جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - الإيمان
[الإيمان]
و أمّا الإيمان [١] [فالظاهر اعتباره].
و يمكن أن يقال بعدم اشتراط الإيمان في أذان الإعلام بخلاف أذان الصلاة [٢].
-
(١) فقد يظهر من اقتصار المصنّف و غيره على اشتراط الإسلام عدمه، و يشهد له أيضاً معروفية الاجتزاء بالأذان في الأزمنة السابقة التي لم يكن للشيعة مؤذّن معلوم فيها، و كذا يشهد له العبارة المنسوبة للشيخ و أكثر من تأخّر عنه ( [١]) و هي:
«يستحب قول ما يتركه المؤذّن» ضرورة شمولها- إن لم تكن ظاهرة فيه- للمخالف المنقص نحو «حيّ على خير العمل»، بل عن الكركي منهم التصريح بإرادة هذه الفقرة منها ( [٢])، و حينئذٍ فمقتضاه الاجتزاء بالأذان المزبور مع الإتمام، كما هو ظاهر مستندها الذي هو قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان: «إذا نقص المؤذّن الأذان و أنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه» ( [٣]). لكن قد يناقش في ذلك كلّه: ١- بأنّه لا يتمّ فيما كان عبادة منه كأذان الجماعة؛ لعدم صحّتها منهم. ٢- و بمخالفته الموثّق المزبور المشترط فيه المعرفة، الظاهرة في إرادة الإيمان كما لا يخفى على العارف بلسان النصوص و كثرة تعبيرها بذلك عن ذلك؛ إذ الذي لم يعرف إمام زمانه لم يعرف شيئاً و قد مات ميتةً جاهلية. ٣- و [بمخالفته] لما وقع للشيخ و أكثر من تأخّر عنه كما قيل أيضاً من أنّ «المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه و يقيم» الظاهر في إرادة المخالف؛ ضرورة الاعتداد بأذان الفاسق كما ستعرف. بل أظهر منه في ذلك مستنده الذي هو خبر معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا دخل الرجل المسجد و هو لا يأتمّ بصاحبه و قد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن و أقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلّا اللّٰه» ( [٤])، و خبر محمّد بن عذافر عنه (عليه السلام) أيضاً: «أذّن خلف من قرأت خلفه» ( [٥])، مضافاً إلى موثّق عمّار المزبور. و لعلّه لذا صرّح الشهيد و غيره باشتراطه ( [٦])، بل عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب عدا صاحب الموجز ( [٧])، و لعلّه أخذه من العبارة المزبورة لهم [و هي «أنّ المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه و يقيم»] التي يمكن عدم منافاتها للُاولى المحمولة:
١- على إرادة بيان استحباب الإتمام في نفسه إقامةً للشعار الذي يجامع إعادة الأذان، و لا ينافي عدم الاعتداد، و إن كان قد يناقش فيه: بأنّه منافٍ لخبر ابن سنان السابق. ٢- أو على إرادة أذان المؤذّن الذي نقّص نسياناً أو تقيّةً أو نحو ذلك، بل يمكن إرادة الكركي ذلك أيضاً و إن ذكر «حيّ على خير العمل»؛ إذ لا يختص تركها بالمخالف. ٣- أو على أنّه يستحب له الإتمام حيث يتعذّر عليه الإعادة تقيّة. و لعلّ هذا و سابقه أولى من الجمع بأنّ المخالف لا يعتدّ بأذانه إذا لم يتمّم، و أمّا إذا جيء بما نقصه اعتدّ به؛ إذ هو مخالف لما عرفت من أنّ مقتضى الأدلّة عدم الاعتداد به لنفسه لا لنقيصته، بل و لذكرهم استحباب الإتمام؛ ضرورة كونه على هذا التقدير شرطاً، بل و لإطلاقهم عدم الاعتداد بأذانه، هذا.
و قد تسمع إن شاء اللّٰه زيادة تفصيل لذلك عند تعرّض المصنّف.
(٢) لعدم كون الأول عبادة، و حصول حكمة المشروعية [به]، و معروفية الاجتزاء به في أزمنة التقية. و به يجمع بين النصوص و الفتاوى، و اللّٰه أعلم.
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٢٧٠- ٢٧١.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٩٢.
[٣] الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٤] الوسائل ٥: ٤٤٣، ب ٣٤ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢.
[٦] الدروس ١: ١٦٤.
[٧] كشف الالتباس: الورقة ١٦١.