قال: «حيّ على الفلاح» ( [٣]). و لأبي حنيفة فيدور بالأذان في المئذنة، و يلوي عنقه إذا كان في الأرض ( [٤]). و في الخلاف: «ليس بمسنون أن يدور في الأذان و في المئذنة و لا في موضعه» ( [٥]). و في التذكرة: «يكره الالتفات يميناً و شمالًا بالأذان في المئذنة و على الأرض في شيء من فصوله عند علمائنا» ( [٦]).
و لعلّ ذلك و نحوه كافٍ في الكراهة، و إلّا فليس في شيء من النصوص ما يستفاد منه ذلك. نعم ذكرنا سابقاً أنّه قد يستفاد منها كراهة ترك الاستقبال في خصوص الشهادتين منه. كما أنّه تقدّم لك سابقاً استحباب الاستقبال فيه، و إليه أشار المصنّف بقوله:
[و لكن يلزم سمت القبلة في أذانه].
(٢) و ليس ترك المستحبّ مكروهاً عندنا. فما في كشف اللثام من أنّه «يكره الالتفات في الأذان بالبدن أو بالوجه خاصّة، و الأوّل آكد لاستحباب الاستقبال، و في الإقامة آكد» ( [٧]) لا يخلو من نظر، و الأمر سهل خصوصاً بعد التسامح.
و لعلّ عدم ذكر الأكثر للإقامة؛ لأنّ الغرض الردّ على أبي حنيفة و الشافعي، و قد سمعت كلامهما في الأذان، أو لأنّ الحكم بالأذان يفهم منه الحكم في الإقامة بالأولويّة، أو لأنّ الأذان هو مظنّة الالتفات؛ لإرادة الإعلام به لسائر الناس بخلاف الإقامة، و اللّٰه ٩/ ١٣٠/ ٢١٣
أعلم.
(٣) كما في القواعد و الإرشاد ( [٨])، و مقتضى ذلك عدم اعتبار غير العلم من الصفات المرجّحة في الأذان و غيرها، بل مقتضى ما عن المبسوط و جامع الشرائع ( [٩]) عدم اعتبار العلم أيضاً؛ لإطلاقهما القرعة مع التشاحّ.
و فيه: أنّه منافٍ لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح، و للمروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من أمره لعبد اللّٰه بن زيد بإلقاء الأذان على بلالٍ لأنّه أعلى منك صوتاً ( [١٠])، و لنحو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «يؤذّن لكم خياركم» ( [١١]) و نحوه.
بل و مناف لجميع ما دلّ من عقل أو نقل على مراعاة مصلحة المسلمين في التصرّف في بيت مالهم؛ إذ التشاحّ- كما هو ظاهر الذكرى و كشف اللثام و المدارك ( [١])، بل هو صريح المسالك ( [٢])- إنّما يتصوّر في الارتزاق من بيت المال؛ لعدم اعتبار الوحدة فيه- إعلاميّاً كان أو غيره على الأظهر كما ستعرف- حتى يتصوّر في غير الفرض، و لو سلّم تصوّره فلا ريب في أنّ ذلك أحد أفراده.
و المتّجه فيه حينئذٍ مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين.
[١] مغني المحتاج ١: ١٣٦.
[٢] الدرّ المختار ١: ٤١٨.
[٣] الخلاف ١: ٢٩١.
[٤] التذكرة ٤: ٩٦.
[٥] كشف اللثام ٣: ٣٨٩.
[٦] القواعد ١: ٢٦٥. الإرشاد ١: ٢٥١.
[٧] المبسوط ١: ٩٨. الجامع للشرائع: ٧٢.
[٨] سنن ابن ماجة ١: ٢٣٢، ح ٧٠٦.
[٩] الوسائل ٥: ٤١٠، ب ١٦ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[١٠] الذكرى ٣: ٢٢٠. كشف اللثام ٣: ٣٧٢. المدارك ٣: ٢٩٧.
[١١] المسالك ١: ١٩٢.