جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩ - موارد سقوط الأذان
[فعدم السقوط لا يخلو من قوّة] [١]. و أولى منه بعدم السقوط الجمع في غير محلّ الاستحباب، نعم هو رخصة لا تنافي الندب [٢]. هذا كله لو جمع يوم الجمعة بين أربع الظهر و العصر، أمّا لو فرّق بينهما بنافلة أو نحوها فلا سقوط للأذان [٣].
-
(١) خصوصاً مع ملاحظة قاعدة التسامح التي لا يعارضها احتمال التحريم بعد أن كان منشؤه التشريع.
(٢) و على كلّ حال فقد عرفت أنّ المتّجه التحريم على تقدير السقوط، وفاقاً للمحكيّ عن النهاية ( [١]) و غيرها، بل ربّما ظهر من بعضهم أنّ القائل بها هناك قائل بها هنا، لا الكراهة، و إن نصّ عليها كما قيل ( [٢]) في مفروض موضوع أصل المسألة في المنتهى و المختلف و غيرهما. لكن قد عرفت ما فيها هناك. اللّهمّ إلّا أن يكون الأذان عنده [/ القائل بالكراهة] ليس عبادة، بل القربة شرط في ثوابه لا صحّته، و هو مقدّمة للصلاة. و ربّما يشعر بذلك [/ بعدم كون الأذان عبادة] تقييد بعض مراتب ثواب التأذين في بعض نصوصه بالاحتساب ( [٣])، بل قد يشعر به ظهور النصوص ( [٤]) في أنّ الحكمة فيه نداء المكلّفين أو الملائكة أو نحو ذلك. لكن لا ريب في أنّ الأقوى خلاف ذلك و أنّ أذان الصلاة من العبادات؛ للأصل في الأوامر. نعم هو متجه في أذان الإعلام كما تقدّمت الإشارة إليه. و يمكن أن تكون الكراهة فيه نحوها في الصلاة في الأوقات الخمس و الصوم في السفر و نحوهما ممّا لا بدل له. و قد قيل: إنّ الكراهة في ذلك بمعنى أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى نفس الطبيعة، لا أنّه أقلّ ثواباً من فرد آخر ( [٥]).
و فيه: أنّ ذلك لا يقتضي مرجوحيّة الفعل بالنسبة إلى الترك المستفادة من المداومة و المواظبة عليه. اللّهمّ إلّا أن يكون منشأ تلك القلّة مفسدة في ذلك الفرد يرجّح مراعاتها على مراعاة الثواب الحاصل بسبب الفعل، و لا ينافي ذلك العبادة عند التأمل لكثير من أوامر السادة و العبيد، و لتمام كشف المسألة محلّ آخر.
(٣) ١- للاستصحاب. ٢- و الإطلاقات و العمومات السالمة عن المعارض. ٣- و خصوص خبر رزيق عن الصادق (عليه السلام) المروي عن أمالي الشيخ: أنّه ربّما كان يصلّي يوم الجمعة ركعتين ( [٦]) إذا ارتفع النهار، و بعد ذلك ستّ ركعات اخر، و كان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذّن و صلّى ركعتين، فما يفرغ إلّا مع الزوال، ثمّ يقيم لصلاة الظهر، و يصلّي بعد الظهر أربع ركعات، ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين، ثمّ يقيم فيصلّي العصر ( [٧]) بناءً على حصول التفريق بذلك [/ فعل النافلة] كما ستسمع تمام الكلام فيه. و خبر حفص قد عرفت الحال فيه، و إطلاق بعض الأصحاب سقوط أذان العصر يوم الجمعة- بقرينة التعليل في الكتب الاستدلاليّة منهم- منزَّل على غير هذه الصورة. فصار حاصل البحث أنّ الصور أربعة بل خمسة: ١- الجمع بين الجمعة و العصر. ٢- و التفريق بينهما. ٣- و الجمع بين الظهر و العصر في يومها. ٤- و التفريق بينهما. ٥- و الجمع بين الفرضين في غير محلّ استحبابه.
و الظاهر عدم السقوط في صورتي التفريق، بل و لا في الصورة الأخيرة على إشكال و إن اختصّت بالرخصة. و أمّا صورتا الجمع في يومها فالثانية منهما فيها البحث المزبور، و أمّا الاولى فلا إشكال في السقوط فيها، و الأقوى كونه عزيمة.
[١] النهاية: ١٠٧.
[٢] كشف اللثام ٣: ٣٠٦.
[٣] الوسائل ٥: ٣٧٤، ب ٢ من الأذان و الإقامة، ح ٩.
[٤] الوسائل ٥: ٤١٨، ٤١٩، ب ١٩ من الأذان و الإقامة، ح ١٤، ١٥.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ٢٦٤.
[٦] في المصدر: «ستّ ركعات».
[٧] أمالي الطوسي: ٦٩٥، ح ١٤٨٢. الوسائل ٧: ٣٢٨، ب ١٣ من صلاة الجمعة، ح ٤.