جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٥ - الركوع جالساً لمن لا يتمكّن من القيام
و ربّما احتمل التساوي بين الأخيرين و العكس إن كان الركوب أقرّ، و لعلّ الأوّل أولى [١].
[القيام للركوع على القاعد بعد تجدّد القدرة
]: (و القاعد) الذي فرضه القعود (إذا) تجدّدت له القدرة و (تمكّن من القيام للركوع وجب قطعاً) [٢].
[الركوع جالساً لمن لا يتمكّن من القيام
]: (و إلّا) يتمكّن من القيام و لا ما يقرب منه (ركع جالساً) [٣] و لكيفيته [٤] وجهان: أحدهما: أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع قائماً بالنسبة إلى الانتصاب، فيتعرَّف تلك النسبة و يراعيها هنا.
ثانيهما: أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه إلى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع و أدناه، فإنّ أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوي ظهره مع مدّ عنقه، فتحاذي جبهته موضع سجوده، و أدناه انحناؤه إلى أن تصل كفّاه إلى ركبتيه، فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدّام ركبتيه من الأرض، و لا يبلغ محاذاة موضع السجود. فإذا روعيت هذه النسبة في حال السجود كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث يحاذي جبهته مسجده، و أدناه محاذاة
-
(١) و إلى ذلك كلّه أشار في المنظومة فقال:
و في اضطرار يسقط القرار * * * و القرب إذ ذاك هو المدار
فإن تأتّى أن يقوم قائما * * * مضطرباً فذاك كان لازما
ثمّ ليصلّ بعد ذاك ماشيا * * * فراكباً و احتمل التساويا
و العكس إن كان ركوبه أقرّ * * * و الأوّل الأولى و الأقوى في النظر ( [١])
و لعلّه للخبر السابق و نحوه. و على كلّ حال فقد ظهر لك أنّ القول بتحديد العجز [عن القيام] بما عرفت في غاية الضعف.
و أضعف منه ما في المرويّ في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) سئل عن صلاة العليل، فقال: يصلّي قائماً، فإن لم يستطع صلّى جالساً، قيل: يا رسول اللّٰه فمتى يصلّي جالساً؟ قال: إذا لم يستطع أن يقرأ بفاتحة الكتاب و ثلاث آيات قائماً، فإن لم يستطع أن يسجد يومئ إيماءً برأسه، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، و إن لم يستطع أن يصلّي جالساً صلّى مضطجعاً لجنبه الأيمن و وجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلّي على جنبه الأيمن صلّى مستلقياً و رجلاه ممّا يلي القبلة و يومئ إيماءً» ( [٢])؛ إذ لم نجد من أفتى به بل و لا من ذكره، و قد يرجع إلى المشهور بنوع من التأويل.
(و) من هذا كلّه بان لك أنّ القول (الأوّل أظهر).
(٢) لما ستعرفه عند قول المصنّف: «و من عجز ... إلى آخره»؛ ضرورة كونه من جزئيّات تلك المسألة حتى لو أراد من «القيام للركوع» القيام إلى حدّ الراكع لا الانتصاب.
(٣) بلا إشكال و لا خلاف.
(٤) كما ذكره غير واحد من الأصحاب تبعاً لبعض العامّة ( [٣]).
[١] الدرّة النجفيّة: ٩٦- ٩٧.
[٢] دعائم الإسلام ١: ١٩٨. ذكر صدره في المستدرك ٤: ١١٩، ب ٤ من القيام، ح ١، و ذيله في ١١٦، ب ١، ح ٥.
[٣] الشرح الكبير (المغني لابن قدامة) ٢: ٨٨.