جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٢ - تفسير معنى التسبيحة الكبرى
[و] (هل يجب التكبير للركوع) [١] أو لا يجب؟ [٢] (فيه تردّد) [٣].
-
(١) كما عن العمّاني و الديلمي ( [١]) و ظاهر المرتضى ( [٢])، بل قيل: المفيد ( [٣]).
(٢) كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك في الذكرى ( [٤])، كظاهر نسبته إلى علمائنا في المحكي عن التذكرة ( [٥]).
(٣) ينشأ من ظاهر الأمر به في صحيح زرارة ( [٦]) و غيره ( [٧]). و من الأصل، و ظهور خبر أبي بصير و غيره في عدم وجوب شيءٍ من التكبير في الصلاة إلّا مرّة واحدة. سأل الصادق (عليه السلام) في الموثق: أدنى ما يجزي من التكبير في الصلاة؟ قال: «تكبيرة واحدة».
كالمروي في الرياض ( [٨]) عن علل الفضل من أنّ التكبير المفروض في الصلاة ليس إلّا واحدة. فضلًا عن خبر محمّد بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ أوّل صلاة أحدكم الركوع» ( [٩]). و خبر زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الفرض في الصلاة؟ فقال: «الوقت و الطهور و القبلة و التوجّه و الركوع و السجود و الدعاء، قال: و ما سوى ذلك؟ فقال سنّة في فريضة» ( [١٠]). و غيرهما من الأخبار الظاهرة في عدم وجوبها. بل ربّما كان في خبر علل الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) إشعار بذلك: «إنّما صارت التكبيرات في أوّل الصلاة سبعاً لأنّ أصل الصلاة ركعتان، و استفتاحهما بسبع تكبيرات: تكبيرة الافتتاح و تكبيرة الركوع و تكبيرتي السجدتين و تكبيرة الركوع في الثانية و تكبيرتي السجدتين، فإذا كبّر الإنسان في أوّل صلاته سبع تكبيرات ثمّ نسي شيئاً من تكبيرات الاستفتاح من بعد أو سها عنها لم يدخل عليه نقص في صلاته» ( [١١]). بل صحيح زرارة المروي في الفقيه أظهر منه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا كنت كبّرت في أوّل صلاتك بعد الاستفتاح باحدى و عشرين تكبيرة ثمّ نسيت التكبير كلّه أو لم تكبّر أجزأك التكبير الأوّل عن تكبير الصلاة كلّها» ( [١٢]) لظهور العطف ب«أو» فيما يشمل العمد، و هو لا يتم إلّا على القول بالندب؛ ضرورة عدم التزام مدّعي الوجوب بذلك. بل أصرح منهما معاً المروي عن العلل عن الفضل عن الرضا (عليه السلام) قال: «إنّما رفع اليدان بالتكبير لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال و التبتّل و التضرّع، فأحبّ اللّٰه عزّ و جلّ أن يكون العبد في وقت ذكره متبتّلًا متضرّعاً مبتهلًا، و لأنّ في رفع اليدين إحضار النية و إقبال القلب على ما قال و قصد، و لأنّ الغرض من الذكر إنّما هو الاستفتاح، و كلّ سنّة فإنّما تؤدّى على جهة الفرض، فلمّا أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحبّ اللّٰه أن يؤدّى السنّة على جهة ما يؤدّى الفرض» ( [١٣]).
بل قد يشعر به النصوص السابقة الدالّة على الاجتزاء بتكبيرة الركوع عن تكبيرة الإحرام، إلّا أن تحمل على التداخل أو على وجوب استئناف تكبير آخر له.
(و) بالجملة: لا ينبغي التأمّل- بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب البالغة حدّ الإجماع كما عرفته و مجموع النصوص- للممارس الخبير الذي صار ببركة أهل العصمة و تتبّع آثارهم كالمشافهين لخطاباتهم العارفين بإراداتهم في أنّ [الأظهر الندب].
[١] نقله عن العماني في المختلف ٢: ١٧٠. المراسم: ٦٩.
[٢] الانتصار: ١٤٧.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٢٣.
[٤] الذكرى ٣: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٥] التذكرة ٣: ١٧٤، و فيه: «أكثر علمائنا».
[٦] الوسائل ٦: ٢٩٥، ب ١ الركوع، ح ١.
[٧] الوسائل ٥: ٤٥٩، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١.
[٨] الرياض ٣: ٤٣٨.
[٩] الوسائل ٦: ٣١١- ٣١٢، ب ٩ من الركوع، ح ٦، و فيه: «عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول».
[١٠] المصدر السابق ٦: ٣١١، ح ٥.
[١١] الوسائل ٦: ٢٢، ب ٧ من تكبيرة الإحرام، ح ٦.
[١٢] الفقيه ١: ٣٤٣- ٣٤٤، ح ١٠٠٢.
[١٣] علل الشرائع: ٢٦٤، ح ٩.