جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٢ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
بل كلامه في الخلاف أيضاً كالصريح في أنّ المراد بالمحكوم عليها بالندب الصيغة الثانية دون الاولى؛ لأنّه قال فيه:
«الأظهر من مذاهب أصحابنا: أنّ التسليم في الصلاة مسنون و ليس بركن و لا واجب» ( [١])، و استدلّ على ذلك بخبر أبي بصير الآتي:
«إنّما التسليم أن تسلّم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقول: السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين، و إذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة» ( [٢]) الحديث.
و قال في المبسوط في موضع آخر: «إنّه إن كبّر المأموم قبل الإمام لم يصحّ و وجب قطعها بتسليمة» ( [٣]).
قال في الذكرى: «و هو مشكل على مذهبه من ندبيّة التسليم، و يمكن أن يراد به الوجوب التخييري بينه و بين فعل باقي المنافيات، و إن كان التسليم أفضل» ( [٤]).
قلت: ستعرف أنّه ليس مذهباً لأصحابنا، و ليس أولى من أن يريد الصيغة الاولى.
و يؤيّده- زيادة على ذلك-: أنّه روى في التهذيب النصوص الدالّة على انحصار الانصراف بالصيغة الاولى من التسليم و لم يذكر تأويلًا لشيء منها، بل قال في شرح قول المفيد: «و السلام في الصلاة سنّة، و ليس بفرض تفسد بتركه الصلاة» ( [٥]): «يدلّ على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا نسي الرجل أن يسلّم فإذا ولّى وجهه عن القبلة و قال: السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين فقد فرغ من صلاته» ( [٦])» ( [٧])؛ إذ الظاهر بقرينة استدلاله: أنّه فهم الحاليّة من الواو [في قول المفيد: «و ليس بفرض»].
١٠/ ٢٨٠/ ٤٨١
بل قد يؤيّده أيضاً: معروفيّة احتياج الصلاة إلى مخرج بين المسلمين فضلًا عن الإماميّة، و أنّه عندنا التسليم لا غير؛ للنصوص التي ستسمعها، فمن المستبعد جدّاً رفع اليد عن ذلك كلّه و الاجتزاء بالصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) خاصّة.
نعم، يمكن أن يريدوا [أي القائلين بندب التسليم] خصوص الصيغة الثانية المعروفة بالتسليم- و إن كان سبب هذا التعارف العامّة؛ لجعلهم الصيغة الاولى من التشهّد، و لذا ورد في الطعن عليهم ما ورد- لا مطلق التسليم، حتى المفيد المصرّح تارة بأنّ التسليم سنّة ليس بفرض ( [٨])، و اخرى بأنّ آخر فروض الصلاة: الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٩])، لكن قد يريد- بقرينة ما سمعته منه في الوتر و غيره المعلوم عدم إرادته الاختصاص فيه، و إلّا لحكي عنه، و بقرينة ما حكاه عنه في الذكرى ( [١٠]) أيضاً من أنّه «إذا قال ذلك- مشيراً إلى الصيغة الاولى- فقد فرغ من صلاته و خرج بهذا السلام» ( [١١])، و غير ذلك- الصيغة الثانية من التسليم التي هي المعروفة
[١] الخلاف ١: ٣٧٦.
[٢] الوسائل ٦: ٤٢١، ب ٢ من التسليم، ح ٨.
[٣] المبسوط ١: ١٠٣.
[٤] الذكرى ٣: ٢٦٥.
[٥] المقنعة: ١٣٩.
[٦] الوسائل ٦: ٤٢٣- ٤٢٤، ب ٣ من التسليم، ح ١.
[٧] التهذيب ٢: ١٥٩- ١٦٠، ذيل الحديث ٦٢٦.
[٨] المقنعة: ١٣٩.
[٩] المقنعة: ١٣٧.
[١٠] الذكرى ٣: ٤٢٣.
[١١] المقنعة: ١١٤.