جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - الأوّل النيّة
[فتجب نيّة القربة التي هي قصد الامتثال] [١]. أمّا القربة بمعنى القرب الروحاني الذي هو شبيه بالقرب المكاني فهو من غايات قصد الامتثال المزبور و دواعيه، و لا يجب نيّة ذلك و قصده قطعاً [٢].
بل إن نواه مع عدم قصد الامتثال يقوى البطلان [٣]، [لكنّها ليست واجبة، و لا يجب نيّة الوجه من الوجوب أو الندب].
-
(١) و لذا حكي الإجماع عليها في صريح المدارك و المحكيّ عن الإيضاح و ظاهر التذكرة و المنتهى ( [١])، بل اعتماداً على ضروريّته ترك ذكرها في الخلاف و المبسوط كما قيل ( [٢]). فما عن ابن الجنيد من الاستحباب- مع أنّه غير ثابت- غير معتدّ به؛ لكثرة موافقته للعامّة. كما أنّ ما في انتصار المرتضى- من صحّة الصلاة المقصود بها الرياء و إن لم يكن عليها ثواب ( [٣])- يمكن أن لا يكون خلافاً في ذلك، و أنّ مراده عدم قدح ضمّ الرياء إليها في الصحة الموجبة ( [٤]) للإعادة ضمّاً لا ينافي نيّة التقرب معه، و إن كان ما تسمعه مما ذكر دليلًا له ينافي ذلك، بل مطلق الإخلاص واجب في نفسه شرط لحصول الثواب لا للصحة؛ إذ الشرطية حكم آخر محتاج إلى دليل غير اعتبار الإخلاص في نفسه. على أنّه إن أراد غير ما ذكرنا- من صحة الصلاة بقصد الرياء مع الخلوّ عن قصد الامتثال- كان خلافه غير معتدّ به أيضاً؛ لما عرفت من توقّف الصدق عليه [/ القصد]، و توقّف الصحة على الصدق المزبور، و المقدّمتان معلومتان، فالنتيجة كذلك.
(٢) للأصل، و إطلاق الأدلّة. و دعوى الإجماع عليه ممنوعة، سيما بعد تفسير جملة منهم القربة بما ذكرنا، فما يظهر من بعض العبارات من وجوبه بالخصوص- كعبارة الغنية ( [٥]) و غيرها- واضح الفساد.
(٣) كما ذكرنا ذلك مفصّلًا.
و لعلّ ذلك [/ قصد الامتثال] هو المراد بالداعي في قولهم: إنّ النيّة هو الداعي مقابل القول بالإخطار، لا أنّ المراد به ما هو المنساق إلى الذهن من العلّة الغائيّة و إن كان قد يجزي خطور الداعي بهذا المعنى عن النيّة. لا لأنّه من الامور المترتّبة عليه، فيكون قصدُه قصدَه؛ ضرورة عدم استلزام نيةِ المترتِّب على شيء نيّةَ ذلك الشيء، و إلّا لاكتفى بقصد رفع الحدث في الوضوء مثلًا عن نيّة قصد الامتثال، بل غير ذلك من الامور التي رتّبها الشارع على صحّة عبادة، بل كان يجتزى في المعاملات بقصد آثارها المترتّبة عليها عن قصدها، و هو معلوم البطلان. و لا لأنّه من اللوازم؛ ضرورة لزوم قصد الامتثال حصوله لا قصده لقصد الامتثال، فإنّ الجاهل مثلًا قد يتخيّل ترتّب الآثار على الأفعال من دون قصد الامتثال، و أنّها من قبيل الأسباب و المسبّبات التي ليست بعبادة.
بل لأنّ الغالب ممّن كان الداعي في نفسه الذي هو العلّة الغائيّة، و كان عالماً عاقلًا غير غافل و لا عاصٍ أن يكون قاصداً لذي الغاية، إلّا أنّ ذلك لمّا كان ليس من الامور المنضبطة لعامّة المكلّفين- و قد عرفت عدم اللزوم العقلي فيه، و شدّة الاحتياط في العبادة، مضافاً إلى أنّ الغالب حصول الداعي في أنفس المكلّفين لكلّي العبادة، فلا يكفي عن خصوص العبادة- لم يطلق الأصحاب
[١] المدارك ٣: ٣١٠. الايضاح ١: ١٠٤. التذكرة ٣: ١٠٠- ١٠١. المنتهى ٥: ١٩.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٣٢٠.
[٣] الانتصار: ١٠٠.
[٤] الأولى: «الموجب».
[٥] الغنية: ٥٣، ٦٨.