جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - أحكام الأذان
المؤذّن و المقيم غير الإمام، خصوصاً إذا كان مثل جعفر (عليه السلام). و معارضة ذلك كلّه بأنّه لو أجزأ سماعه [/ سماع الإمام أذان المنفرد] لاجتزى بأذان المنفرد- الذي هو أولى من السماع- إذا أراد الجماعة، يدفعها: ما عرفته سابقاً من أنّه على تقدير تسليم الأولويّة أو المساواة يمكن الفرق بين سماع الإمام الذي هو قاصد الجماعة و غيره، فإنّ الذي يساويه حينئذٍ أذان الإمام بقصد الجماعة و إن لم يسمعه المأمومون، و ليس في الخبر دلالة على كون ذلك المؤذّن إماماً، مع أنّه لم يكن أذانه بقصد الجماعة.
فالوجه حينئذٍ الاجتزاء بسماع أذان المنفرد أيضاً، كما أطلقه الأصحاب.
[بل الوجه الاجتزاء به أيضاً]، لكن مع سماع الإمام إيّاه سواء سمعه المأمومون أو لا، و لا يجزي سماعهم دونه في الصلاة [١].
و [الظاهر] [٢] الاجتزاء بأذانه [/ الإمام] بقصد الجماعة و إن لم يسمعه المأمومون، بخلاف أذانهم الذي لم يسمعه هو [٣]. [و يجتزي المنفرد بسماع أذان المنفرد أيضاً قطعاً].
بل [الظاهر الحكم] [٤] باجزاء ذلك السماع و إن عدل عن الإمامة [٥]. و لا يشترط في إجزاء السماع حكاية السامع قطعاً [٦]. نعم يعتبر فيه إتمام ما ينقصه المؤذّن [٧]، فيتلفّق حينئذٍ الأذان من السماع و القول، بل يحتمل التعدّي منه إلى غيره ممّا أخفت فيه المؤذّن، بل و إلى فعل ذلك اختياراً [٨].
-
(١) لعدم الدليل. و التنقيح يمنعه إمكان الفرق بينه [/ سماع الإمام] و بينهم بأنّ صلاتهم تابعة لصلاته، فالمعتبرة هي حينئذٍ.
(٢) [كما] منه [/ ممّا تقدّم] ينقدح [ذلك].
(٣) و دعوى أنّه لا ظهور في الخبرين المزبورين باجتزائهم بسماعه [/ الإمام] خاصّة- سيّما أوّلهما الظاهر في أنّ الجميع سمعوا إقامة الجار، و أقصى الثاني إجزاؤه له لا لهم- يدفعها: ترتّب الإجزاء لهم في الخبر الأوّل على سماعه (عليه السلام)، و كون المراد من الثاني بيان الإجزاء له المستلزم للإجزاء عنهم باعتبار تبعيّة صلاتهم صلاته، فالمدار بالنسبة إلى ذلك و نحوه عليها، و لذا لم يعرف خلاف بين الأصحاب في الاجتزاء بسماعه خاصّة، و بالأولى يستفاد منه حكم أذانه [/ أذان الإمام]. و المناقشة في الأولويّة المزبورة باعتبار تعدّد الحِكَم السماويّة، يدفعها: عدم اعتبار مثل هذه الاحتمالات في قطع الفقيه الممارس لأقوالهم (عليهم السلام)، و منه القطع هنا بمساواة المنفرد للإمام في الاجتزاء بالسماع و لو للمنفرد أو أولويّته بذلك، و إن كان المفروض في عبارة الأكثر الإمام، إلّا أنّ الظاهر كون ذلك منهم تبعاً للنصّ لا لإرادة عدم اجتزاء غيره. و لقد أجاد أوّل الشهيدين و ثاني المحقّقين ( [١]) بدعوى: ١- أنّ ذلك من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. ٢- على أنّه قد يحتجّ له أيضاً بإطلاق صحيح ابن سنان ( [٢]) و بظهور قوله (عليه السلام): «يجزيكم أذان جاركم» ( [٣]) بناءً على إرادته ذلك من حيث سماعهم؛ إذ لا فرق حينئذٍ بين المأموم و المنفرد. ٣- بل يمكن دعوى ظهور خبر أبي مريم ( [٤]) فيه أيضاً؛ بأن يقال: لا خصوصية للإماميّة في اجتزائه بالسماع قطعاً؛ ضرورة أنّها إن كان لها خصوصية فهي بالنسبة إلى الجماعة لا صلاة الإمام نفسه.
(٤) [كما] لا ريب في ظهوره [/ خبر أبي مريم].
(٥) كما هو واضح بأدنى تأمّل.
(٦) لإطلاق النصّ و الفتوى، فما يحكى عن الشهيد في النفليّة من اشتراطه ( [٥])- و كأنّه لاستبعاد إجزاء السماع نفسه- في غير محلّه؛ إذ هو شبه الاجتهاد في مقابلة النصّ.
(٧) لصحيح عبد اللّه بن سنان السابق.
(٨) بدعوى كون ما فيه [/ خبر ابن سنان] من النقصان من باب المثال، و إلّا فالمراد مشروعيّة التلفيق، فتأمّل جيّداً.
[١] الذكرى ٣: ٢٢٩. جامع المقاصد ٢: ١٩٣.
[٢] الوسائل ٥: ٤٣٧، ب ٣٠ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ٣.
[٤] تقدّم في ص ١٠٢.
[٥] الألفية و النفلية: ١٠٨.