جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - الثالث من أفعال الصلاة القيام
[بخلاف النقيصة]؛ إذ من سها و ركع من جلوس بلا قيام أصلًا بطلت صلاته عمداً أو سهواً و إن كان في حال-
و الدعاء و نحوهما. فدعوى أنّ الأصل في الزيادة مطلقاً الإبطال عمداً أو سهواً محلّ منع بناءً على المختار من أنّ الصلاة اسم للأعمّ.
ك[- منع] دعوى ظهور الأدلّة ( [١]) الواردة في بيان الصلاة في أنّها عبارة عن هذه الأجزاء التي لا تزيد و لا تنقص؛ ضرورة عدم دلالتها على أزيد من أنّ الصلاة عبارة عن الأجزاء المعلومة التي يصدق الإتيان بها مع الزيادة عليها أيضاً. و تشبيهها بالمعجون- الذي هو من المركّبات الحسّية- وهمٌ في وهم، و إلّا لاقتضى بطلانها بمطلق ما يصدر في أثنائها من غيرها، و هو معلوم البطلان، هذا.
و لكن قد يشهد للبطلان بذلك [/ بالزيادة] ما اشتهر في جملة من النصوص: أنّه «لا عمل في الصلاة» ( [٢]) بناءً على إرادة التشريع منه، كما يشهد له موارد العبارات المزبورة، و يأتي في التكفير إن شاء اللّٰه بعضها، لكنّ الجزم بذلك موقوف على ملاحظة تلك النصوص و اعتبارها سنداً و دلالةً، فيتّجه البطلان في مطلق التشريع لا الزيادة مطلقاً، كما أنّه يتّجه البطلان لو زاد فيها ما يخرجها عن هيئة الصلاة و يمحو صورتها، و البطلان حقيقةً فيه لذلك لا للزيادة من حيث إنّها زيادة. بل لو حصل المحو المزبور بما ثبت جواز فعله في أثناء الصلاة اتّجه البطلان أيضاً، فلعلّ من اقتصر في إطلاق الركن على الإخلال بالنقيصة خاصّة عمداً و سهواً كالمصنّف و غيره لحظ ذلك، مضافاً إلى أنّ علاقة المجاز فيه أو مناسبة النقل أوضح من الزيادة؛ ضرورة حصول الفساد في ذي الأركان الحسّية بالنقيصة دون الزيادة. فلا جهة حينئذٍ لما يورد هنا على إطلاق الركنيّة في القيام بأنّ زيادته و نقيصته غير قادحة؛ إذ لا تبطل صلاة من قام في محلّ القعود سهواً مثلًا، و لا من نسي القراءة فركع، أو قرأ و هو جالس؛ لما عرفت من أنّ الزيادة غير معتبرة في مفهوم الركن في كلام كثير منهم و إن اشتهر على لسان جماعة من المتأخّرين.
قال في المعتبر في بحث التسليم: «إنّما نعني بالركن ما يبطل الصلاة بالإخلال به عمداً و سهواً» ( [٣]). و قال في الروضة:
«و لم يذكر المصنّف حكم زيادة الركن مع كون المشهور أنّ زيادته على حدّ نقيصته تنبيهاً على فساد الكلّية في طرف الزيادة؛ لتخلّفه في مواضع كثيرة لا تبطل بزيادته سهواً ... إلى آخره» ( [٤]) و هو ممّا يشهد لما ذكرنا في الجملة. لا يقال: إنّ التخلّف للدليل غير قادح. لأنّا نقول: إنّك قد عرفت عدم وجود لفظ «الركن» في النصوص، و إنّما هو اصطلاح صدر منهم بعد مراعاة الأدلّة، فأطلقوه على ما ثبت فيها أنّ له تلك الخاصّة، و يجب في مثل هذه القواعد المستنبطة العموم، و ليس هو إلّا في طرف النقيصة، فتأمّل جيّداً، هذا. و يمكن أن يقال هنا: إنّ المراد بزيادة الركن المبطلة أن يزاد تمام الركن كالركوع و السجدتين بناءً على أنّ المراد مجموع القيام ركن؛ إذ لا يحصل حينئذٍ إلّا بزيادة تمام القيام حتى المتصل منه بالركوع وحده أو مع التكبير المستلزم لزيادتهما، و إلّا ففي الفرض زيادة قيام لا القيام المحكوم بركنيته.
و أمّا النقيصة فقد سمعت أنّ المراد بقولنا: القيام ركن نحو قولهم: السجود ركن و الركوع ركن؛ أي إذا فقدت الركعة القيام أصلًا أو الركوع أصلًا أو السجود أصلًا بطلت الصلاة، و هو كذلك هنا إجماعاً محصّلًا و منقولًا ( [٥]).
[١] انظر الوسائل ٥: ٤٥٩، ب ١ من أفعال الصلاة.
[٢] الوسائل ٧: ٢٦٦، ب ١٥ من قواطع الصلاة، ح ٤، و فيه: «و ليس في الصلاة عمل».
[٣] المعتبر ٢: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٤] الروضة ١: ٢٨٩.
[٥] المعتبر ٢: ١٥٨.