جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - الأوّل النيّة
................
-
الاجتزاء به، بل أناطوا الحكم بحصول قصد الامتثال بالعبادة المخصوصة حال إرادة فعلها، سواء حصل بملاحظته أو بغيره بأن استحضر ذلك حالها. فمن الغريب تبجّح بعض متأخّري المتأخّرين في المقام بذلك حتى أنّه أساء الأدب ( [١])، و ظنّ أنّه قد جاء بما فيه العجب، و أنّه قد تنبّه لما قد غفلوا عنه، و كلّ ذلك ناشٍ من بعض الملكات الرديّة المفسدة للعمل بفساد النيّة، نسأل اللّٰه العافية عنها.
نعم ستسمع ما في القول بالإخطار و عدم الاجتزاء بالداعي بالمعنى الذي ذكرناه، و أنّهم مطالبون بدليله.
و أمّا الثاني- أي التعيين- فقد عرفت ما يدلّ عليه، مضافاً إلى عدم معروفية الخلاف فيه، بل نفاه عنه في المحكيّ عن المنتهى، بل في التذكرة و المدارك الإجماع عليه ( [٢])، لكن عن الكفاية أنّه المشهور و أنّه قريب ( [٣])، و فيه إشعار بوجود المخالف بل بالتأمّل فيه، إلّا أنّه لم نتحقّقه، كما أنّا لم نجد وجهاً للتأمّل فيه بعد ما عرفت. بل لعلّ لذلك أوجب الأصحاب- من غير خلاف معتدّ به يعرف بينهم- التعرّض للأسباب في ذواتها من النوافل؛ ضرورة اشتراكها بينها و بين غيرها ممّا ليست بذات سبب مضافاً إلى اشتراكها بينها.
و نحوها الموقّتة لا بدّ من تعيينها بالإضافة إلى الوقت و نحوه؛ ضرورة عدم اقتضاء التوقيت نفي مشروعية غيرها كي يكتفى بقصد وقوع الصلاة فيه عن ذلك، بل أقصاه عدم صحّتها في غيره، و هو لا ينافي الاشتراك المحتاج إلى التعيين.
فما عن التذكرة من أنّ غير المقيّدة يعني بسبب و إن تقيّدت بوقت كصلاة الليل و سائر النوافل يكفي نيّة الفعل عن القيد ( [٤])، و نحوه ما تسمعه في كشف اللّثام في غير محلّه.
بل و كذا استشكاله في المحكيّ من نهايته إن أراد به ما يشمل ذلك، قال: «أما النوافل: فإمّا مطلقة- يعني من السبب و الوقت- و يكفي فيها نيّة فعل الصلاة؛ لأنّها أدنى درجات الصلاة، فإذا قصد الصلاة وجب أن تحصل له، و لا بدّ من التعرّض للنفليّة على إشكال ينشأ من الأصالة و الشركة، و لا يشترط التعرّض لخاصّتها، و هي الإطلاق و الانفكاك عن الأسباب و الأوقات.
و إمّا معلّقة بوقت أو سبب، و الأقرب اشتراط نيّة الصلاة و التعيين و النفل، فينوي صلاة الاستسقاء و العيد المندوب و صلاة الليل و راتبة الظهر على إشكال» ( [٥]).
و قد يكون إشكاله راجعاً إلى نيّة النفل الذي مرجعه إلى نيّة الوجه، فيكون في محلّه، بل ستعرف أنّ الأقوى عدم وجوبها، و لعلّه لذا قد استوجه العدم كاشف اللثام في إشكاله الأوّل ( [٦])؛ ضرورة كون الحال [أي حال إرادة فعل العبادة] كما استوجهه من حيث نيّة الوجه [لا يحتاج إليه] لا من حيث نيّة التعيين مع فرض الاحتياج إليه له [/ للنفل]، كما لو كان عليه غير النفل، فإنّ دعوى الاجتزاء حينئذٍ بنيّة الصلاة أيضاً لأصالة النفل كما ترى.
[١] الحدائق ٨: ١٧- ١٨.
[٢] المنتهى ٥: ١٩. التذكرة ٣: ١٠١. المدارك ٣: ٣١٠.
[٣] كفاية الأحكام ١: ٩٠.
[٤] التذكرة ٣: ١٠٣.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٤٤٧.
[٦] كشف اللثام ٣: ٤١٤.