جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٨ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
[أمّا إذا وضعه على غير ذلك كما إذا طلب المستوي الذي هو أفضل و أكمل أو ما يتمكّن من اعتماد الجبهة فيه أو ما لا يصحّ السجود عليه من البساط و نحوه فيتعيّن وجوب الجرّ حينئذٍ] [١].
و نحو ذلك لو اتّفق أنّه وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه لا لارتفاعه [٢].
-
(١) و لا ينافيه خبر النبكة ( [١]) إن حمل على غير الخارج عن محلّ السجود بالارتفاع، و لكن أراد طلب المستوي الذي هو أفضل و أكمل، أو ما يتمكّن من اعتماد الجبهة فيه، و الفرض أنّ النبكة محدودة الرأس، و على التقديرين يتعيّن وجوب الجرّ حينئذٍ تخلّصاً من زيادة سجدة أو سجدتين إذا اتّفق عروض ذلك له في السجدتين:
١- كصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكّن جبهته من الأرض؟ فقال:
«يحرّك جبهته فينحّي الحصى عن جبهته و لا يرفع رأسه» ( [٢]).
٢- و خبر حسين بن حمّاد الآخر: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع احوّل وجهي إلى مكان مستوٍ؟ قال: «نعم، جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» ( [٣]).
(٢) فإنّه أيضاً بالرفع منه يزيد سجدة أو سجدتين بناءً على ما عرفت من عدم اعتبار ذلك في صدق السجود عرفاً و شرعاً. فما في ١٠/ ١٦٠/ ٢٧٦
الحدائق من أنّ الأصحاب لم يوجبوا الجرّ فيه هنا أيضاً، بل جوّزوا له الرفع؛ لعدم صدق السجود ( [٤]) لا يخلو من نظر. بل مقتضاه عدم بطلان الصلاة بزيادة سجدتين سهواً وقعت جبهته فيهما على ما لا يصحّ السجود عليه. و ما نسبه إلى الأصحاب غير ثابت، بل الذي صرّح بوجوب الجرّ هنا أيضاً اولئك الجماعة المتقدّمون. نعم، حكي عن أبي العبّاس أنّه قال: «لو وقعت على ما لا يصحّ السجود عليه جاز له رفعها و إن زاد بذلك سجدة، أمّا لو وقعت على ما يكره السجود عليه جرّها من غير رفع» ( [٥]). لكنّه مخالف لما حكاه عنهم أيضاً؛ ضرورة صراحة كلامه بزيادة السجدة، إلّا أنّها لا تقدح عنده؛ لإمكان اندراجها في الزيادة السهويّة لا لعدم صدق مسمّى السجود.
و إن كان يمكن المناقشة فيه أيضاً: أوّلًا: بعدم وجوب تدارك المنسي إذا فرض استلزامه [/ غير السجود] لزيادة أمر آخر غيره قصراً لأدلّة التدارك على الممكن نفسه. و لذا لم يجب إعادة السجدة لتدارك الطمأنينة مثلًا أو الذكر أو السجود على أحد المساجد و نحوها. و ثانياً بأنّه لو سلّم فهو حيث يكون مستلزماً لذلك، كما في تدارك الترتيب في القراءة و نحوها لا نحو المقام المتمكّن من الجرّ فيه. نعم لو فرض عدم تمكّنه كان له وجه. فظهر لك حينئذٍ أنّ ما ذكره المحدّث المزبور- من جواز الرفع في كلّ ما لا يصحّ السجود عليه، و عدم تعيّن الجرّ و إن تمكّن منه، إلّا إذا كان قد وضع على ما يصحّ السجود عليه و قد طلب الأفضل و نحوه؛ لتحقّق السجود حينئذٍ، ففي الرفع زيادة بخلاف الأوّل ( [٤])- من متفرّداته، لا كما ظنّه أنّ الأصحاب كذلك.
و لعلّه إليه أشار العلّامة الطباطبائي في المقام بالقيل في قوله:
و واضع الجبهة فيما يمتنع * * * يجرّها جرّاً و من رفع منع
فإنّه يستلزم الزيادة * * * و إنّها تخلّ بالعبادة
[١] تقدم في ص ٤٤٣.
[٢] الوسائل ٦: ٣٥٣، ب ٨ من السجود، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ٣.
[٤] (٦) الحدائق ٨: ٢٨٨.
[٥] الموجز الحاوى (الرسائل العشر): ٧٠.