جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - شرطيّة الموالاة في القراءة
بل يمكن قصر المنع على الإتيان بها كما يأتون بعنوان الاستحباب، بدعوى انصراف الإطلاقات إلى ذلك، و إن كان الأقوى خلافه؛ لعدم صلاحيّة مثله مقيّداً؛ ضرورة عدم تقييد السبب و المورد المسبّب و الوارد.
[و إن لم يأت بها كما يأتون بعنوان الاستحباب].
[قول: «آمين» مع التقية
]: نعم ينبغي تقييد ذلك بغير التقيّة، أمّا معها فلا بأس بها [١].
ثمّ على تقدير وجوب الفعل للتقيّة لو تركها أثم بلا إشكال، و الأقوى صحة صلاته [٢].
[شرطيّة الموالاة في القراءة
]: المسألة (الثانية: الموالاة) و المتابعة (في القراءة شرط في صحتها) [٣] [لا مطلقاً].
-
(١) و احتمال عدم مشروعيّتها هنا باعتبار أولويّة الخفاء عندهم- فلا ينكر حينئذٍ على الساكت لاحتمال الفعل- يدفعه: أنّه قد تقتضي التقيّة الإجهار بها لدفع تهمة و نحوها، أو كانوا قريبين منه مصغين إليه بحيث لا يسعه السكوت. على أنّ في هذا الزمان صار الإجهار بها عندهم هو الشعار، فلا مخلص بالسكوت كما في كثير من الامور.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم تناول أدلّة التقيّة لأمثال ذلك؛ إذ المراد بها الفعل على مذهبهم.
و اتفاق صيرورة بعض الأفراد شعاراً- و إن لم يكن مذهبهم ذلك، خصوصاً إذا كان شعار الجاهلين منهم- لا يكفي في التقيّة المنزّلة منزلة الدين و إن كان يجب الفعل مع فرض التضرّر كالتقيّة من الموافق في الدين، نعم لا تجزي في الفراغ من التكليف، و فيه بحث لا يخفى.
(٢) لعدم كون ذلك من الكيفية اللازمة في صحّة الصلاة عندهم، و تخيّل الجهلاء منهم اعتبارها فيها لا يترتّب عليه الحكم.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي (رحمه الله) في قوله بعد البيت السابق مشيراً إلى بعض ما ذكرنا:
و يلزمان حالة التقيّة * * * و لا يعدان من الكيفيّة
فلو أخلّ بهما لم تفسد * * * و إن عصى بالترك عن تعمّد ( [١])
و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
(٣) كما صرّح به الشيخ و الفاضلان و الشهيدان و المحقّق الثاني ( [٢]) و غيرهم، بل لا أجد فيه خلافاً بين أساطين المتأخّرين منهم:
١- للتأسّي بالنبيّ و الأئمة (عليهم السلام).
٢- و اقتصاراً في العبادة التوقيفية التي اشتغلت بها الذمّة بيقين على المتيقّن المستعمل بين المتشرّعة من الصحابة و التابعين و تابعي التابعين المتلقّى يداً عن يد و خلفاً عن سلف.
٣- و لانصراف إطلاق الأمر بالقراءة إلى الفرد الشائع المعهود المتعارف لو سلّم صدق القراءة على غيره.
٤- و لخروج القرآن عن كونه قرآناً- أو القراءة كذلك- ببعض صور فوات الموالاة، كالفصل بين المضاف و المضاف إليه، و الشرط و جزائه، و نحوهما ممّا يفوت بفوات الموالاة بينها نظم القرآن و اسلوبه الذي به إعجازه. لكن تبعاً في المدارك للمحكيّ عن
[١] الدرّة النجفيّة: ١٦١.
[٢] المبسوط ١: ١٠٥. التحرير ١: ٢٤٣. الدروس ١: ١٧١. الروض ٢: ٧٠٣. جامع المقاصد ٢: ٢٦٥.