جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - قول «سمع اللّٰه لمن حمده» بعد الانتصاب
لكن دقيق النظر في النصوص هنا يعيّن الثاني، بل هو صريح الصحيح المزبور [أي صحيح السبع]. و حمله على إرادة بيان أنّ الواحدة أقلّ الواجب لا داعي له، بخلاف النصوص في تسبيح الأخيرتين، فإنّه يظهر من بعضها أنّ الواجب الثلاث و من آخر الواحدة، فيتجه القول بالتخيير حينئذٍ، فلاحظ و تأمّل.
و كيف كان فالظاهر [١] أنّ مورد التثليث مثلًا التسبيحة الكبرى دون غيرها [٢]. لكن يمكن [٣] تعميم البحث للجميع، و حينئذٍ يكون تثليث الصغريات بتكرارها تسعاً، و هكذا [٤]. فتأمّل جيّداً و اللّٰه أعلم.
[رفع الإمام صوته بالذكر في الركوع
]: (و) من المسنون أيضاً: (أن يرفع الإمام صوته بالذكر فيه) [٥].
[قول: «سمع اللّٰه لمن حمده» بعد الانتصاب
]: (و) منه (أن يقول بعد انتصابه: سمع اللّٰه لمن حمده) [٦].
-
(١) كما اعترف به في كشف اللثام ( [١]).
(٢) لعدم الدليل.
(٣) بمعونة معلوميّة إرادة القدر من الكبرى.
(٤) لأنّ الثلاث بمنزلة الكبرى الواحدة، و كذلك باقي الذكر.
(٥) بلا خلاف أجده فيه، كما في المنتهى ( [٢])؛ لعموم أمره بالإسماع لكلّ ما يقوله ( [٣])، و لعلّ ذكرهم له هنا لتأكّد استحبابه في خصوص المقام.
(٦) وفاقاً للأكثر، بل المشهور، بل في ظاهر المنتهى و المعتبر و المسالك ( [٤]) الإجماع عليه، بل لعلّه المراد أيضاً من المحكي عن النهاية و معقد إجماع الخلاف: «فإذا رفع رأسه من الركوع قال ...» ( [٥]). كالمحكي عن المراسم: «ثمّ يرفع رأسه و يقول ...» ( [٦]).
بل و ما في اللمعة: «في حالة رفعه منه» ( [٧]). و ما في القواعد: «و قول سمع اللّٰه لمن حمده ناهضاً» ( [٨]) ليوافق ما في باقي كتبه- كما في كشف اللثام ( [٩])- فضلًا عن غيرها من العبارات المعبّر فيها ب«عند» و نحوها. نعم في الغنية: «يقول عند الرفع ... فإذا استوى قائماً قال: الحمد للّٰه إلى آخره» ( [١٠]). بل هو المنقول عن التقيّ و ظاهر الاقتصاد ( [١١]). بل حكاه في الذكرى ( [١٢]) عن ظاهر الحسن و السرائر، و إن كان الذي وصل إلينا من عبارة الثانية ( [١٣]) يمكن إنكار ظهورها فيه، بل لعلّها ظاهرة في المشهور. و لذا حكاه في كشف اللثام ( [٩]) عنها، كما أنّ فيما حضرني من الغنية: «عند استوائه» ( [١٣]). لكن على كلّ حال هو مخالف: ١- لما عرفت. ٢- و لما في صحيح زرارة: «ثمّ قل: سمع اللّٰه لمن حمده و أنت منتصب قائم: الحمد للّٰه ربّ العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة، الحمد للّٰه ربّ العالمين، تجهر بها صوتك» ( [١٦]). و غيره.
و لقد أجاد في الذكرى في قوله: «و هو مردود بالأخبار المصرّحة بأنّ الجميع بعد انتصابه» ( [١٢]).
[١] كشف اللثام ٤: ٧٨.
[٢] المنتهى ٥: ١٣٩، و فيه: «استحباب الجهر بالسمعلة».
[٣] الوسائل ٨: ٣٩٦، ب ٥٢ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٤] المنتهى ٥: ١٣٧، و فيه تصريح بالإجماع. المعتبر ٢: ٢٠٣. المسالك ١: ٢١٦.
[٥] النهاية: ٨١. الخلاف ١: ٣٥٠.
[٦] المراسم: ٧١.
[٧] اللمعة: ٣٠.
[٨] القواعد ١: ٢٧٦.
[٩] كشف اللثام ٤: ٧٦.
[١٠] الغنية: ٨٤، و فيه: «و عند استوائه قائماً: الحمد للّٰه».
[١١] الكافي: ١٢٣. الاقتصاد: ٢٦٢.
[١٢] الذكرى ٣: ٣٧٩.
[١٣] السرائر ١: ٢٢٤. الغنية: ٨٤.
[١٦] الوسائل ٦: ٢٩٦، ب ١ من الركوع، ح ١.