جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - السور التي لا يجوز العدول عنها
بل [الظاهر] [١] أنّه لا فرق في جواز العدول بين أن يكون الدخول في السورة المعدول عنها بقصد أو غيره، و لا بين أن يكون عدوله عنها إلى غيرها مقصوداً لذاته- بأن يبدو له العدول فيعدل- أو لنسيانها فتمادى به إلى أن دخل في غيرها من دون قصد، و لا بين أن يكون السورة المعدول إليها ممّا سبق قصدها أم لا [٢]. ثمّ الظاهر إرادة النصف بالنسبة إلى الحروف لا الآيات و الكلمات. نعم لا يبعد اعتبار التخمين في ذلك [٣].
بل لا يبعد أيضاً عدم تحقّق التجاوز بمثل الحرف و الحرفين و نحوهما [٤].
[السور التي لا يجوز العدول عنها
]: و كذا لا يخفى أيضاً [أنّ الظاهر] [٥] حرمة الرجوع عن سورتي الجحد و الإخلاص و وجوب المضيّ فيهما- لغير الجمعة و المنافقين في المحلّ الذي يأتي- بمجرّد الشروع فيهما و إن كانت بسملة مع قصدها بناءً على التعيّن بالقصد [٦]. بل الظاهر [٧] عدم الفرق [في عدم جواز الرجوع عن السورتين] بين الصلاة التي يستحبّان فيها و بين غيرها، و بين الركعة الاولى و الثانية لكلٍّ منهما [٨].
-
(١) [كما هو] المستفاد من التأمّل في النصوص و العمل بإطلاقها.
(٢) و من هنا قلنا سابقاً إنّ هذه النصوص ظاهرة في عدم اشتراط التعيين بالبسملة، بل ربّما استظهر من إطلاق بعضها عدم اعتبار قصد الخلاف أيضاً، فلاحظ و تأمّل. و على كلّ حال فقد بان لك أنّ الأقوى اعتبار مجاوزة النصف في امتناع العدول. و من الغريب أنّه في الذكرى ( [١]) مال إلى اعتبار النصف بعد أن حكاه عن الأكثر، و احتمل إرجاع التعبير بالمجاوزة- التي حكاها عن الشيخ خاصّة- إلى النصف؛ إذ فيه ما لا يخفى من وجوه، مع أنّ احتمال العكس أولى كما اعترف به في كشف اللثام ( [١]).
(٣) لتعذّر العلم و اليقين في هذا الحال، أو تعسّرهما مع ظهور التحديد به في النصوص في تفسيره.
(٤) و لعلّ تعبير بعض الأصحاب بالنصف و آخر بتجاوزه مبنيّ على التسامح لا أنّه خلاف في المسألة.
(٥) [ل]- ظهور النصوص في [ذلك].
(٦) بل إن لم يمكن تحصيل الإجماع على الحرمة فقد حكاه المرتضى فيما حكي من انتصاره ( [٣]) لكن بالنسبة إلى الثانية [أي سورة الإخلاص].
(٧) بمقتضى إطلاق النصوص و الفتاوى.
(٨) و إن كان لو لا ذلك لأمكن المناقشة فيه في الجملة. و على كل حال فخلاف المصنّف ( [٣]) حينئذٍ- فيه و أنّه مكروه لا محرّم، و ربّما تبعه بعض متأخّري المتأخّرين ( [٥])- في غاية الضعف، و استدلاله على ذلك بإطلاق قوله تعالى: (فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ) ( [٥]) أضعف من دعواه، كاستدلال من وافقه ( [٧]) بعدم حمل الأمر و النهي في النصوص على الوجوب و الحرمة. و نحوه [في الضعف] خلافه أيضاً- في الكتاب فيما يأتي- بالنسبة إلى جواز الرجوع منهما إلى الجمعة و المنافقين الذي هو متّفق عليه بحسب الظاهر و إن أطلق المنع بعض القدماء ( [٧]). و النصوص صريحة فيه في الثانية [أي في جواز العدول في سورة الإخلاص] التي يستفاد- بسبب أولويّتها الظاهرة من «إن» الوصليّة و غيرها- حكمه في الاولى [أي سورة الجحد]، مضافاً إلى دعوى الإجماع المركّب. بل قد يستفاد أيضاً
[١] الذكرى ٣: ٣٥٥. كشف اللثام ٤: ٦٤.
[٣] الانتصار: ١٤٧. المعتبر ٢: ١٩١.
[٥] التذكرة ٣: ١٥٠. المزّمّل: ٢٠.
[٧] الذخيرة: ٢٨٠. المقنعة: ١٤٧.