جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - الصلاة مضطجعاً على من عجز عن القعود أصلًا
وجهه ما قدّام ركبتيه، و الوجهان متقاربان [١].
[الصلاة مضطجعاً على من عجز عن القعود أصلًا
]: (و إذا عجز عن القعود) مستقلّاً و معتمداً، مستقرّاً و مضطرباً، منحنياً و منتصباً [٢] (صلّى مضطجعاً) [٣]-
(١) و الأصل في ذلك أنّ الانحناء في الركوع لا بدّ منه، و لمّا لم يمكن تقديره ببلوغ الكفّين الركبتين- لبلوغهما من دون الانحناء- تعيّن الرجوع إلى أمر آخر به تتحقّق المشابهة للركوع من قيام.
و فيه: أنّه متّجه لو لم يمكن له هيئة عرفية ينصرف إليها الذهن عند إطلاق الأمر به من جلوس، فالأولى حينئذٍ إناطته بذلك كما عن الأردبيلي ( [١])، اللّهمّ إلّا أن يراد تحديد العرف بذلك، و الأمر حينئذ سهل. نعم ما في جامع المقاصد و عن غيره من وجوب رفع الفخذين فيه ( [٢]) [/ الركوع جالساً]:
١- لتحقق المشابهة المزبور [للركوع من قيام].
٢- و لأنّ ذلك كان واجباً في حال القيام و الأصل بقاؤه؛ إذ لا دليل على اختصاص وجوبه به.
لا يخلو من نظر و تأمّل:
١- ضرورة تحقّق صدق الركوع عرفاً بدونه.
٢- و لأنّ ذلك في حال القيام غير مقصود، و إنّما حصل تبعاً للهيئة الواجبة في تلك الحالة، و هي منتفية هنا.
٣- و لانتقاضه بإلصاق بطنه بفخذيه حال الركوع جالساً زيادة على ما يحصل منه في حالته قائماً، و لم يقل بوجوب مراعاة ذلك هنا بحيث يجافي بطنه على تلك النسبة. نعم لو قدر على الارتفاع زيادة عن حالة الجلوس و دون الحالة التي يحصل بها مسمّى الركوع، و أوجبناه- تحصيلًا للواجب بحسب الإمكان- اتجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع [و هو الركوع جالساً]، إلّا أنّه لا ينحصر الوجوب فيما يحصل به مجافاتهما عن الساقين و الأرض، بل بحسب ما أمكن من الرفع. لكن في وجوب ذلك أيضاً نظر كما اعترف به في المحكي عن الروض ( [٣])، بل عن مجمع البرهان الجزم هنا باستحباب رفع الفخذين ( [١])، فتأمّل جيّداً.
(٢) إذ الظاهر جريان جميع ما سمعته في القيام فيه كما يومئ إليه في الجملة المرسل الآتي، و لأنّه بدله و بعض قيام، و إن كان لا يخلو من بحث؛ لاختصاصه بالدليل دونه.
(٣) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به بعضهم ( [٥])، بل الإجماع عليه إن لم يكن محصّلًا فهو محكي في كشف اللثام ( [٦]) و غيره، كما أنّ الآية ( [٧]) و النصوص ( [٨])- بعد حمل مطلقها على مقيّدها- واضحة الدلالة عليه أيضاً، فإنّ ظاهر بعض النصوص ( [٩]) من الانتقال من القعود إلى الاستلقاء محمول على التقية، أو يُطرح إن لم يمكن تنزيله على ما ذكرنا.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٩٢.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٢٠٥.
[٣] الروض ٢: ٦٧٠.
[٥] المدارك ٣: ٣٣٠.
[٦] كشف اللثام ٣: ٤٠٢.
[٧] آل عمران: ١٩١.
[٨] انظر الوسائل ٥: ٤٨١، ب ١ من القيام.
[٩] المصدر السابق: ٤٨٤، ٤٨٦، ح ١٣، ١٨.