جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - تقديم الحمد على السورة
(و) حينئذٍ ف(- لو قدّمها ( [١])) أي السورة (على الحمد) عمداً (أعادها أو غيرها بعد الحمد) إن لم نقل ببطلان صلاته [١]. [و إن كان الظاهر عدم البطلان و إن قصد الجزئية].
[و أولى منه ما إذا لم يقصد الجزئية].
-
(١) الذي صرّح به الفاضل و الشهيدان و المحقّق الثاني ( [٢]) و غيرهم، بل لم أعرف أحداً صرّح بالصحّة قبل الأردبيلي فيما حكي من مجمعه ( [٣]) و بعض أتباعه ( [٤]). نعم ربّما استظهر من إطلاق عبارة المتن و المبسوط ( [٥]) الذي يمكن تنزيله على غير صورة العمد بنيّة الجزئيّة. أمّا فيها فالمتّجه البطلان: ١- للزيادة. ٢- و للقِران. ٣- و للنهي المستفاد من الأمر ( [٦]) بالترتيب و البدأة و نحوهما مما دلّ على الترتيب؛ ضرورة اقتضائه الفساد إذا تعلّق بجزء العبادة؛ لرجوعه إلى النهي عن الصلاة المقدَّم فيها السورة مثلًا. لكن قد يناقش بدعوى رجوعه [/ النهي] إلى خصوص الجزء، و اقتضائه فساده خاصّة لا الصلاة، فإن اقتصر عليه [من دون تدارك] بطلت؛ لاستلزام بطلان الجزء بطلان الكلّ، لا ما إذا تداركه؛ إذ ليس فيه إلّا الزيادة و التشريع، و نمنع إبطالهما للصلاة مطلقاً بناءً على الأعمية كما سمعته سابقاً، تنزيلًا لما دلّ على الأمر باستقبال الصلاة بالزيادة- من النصوص ( [٧])- على الركعات أو الركوعات و نحوها، أو على غير القِران؛ لإطلاق ما دلّ ( [٨]) على نفي البأس عنه في الصلاة، و لذا كان الأقوى مكروهية القِران عند المصنّف، مع أنّ أظهر أفراده الإتيان بالسورتين مثلًا للصلاة. و التشريع محرّم خارجي عن الصلاة، بل النهي فيه حقيقة عن الاعتقاد. و دعوى كونه حينئذٍ من كلام الآدميّين- لأنّ الفرض حرمة القراءة- يدفعها: منع حرمة القراءة أوّلًا، بل الاعتقاد خاصّة، و مع التسليم نمنع كونه من كلام الآدميّين بل هو قرآن قطعاً. نعم يمكن منع شمول ما دلّ على نفي البأس عن القِران في أثناء الصلاة له [/ لصورة تقديم السورة على الحمد]؛ لظهوره في غيره، و هو مع التسليم ينحصر وجه البطلان فيه بالزيادة التي عرفت الكلام فيها، و أنّ مقتضى القول بالأعمّية عدم أصالة إبطالها، و فرض المقام في السورة الطويلة- كي تكون حينئذٍ من الفعل الكثير- خروج عن محلّ البحث؛ ضرورة كونه من حيث تقديم السورة، فتأمّل. و من ذلك كلّه يظهر لك ما في تعليل البطلان ٩/ ٣٤٠/ ٥٥٥
بالزيادة أو القران أو نحوهما، بل قد يمنع حصول الثاني للفصل المنافي لحقيقة القِران. اللّهمّ إلّا أن يراد به قراءة الأكثر من سورة و إن فصل بينهما. لكنّه قد يتخلّص منه بإعادتها نفسها؛ إذ دعوى صدق القراءة بالأكثر من سورة حينئذٍ ممنوعة؛ ضرورة ظهوره في التغاير بين السورتين. كما أنّه ظهر لك أيضاً أولوية عدم البطلان إذا لم يقصد الجزئيّة؛ إذ ليس فيه حينئذٍ إلّا احتمال القِران الذي عرفت الحال فيه، هذا. و في الذكرى بعد أن حكم بالبطلان في صورة العمد قال: «لو لم تجب السورة لم يضرّ التقديم على الأقرب؛ لأنّه أتى بالواجب و ما سبق قرآن لا يبطل الصلاة، نعم لا يحصل له ثواب قراءة السورة بعد الحمد، و لا يكون مؤدّياً للمستحبّ» ( [٩]). و فيه: أنّه بناءً على البطلان للزيادة بنية الجزئية لا فرق بين القول باستحبابها و وجوبها.
[١] في الشرائع: «قدّم السورة».
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤٦٣. المنتهى ٥: ٦٠. الذكرى ٣: ٣١٠. المسالك ١: ٢٠٥. جامع المقاصد ٢: ٢٥٥.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٢٠.
[٤] المدارك ٣: ٣٥١.
[٥] المبسوط ١: ١٠٥.
[٦] الوسائل ٥: ٤٦٨، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١١.
[٧] الوسائل ٨: ٢٣١، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٨] الوسائل ٦: ٥٢، ب ٨ من القراءة في الصلاة، ح ٩.
[٩] الذكرى ٣: ٣١٠.