جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٠ - الخامس التعقيب بعد الصلاة
و ممّا يُذهب هيئته عرفاً متشرّعياً يكشف عمّا عند الشارع الفصلُ بينه و بين الفريضة بما يعتدّ به عرفاً حتى الصلاة نافلة [١]. نعم، قد يستثنى من ذلك خصوص نافلة المغرب [٢].
مع أنّه يمكن دعوى الفضل فيه [/ في تعقيب صلاة المغرب]- فضلًا عن غيره- بالاتصال أيضاً [٣].
-
(١) ١- بل هو المفهوم من لفظ التعقيب و دبر المكتوبة و نحو ذلك. ٢- و ربّما يومئ إليه مع ذلك في الجملة قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلًا، و بذلك جرت السنّة» ( [١]).
(٢) ١- لأنّها من توابع الفريضة. ٢- و للمرويّ عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في المحكيّ عن إرشاد المفيد في حديث النبقة قال: «لمّا تزوّج بنت المأمون- إلى أن قال:- و صلّى الثالثة و تشهّد و سلّم، ثمّ جلس هنيئة يذكر اللّٰه و قام من غير أن يعقّب، فصلّى النوافل: أربع ركعات و عقّب بعدها و سجد سجدتي الشكر» ( [٢]).
(٣) أ- لمنع اقتضاء كونه من توابع الفريضة الرخصةَ في تأخير التعقيب بحيث يساوي التقديم. ب- و احتمال الاكتفاء بما ذكره (عليه السلام) عند جلوسه الهنيئة من التعقيب. جو قوله: «من غير أن يعقّب» أي لم يأت بالطويل منه. د- و قال الصادق (عليه السلام) في خبر الخفّاف: «من صلّى المغرب ثمّ عقّب و لم يتكلّم حتى يصلّي ركعتين كتبتا له في علّيين» ( [٣]) الحديث.
همضافاً إلى ما في غيره من النصوص ( [٤]) الآمرة ببعض الأذكار و الأدعية بعد المغرب ممّا يظهر منها الاتّصال. و لعلّه لذا و غيره قال العلّامة الطباطبائي:
و الاتّصال بالصلاة معتبر * * * في صدقه دون الجلوس في المقرّ ( [٥]
)
إلى أن قال:
و هو عقيب الفرض حتى المغرب * * * أفضل للنص الصحيح ( [٦]) المعرب ( [٥])
و- و لعلّ التعقيب الذي فعله (عليه السلام) بعد النافلة كان تعقيبها لا تعقيب الفريضة؛ لأنّ الظاهر مشروعيّته أيضاً بعدها و عدم اختصاصه بالفريضة كما عن البهائي ( [٨]) و تبعه الاستاذ الأكبر ( [٨]): ١- لإطلاق بعض النصوص ( [١٠]) الذي لا ينافيه ذكر المكتوبة في آخر ( [١١]) بعد أن لم يؤخذ شرطاً. ٢- و عموم بعض معاقد الإجماعات. ٣- و قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم:
«الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء دبر التطوّع كفضل المكتوبة على التطوّع» ( [١٢]). ٤- و سمع الحسن بن المغيرة أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إنّ فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة» ( [١٢]). ٥- و ما ستعرفه من مشروعيّة تسبيح الزهراء و التكبيرات الثلاث بعد النوافل أيضاً ممّا هو من التعقيب. ٦- مع الاستئناس بخصوص ما ورد في بعض النوافل كالوتر و غيره من النوافل. ٧- مضافاً إلى التسامح سيّما في مثل الدعاء و نحوه. إلّا أنّ الإنصاف مع ذلك عدم خلوّه من التأمّل.
[١] الوسائل ٦: ٤٣٧، ب ٥ من التعقيب، ح ١.
[٢] الإرشاد ٢: ٢٨٥، ٢٨٩. الوسائل ٦: ٤٩٠، ب ٢١ من التعقيب، ح ٤.
[٣] الوسائل ٦: ٤٨٨، ب ٣٠ من التعقيب، ح ٢.
[٤] انظر الوسائل ٦: ٤٨٣، ب ٢٨ من التعقيب.
[٥] الدرّة النجفية: ١٥١، ١٥٢.
[٦] في المصدر: «الصريح».
[٨] الحبل المتين: ٢٦٠. المصابيح ٨: ٢٣٢.
[١٠] الوسائل ٦: ٤٢٩، ب ١ من التعقيب، ح ١.
[١١] الوسائل ٦: ٤٣١- ٤٣٢، ب ١ من التعقيب، ح ٩، ١٠.
[١٢] الوسائل ٦: ٤٣٦، ٤٣٧، ب ٤ من التعقيب، ح ١، ٢.