جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦١ - تقديم الحمد على السورة
و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصاً فيما لو فرض محو صورة الصلاة به، بل لعلّه متعيّن بناءً على تحقّق الفرض المزبور، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان، فإن ذكر بعد أن أتمّ قراءة الحمد أعاد تلك السورة أو غيرها [١]، و لا يعيد الحمد [٢].
-
(١) لأصالة بقاء التخيير، و إطلاق أدلّته السالمة عن المعارض في مثل الفرض.
(٢) لوقوعها في محلّها، و حصول الترتيب بإعادة السورة خاصّة كما في كلّ ما اعتبر فيه الترتيب من الوضوء و غيره. اللّهمّ إلّا أن يقال باعتبار الهيئة في مجموع قراءة الصلاة، و أنّ تقديم السورة كما قدح في عدم الاجتزاء بها كذلك يقدح في الفاتحة؛ لعدم تحقّق البدأة بها عرفاً، فلا امتثال حينئذٍ إلّا أن يأتي بمجموع القراءة مبتدئاً بالفاتحة.
و فيه من الضعف ما لا يخفى و إن نسب إلى جماعة كما عن المسالك ( [١])، و ربّما كان ظاهر القواعد ( [٢]) و غيرها ممّا عبّر كعبارته باستئناف القراءة كما حكي عن المنتهى و التذكرة ( [٣]) و التحرير و نهاية الإحكام و الألفية ( [٤])، بل ينبغي القطع ببطلانه بعد التأمّل؛ ضرورة كونه كما لو ذكر بعد الفراغ من قراءة السورة؛ لأنّ نيّة الابتداء و عدمها لا تأثير لها، و لا يزيد الترتيب بين الفاتحة و السورة على الترتيب في آيات الفاتحة مثلًا التي يكتفى بإعادة المقدّم منها مع فرض عدم فوات الموالاة. اللّهمّ إلّا أن يلتزموا عدم الاكتفاء بذلك فيه أيضاً، لكنّه على كلّ حال ضعيف.
كضعف احتمال عدم وجوب إعادة السورة أصلًا؛ لأنّ الفرض كون الفائت سهواً صفة الترتيب، و تلافيها مستلزم للزيادة الممنوع منها في الصلاة، فهي كالجهر و الإخفات المنسيّين؛ ضرورة الفرق بين الصفتين بإطلاق ما دلّ ( [٥]) على اغتفار النسيان في الثانية من غير أمر بالإعادة و عدمه هنا. على أنّ وجوب قراءة السورة في الفرض ليس لتدارك المنسيّ كي يلزم ما عرفت، بل هو لأصل الأمر بها الذي لم يصلح الفعل الأوّل امتثالًا له، فليس هو إلّا زيادة وقعت لا تصلح لإسقاط ذلك الأمر حتى لو كان قد نوى المكلّف سهواً بما قدّمه امتثال الأمر بالسورة؛ إذ نيّته لا تصيّر ما ليس فرداً للمأمور به فرداً له. و دعوى تحليل التكليف إلى أمرين لا شاهد لها، بل الشاهد على خلافها.
و أمّا خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه عن رجل افتتح الصلاة، فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمّ ذكر بعد ما فرغ من السورة؟ قال: «يمضي في صلاته، و يقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل» ( [٦]) فظاهره قراءة الفاتحة فيما يستقبل من الركعات، و هو مخالف للإجماع على الظاهر، فلا بدّ من طرحه أو حمله على ما إذا ذكر بعد الركوع أو غير ذلك. و احتمال حمله على إرادة قراءة الفاتحة خاصة إذا ذكر- مجتزياً بما قدّمه من السورة- لا شاهد له، كي يكون من المأوّل الذي هو حجّة كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
[١] المسالك ١: ٢٠٥.
[٢] القواعد ١: ٢٧٣.
[٣] المنتهى ٥: ٦٠. التذكرة ٣: ١٤٢.
[٤] التحرير ١: ٢٤٤. نهاية الإحكام ١: ٤٦٣. الألفية و النفلية: ٥٧.
[٥] الوسائل ٦: ٨٦، ب ٢٦ من القراءة في الصلاة، ح ١، ٢.
[٦] قرب الإسناد: ١٩٩، ح ٧٦٢. الوسائل ٦: ٨٩، ب ٢٨ من القراءة في الصلاة، ح ٤.