جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٢ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
................
-
بهذا المقدار تقريباً» ( [١]).
قلت: و كفى بنقل الأصحاب مثبتاً لذلك، و لعلّها هي [/ اللبنة] المرادة من التقدير بالمخدة في المحكي من عبارة الوسيلة ( [٢])؛ إذ المراد أقلّ الأفراد منها. و كيف كان فالظاهر أنّ مبنى اعتبار عدم العلوّ في المسجد الخروج عن مصداق السجود عرفاً كما أومأ إليه في المعتبر ( [٣])، بل كاد يكون صريح جامع المقاصد ( [٤]). إلّا أنّه لمّا كان ذلك غير منضبط و ممّا يعسر معرفته على التحقيق ناسب الشارع- كما في سائر نظائره- وضع تقدير له- يتخلّص به عن الوسواس و التسامح تقريبي و إن صار بعد ذلك تحقيقاً، فهو تحقيق في تقريب. و لذا قال الصادق (عليه السلام) لعبد اللّٰه بن سنان لمّا سأله عن السجود على الأرض المرتفعة: «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس» ( [٥]).
و المناقشة في سندها باشتراك النهدي بين جماعة منهم من لم يثبت توثيقه، يدفعها:
١- بعد انجبارها بما سمعت ممّا يستغنى به عن صحة سندها.
٢- إنّ الظاهر كونه الهيثم بن [أبي] ( [٦]) مسروق بقرينة رواية محمّد بن محبوب عنه، و هو ممدوح في كتب الرجال و له كتاب يرويه عنه جملة من الأجلّاء منهم محمّد بن علي و سعد و الصفار، فحديثه إن لم يكن صحيحاً بناءً على الظنون الاجتهادية و إلّا فهو في مرتبة من الحسن.
كالمناقشة فيها باحتمال قراءتها «يديك» بالياءين المثنّاتين كما في كشف اللثام ( [٧])، فلا دلالة فيها حينئذٍ على الموقف؛ إذ: ١- هو مجرّد احتمال لا يجوز فتحه في النصوص. ٢- مع أنّه موجب لحمل الرواية على أمر غير معروف.
مضافاً إلى أنّ الذي عثرنا عليه الأوّل، بل قيل ( [٨]): إنّه الموجود في جميع كتب الاستدلال و الأخبار. فما في الرياض- من أنّه ربّما يوجد في بعض النسخ كذلك ( [٩]) [/ يديك] حتى أنّه أشكل الاستدلال به لذلك- لم نتحقّقه، بل ظاهر استدلال الأصحاب به و الفتوى بمضمونه على اختلاف طبقاتهم و نسخهم و فيهم المتثبّت غاية التثبّت ككشف اللثام ( [٧]) و غيره يشرف الفقيه على القطع بعدم هذه النسخة، و أنّه و إن وجد في بعض الكتب فهو من النسّاخ قطعاً. مع أنّه على تقديرها [/ النسخة بلفظ «يديك»] يمكن الاستدلال بالفحوى؛ ضرورة أولويّة الموقف من اليدين بذلك قطعاً. على أنّه قد يشهد للباء الموحّدة سؤال عبد اللّه نفسه عنه في الصحيح الآتي و المرسل في الكافي الذي أبدل فيه «بدنك» برجليك ( [١١])، بل لعلّه أراد الخبر المزبور لكن حذف سنده، و إلى غير ذلك.
[١] الحدائق ٨: ٢٨٣.
[٢] الوسيلة: ٩٦.
[٣] المعتبر ٢: ٢٠٧.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٢٩٩.
[٥] التهذيب ٢: ٣١٣، ح ١٢٧١. الوسائل ٦: ٣٥٨، ب ١١ من السجود، ح ١، و فيه: «يديك» بدل «بدنك».
[٦] من المصدر.
[٧] كشف اللثام ٤: ٨٨.
[٨] مفتاح الكرامة ٢: ٤٣٤.
[٩] الرياض ٣: ٤٤٦.
[١١] الكافي ٣: ٣٣٣، ذيل الحديث ٤. الوسائل ٦: ٣٥٩، ب ١١ من السجود، ح ٣.