جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦١ - مسنونات السجود
و [الظاهر] [١] الاجتزاء بأيّ جزءٍ منه. [٢] [و] الإرغام بالأنف وضعه على الرغام بالفتح، و هو التراب، لكن الظاهر تأدّي السنّة بوضعه على ما يصحّ السجود عليه مطلقاً [٣]. (و) كذا يستحبّ أن (يدعو) أيضاً في-
(١) [كما هو] ظاهر إطلاق الأنف في هذه النصوص و غيرها، كالمتن و غيره من عبارات الأصحاب.
(٢) كما صرّح به جماعة منهم الفاضلان في المعتبر و المنتهى ( [١]). و هو المراد من المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) «و ترغم بأنفك و منخريك في موضع الجبهة» ( [٢])؛ إذ المنخران- كما قيل- ثقبا الأنف، و هما ممتدّان من رأس الأنف الأسفل إلى أعلاه، لكن عن سلّار التعبير بطرف الأنف ( [٣])، بل عن المرتضى و الحلّي تعيين طرف الأنف مما يلي الحاجبين ( [٤])، و في كشف اللثام: «لعلّهما يريدان الاجتزاء به لا تعيينه، و بالطرف ما يعمّ المتصل بهما و ما بعده» ( [٥]). قلت: أو أنّ ذلك أفضل مواضع الأنف؛ لخبر عبد اللّه بن الفضل عن أبيه المروي عن العيون في حديث طويل: أنّه دخل على أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: فإذا أنا بغلام أسود و بيده مقص يأخذ ( [٦]) من جبينه و عرنين أنفه من كثرة السجود ( [٧])» ( [٨]) و العرنين طرف الأنف الأعلى كما قيل. لكن عن البشرى: أنّ «ما ذهب إليه السيّد ضعيف؛ لافتقاره إلى تهيئة موضع للسجود ذي هبوط و ارتفاع؛ لانخفاض هذا الطرف غالباً، و هو ممنوع إجماعاً، فالقول به تحكّم شديد» ( [٩]). و قد يدفعه: ما في كشف اللثام من أنّ «السجود على الألواح من التربة الشريفة أو غيرها يسهّل الخطب».
و إن كان فيه: أنّ تعارف ذلك حادث. و كيف كان ف [- الارغام بالأنف ...].
(٣) لإطلاق بعض النصوص أو عمومها، و احتمال تنزيلها على أفضل ما يسجد عليه لا داعي له، كاحتمال تعدّد المستحبّ:
الإرغام و السجود على الأنف، فالثاني يتأدّى بجميع ما يصحّ السجود عليه، و الأوّل يختصّ بالتراب، لكن يتأدّى سابقه به. أو أنّ الإرغام مطلق المماسّة و الوضع، بخلاف الثاني فلا بدّ فيه من اعتماد في الجملة؛ إذ التأمّل في النصوص- و إن وقع في بعضها لفظ السجود على الأنف- يرشد إلى اتّحادهما، و أنّه هو المراد من الإرغام، كما أنّه هو المراد منه. مضافاً إلى: ١- أصالة عدم التعدّد. ٢- و عدم معروفيّته بين الأصحاب. نعم، حكي عن الشهيد في النفلية أنّه عدّدهما ( [١٠])، و تبعه بعض من تأخّر عنه كالبهائي و الاستاذ الأكبر ( [١١])، مع أنّ ظاهر الشهيد في غيرها الاتّحاد ( [١٢])، و هو الأقوى، و إلّا فلو أخذ بما في النصوص من التعبير و لم يجعل المراد واحداً لكان الظاهر التثليث-: الإرغام و السجود و الإصابة- لا التثنية، و فيه ما لا يخفى. كاحتمال اعتبار مساواة الأنف للجبهة في تحقق فضيلة الإرغام، فلا يجزي لو وضع الجبهة على نبات مثلًا و الأنف على أرض، فضلًا عن العكس تمسّكاً بظاهر الخبرين السابقين [أي صحيحي زرارة و حمّاد] المبنيّين على الغالب، فلا يصلحان حجّة لذلك، كإطلاق لفظ السجود في آخر [أي في خبر] فلا يصلح حجّة أيضاً؛ لاحتمال مشروعيّة السجود عليه و إن لم يكن على ما يصحّ السجود عليه، خصوصاً بعد نفي الإجزاء في الخبرين السابقين، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ٢: ٢١٣. المنتهى ٥: ١٦٢.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٤.
[٣] المراسم: ٧١.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٢. السرائر ١: ٢٢٥.
[٥] كشف اللثام ٤: ١٠٢.
[٦] في المصدر «يأخذ اللحم».
[٧] العيون ١: ٧٤- ٧٥، ح ٥، و فيه: «ابى عبد الله» بدل «عبد الله». الوسائل ٦: ٣٧٧، ب ٢١ من السجود، ح ٤.
[٨] كشف اللثام ٤: ١٠١- ١٢١.
[٩] كشف اللثام ٤: ١٠٤.
[١٠] الالفية و النفلية: ١٢٠- ١٢١.
[١١] الاربعين: ١٦٧. حاشية المدارك ٣: ٨٨.
[١٢] الدروس ١: ١٨١. الذكرى ٣: ٣٩٦. البيان: ١٦٩.