جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣ - الشروع في الصلاة بدون أذان و إقامة
[و هل يتعيّن عليه العدول تجنّباً عن قطع الصلاة؟ الأقوى العدم] [١].
كما أنّ الأقوى عدم مشروعيته للنفل للنسيان [٢].
[و] أمّا [نسيان] الأذان وحده فعدم جواز القطع له هو [الظاهر] [٣].
-
(١) عملًا بإطلاق النصّ و الفتوى.
(٢) لعدم الدليل الصالح لقطع الأصل، فما عن التذكرة و نهاية الإحكام و الموجز و كشفه و إرشاد الجعفرية من جواز ذلك له ( [١]) لا يخلو من نظر، و لعلّ دليلهم عليه الأولوية الممنوعة، فتأمّل جيّداً. هذا، و من الغريب ما في الحدائق بعد أن اعترف بأنّ ما في الذكرى في غاية البعد، قال ما حاصله: «إنّ من المحتمل قريباً كون المراد ذكر الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أو السلام عليه و يقول: «قد قامت الصلاة» مرّتين من الأمر بالإقامة، و يبقى مستمرّاً على صلاته كما هو ظاهر خبر زكريا بن آدم ( [٢]) وفقه الرضا (عليه السلام) ( [٣])» إلى أن قال: «و لا استبعاد في عدم قطع ذلك الصلاة و إن كان كلاماً؛ للدليل» ( [٤]). إذ هو كما ترى مخالف للمقطوع به من النصوص و لو بواسطة الفتاوى، وفقه الرضا (عليه السلام) لم تثبت حجّيته عندنا، و ستعرف الحال في خبر زكريّا بن آدم.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك ظهور النصوص في الرجوع إلى الأذان و الإقامة.
(٣) الموافق لما دلّ على حرمة الإبطال، و لذا صرّح جماعة بذلك كما هو ظاهر آخرين، بل عن الإيضاح و غاية المرام و شرح الشيخ نجيب الدين الإجماع عليه ( [٥]).
فما في المتن من الاقتصار على نسيان الأذان لا يخلو من نظر و إن وافقه عليه الشهيد في المسالك ( [٦]) و شيخه في المحكيّ عن حاشيته ( [٧])، بل قد يظهر من الأوّل أنّه المشهور، لكنّه كما ترى، بل يمكن إرادة المصنّف الأذان و الإقامة من الأذان بقرينة معروفية موضوع المسألة بين الأصحاب بذلك، فينحصر الخلاف فيهما و في المحكيّ عن الحسن و ابن سعيد.
قال الأوّل: «إنّ من نسي الأذان في الصبح أو المغرب قطع الصلاة و أذّن و أقام ما لم يركع، و كذا إن نسي الإقامة من الصلوات كلّها رجع إلى الإقامة ما لم يركع» قال: «فإن كان قد ركع مضى في صلاته و لا إعادة عليه، إلّا أن يكون تركه متعمّداً [أو] استخفافاً فعليه الإعادة» ( [٨]).
و قال الثاني: «و من تعمّد ترك الأذان و صلّى جاز له أن يرجع فيؤذّن ما لم يركع، فإن ركع لم يرجع، فإن نسيه لم يرجع بكلّ حال» ( [٩]).
مع احتمال إرادتهما ما يعمّهما منه، و الثاني إنّما هو في صورة العمد، و على كلّ حال فلا دليل على ذلك.
[١] التذكرة ٣: ١٠٩. نهاية الإحكام ١: ٤٥٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٤. كشف الالتباس: الورقة ١٧٠. نقله عن ارشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٠.
[٢] الوسائل ٥: ٤٣٥، ب ٢٩ من الأذان و الإقامة، ح ٦.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٦. المستدرك ٤: ٤٧، ب ٢٤ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٤] الحدائق ٧: ٣٧٠- ٣٧١.
[٥] الإيضاح ١: ٩٧. غاية المرام ١: ١٤٠. نقله عن شرح الشيخ في مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٠.
[٦] المسالك ١: ١٨٥.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٠.
[٨] نقله في المختلف ٢: ١٢٧.
[٩] الجامع للشرائع: ٧٣.