جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
................
-
و أمّا المناقشة في دلالتها [/ رواية ابن سنان]: بأنّ ثبوت البأس أعمّ من المنع، فيدفعها:
١- إنّه من المعلوم إرادة المنع منه هنا لفتوى الأصحاب؛ إذ من شكّ منهم شك في جواز هذا العلوّ لا الأزيد.
٢- و لأنّ عبد اللّه نفسه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) في الصحيح عن موضع جبهة الساجد أ يكون أرفع من مقامه؟ قال: «لا و لكن ليكن مستوياً» ( [١]).
٣- و قال حسين بن حمّاد للصادق (عليه السلام) أيضاً: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ فقال: «ارفع رأسك ثمّ ضعه» ( [٢]).
٤- و قال له (عليه السلام) أيضاً في خبره الآخر: أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع احوّل وجهي إلى مكان مستوٍ؟ قال: «نعم جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه» ( [٣]).
٥- و قال الصادق (عليه السلام) أيضاً في صحيح معاوية بن عمار: «إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها و لكن جرّها على الأرض» ( [٤]). و النبكة- بالنون و الباء الموحّدة مفتوحتين- واحدة النبك، و هي أكمة محدودة الرأس. و قيل ( [٥]): النباك التلال الصغار.
إلّا أنّه يجب تقييد المرتفع فيها [/ في التلال]- الذي يجب التحويل عنه- بالأزيد من اللبنة جمعاً بين المطلق و المقيّد.
كما أنّه يجب تنزيل خبر أبي بصير على ما لا ينافي الخبر المزبور- سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد؟ فقال: «إنّي احبّ أن أضع وجهي في موضع قدمي، و كرهه» ( [٦]). بل في الحدائق: أنّ هذا «الخبر رواه شيخنا في البحار من كتاب عاصم بن حميد عن أبي بصير مثله إلّا أنّه قال (عليه السلام): «في مثل قدمي و كره أن يضعه الرجل» ( [٧]) ... إلى آخره» ( [٨])- إمّا بحمل الكراهة على التحريم، أو على ما دون اللبنة، أو إرادة أنّه يرفع له موضع كما عساه يومئ إليه رواية المجلسي، أو على الندب، أو غير ذلك. و على كلّ حال فقد صار المحصّل من مجموع ذلك أنّ المتّجه هو التقدير المزبور، خصوصاً مع إمكان دعوى الشكّ في صدق اسم السجود على الأعلى من ذلك إن لم يظنّ عدمه، كما أنّه يظن صدقه على المقدار المزبور فما دون و لو من الخبر المزبور و إن لم نقل بحجّيته بناءً على أنّه من الظنّ بالموضوع لا المصداق؛ ضرورة رجوعه إلى دعوى وضع السجود لما هو أعمّ من المستوي إلى المقدار المزبور، و تيقّن بعض الأفراد له لا ينافي حجّية الظنّ به بهذا المعنى، على أنّ اعتبار عدم العلوّ أصلًا ممّا يعسر، بل هو مقطوع بعدمه من أهل الشرع قولًا و عملًا.
و ربّما أومأ إلى بعض ذلك الفاضل بما في المحكي من تذكرته و نهايته من الاستدلال على المطلوب بأنّه لا يتمكّن من الاحتراز عنه غالباً، و أنّه لا يعدّ علوّاً عرفاً ( [٩]) أي علوّاً يخرج الساجد عن مسمّاه لغةً و عرفاً. كلّ ذا مع إمكان تأييد المطلوب أيضاً بموثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): في المريض يقوم على فراشه و يسجد على الأرض، فقال: «إذا كان الفراش غليظاً قدر آجرة أو أقلّ استقام له أن يقوم
[١] الوسائل ٦: ٣٥٧، ب ١٠ من السجود، ح ١.
[٢] الوسائل ٦: ٣٥٤، ب ٨ من السجود، ح ٤.
[٣] التهذيب ٢: ٣١٣، ح ١٢٧١. الوسائل ٦: ٣٥٣، ب ٨ من السجود، ح ٢، و فيه: «حسن» بدل «حسين».
[٤] الوسائل ٦: ٣٥٣، ب ٨ من السجود، ح ١.
[٥] مجمع البحرين ٥: ٢٩٥.
[٦] الوسائل ٦: ٣٥٧، ب ١٠ من السجود، ح ٢.
[٧] البحار ٨٥: ١٣١، ب ٤٩ ح ٦، مع اختلاف في اللفظ.
[٨] الحدائق ٨: ٢٨٥.
[٩] التذكرة ٣: ١٨٩. نهاية الإحكام ١: ٤٨٩.