جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦ - الاجرة على الأذان
لكن [الظاهر] [١] الحرمة [٢] [مطلقاً]. و أمّا جواز ارتزاقه من بيت المال فلا خلاف أجده فيه [٣]. نعم [يقيّد] [٤] بعدم وجود المتطوّع [٥]. فمع وجود المتبرّع حينئذٍ [للأذان]، الجامع لشرائط الكمال لا يجوز ارتزاق غيره قطعاً. أمّا إذا كان المتبرّع فاقد بعض صفات الكمال- التي في وجودها مصلحة للمسلمين، كالعدالة و نحوها- اتّجه حينئذٍ الجواز.
-
(١) [كما هو] خيرة الأكثر، بل المشهور نقلًا ( [١]) و تحصيلًا.
(٢) بل عن المختلف: هذا مذهب أصحابنا إلّا من شذّ ( [٢])، بل في حاشية الإرشاد للكركي: «لا خلاف في تحريم أخذ الاجرة عليه سواء كان من السلطان أو من طائفة من الناس كأهل محلّة أو قرية» ( [٣]).
بل في جامع المقاصد و عن الخلاف الإجماع عليه ( [٤])، بل لعلّه مراد المرتضى من الكراهة: ١- لما فيه من الجمع بين العوض و المعوّض عنه؛ ضرورة كون المؤذّن أحد المخاطبين به. ٢- و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا عليّ، إن صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك، و لا تتخذنّ مؤذّناً يأخذ على أذانه أجراً» ( [٥]).
٣- و مرسل الصدوق: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، و اللّٰه إنّي لُاحبّك، فقال له: «و لكنّي أبغضك، قال:
و لِم؟ قال: لأنّك تبغي في الأذان كسباً، و تأخذ على تعليم القرآن أجراً» ( [٦]). لكنّ الإنصاف أنّ لسانهما- بعد الإغضاء عن سندهما- لسان كراهة، بل في الثاني منهما إمارة اخرى على الكراهة، و يمكن [في الثاني] إرادة الارتزاق منه، بل في الذكرى ( [٧]) حمل الأوّل عليه أيضاً. فإن تمّ الإجماع المزبور و التعليل المذكور كانا هما الحجّة، مؤيّدة بالخبرين السابقين، و بالمرويّ عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من السحت أجر المؤذّن؛ يعني إذا استأجره القوم، و قال: لا بأس أن يجرى عليه من بيت المال» ( [٨]) و بغير ذلك.
(٣) كما عن مجمع البرهان ( [٩]) الاعتراف به، بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه، بل في التذكرة و المحكي عن المختلف و المنتهى ( [١٠]) دعواه صريحاً عليه.
(٤) [كما] قيّده جماعة من الأصحاب.
(٥) بل لا خلاف أجده في ذلك، بل عن التذكرة الإجماع عليه ( [١١])؛ ضرورة عدم المصلحة للمسلمين في ارتزاقه معه، كضرورة عدم جواز صرفه في غير مصالحهم.
[١] المختلف ٢: ١٣٤.
[٢] المصدر السابق: ١٣٥.
[٣] حاشية الارشاد (حياة الكركي) ٩: ٣٢٠- ٣٢١.
[٤] جامع المقاصد ٤: ٣٦. الخلاف ١: ٢٩١.
[٥] الوسائل ٥: ٤٤٧، ب ٣٨ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٦] الفقيه ٣: ١٧٨، ح ٣٦٧٤. الوسائل ٥: ٤٤٧، ب ٣٨ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٧] الذكرى ٣: ٢٢٣.
[٨] دعائم الإسلام ١: ١٤٧. المستدرك ٤: ٥١، ب ٣٠ من الأذان و الإقامة، ح ٢، و فيه: «إذا استأجره القوم يؤذّن لهم ...».
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٩٢.
[١٠] التذكرة ٣: ٨١. المختلف ٢: ١٣٥. المنتهى ٤: ٤٣٢، و ليس فيه الإجماع.
[١١] التذكرة ٣: ٨١.