جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١ - ما يؤذَّن له و يقام
و المتّجه على المختار الفرق بينهما [/ بين الرجال و النساء] بالتأكّد و عدمه في الجماعة و غيرها.
كما أنّ المتّجه تفاوت الأذان و الإقامة في التأكّد و عدمه من حيث الجماعة [١]. و لو كان الإمام رجلًا و المأمومون نساءً ففي إلحاق ذلك بجماعة الرجال أو النساء وجهان، أقواهما الثاني على تقدير الوجوب [٢].
بل و على المختار أيضاً بالنسبة إلى تأكّد الجماعة و عدمه [/ من عدم تأكّد الأذان و الإقامة في جماعتهنّ]، فتأمّل [٣].
-
(١) لظاهر النصوص السابقة التي منها ما يظهر منه أنّ الأذان لأجل اجتماع المأمومين، و إلّا فلو كانوا حاضرين مجتمعين لم يشرع، بل ستعرف تفاوتهما في ذلك في الفرادى أيضاً.
(٢) للأصل، مع خروج الفرض عن مقتضى الدليلين، هذا.
(٣) و من الغريب اقتصار المصنّف هنا على نقل القول بالوجوب للجماعة خاصة من بين الأقوال، مع أنّ القول بوجوب الإقامة في جميع الصلوات أقوى منه قطعاً؛ و قد ذهب إليه المرتضى و الحسن بن عيسى و الكاتب كما قيل ( [١])، بل صرّح الحسن منهم ببطلان صلاة من تركها عمداً، كما أنّ المرتضى و الكاتب- على ما قيل ( [٢])- صرّحا بتقييد ذلك بالرجال؛ نظراً إلى النصوص المزبورة، و لعلّه مراد الحسن أيضاً؛ استبعاداً لارتكابه طرح النصوص السابقة بقاعدة الاشتراك و نحوها.
و على كلّ حال فقد مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمجلسي و الاستاذ الأكبر و المحدّث البحراني ( [٣])، بل جزم به الأخير، بل في منظومة الطباطبائي:
و القول بالوجوب فيهما و في * * * جماعةٍ و للرجال ضَعِّف
و لا كذا الوجوب في الإقامة * * * عليهم للنصّ ذي السلامة
لذاك أفتى بالوجوب السيّد * * * و أنّه لو لا الشذوذ جيّد ( [٤])
كلّ ذلك لاستفاضة النصوص في الدلالة على وجوبها في الفرائض- بل قد يدّعى تواترها- على اختلاف كيفية الدلالة فيها:
١- منها: ما تقدّم من التعبير بإجزاء الإقامة المشعر بكونه أقلّ المجزي من الواجب.
٢- و منها: ما تسمعه إن شاء اللّٰه عن قريب.
٣- و منها: ما يأتي إن شاء اللّٰه فيمن دخل في الصلاة مع نسيان الإقامة ( [٥]).
٤- و منها: ما دلّ على أنّ الإقامة من الصلاة و أنّه يحرم بعدها الكلام ( [٦]).
و لا معارض لذلك فيها سوى:
[١] كشف اللثام ٣: ٣٥٠، ٣٥٣.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٢٥٧.
[٣] البحار ٨٤: ١٠٩. حاشية المدارك ٢: ٣٩٦. الحدائق ٧: ٣٥٧.
[٤] الدرّة النجفيّة: ١٠٦.
[٥] انظر الوسائل ٥: ٤٣٤، ب ٢٩ من الأذان و الإقامة.
[٦] الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١٢.