جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦١ - جزئية التسليم للصلاة
................
-
و رحمة اللّٰه و بركاته ( [١]) إلّا أن يقال: هذا في الإمام دون المأموم ( [٢]). قلت: بل هو لازم لكلّ من يقول بالتحليل بالصيغة الاولى، و أنّها مخرجة إذا فرض فعل المصلّي لها؛ إذ لا يتصوّر جزئيّة ما بعدها من الصلاة على وجه الوجوب. و من هنا يحصل في موضوع البحث إجمال في الجملة؛ إذ لم يعلم المراد بالموضوع فيه هل هو كلّي التسليم أو خصوص الثانية منه أو غيرهما. و الاولى إناطته بالمحلّل من التسليم و إن كان مستحبّاً أو أحد فردي الواجب التخييري على ما ستعرفه إن شاء اللّٰه.
و التحقيق: أنّه إن جمع بين الصيغتين [و هما السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين، و السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته] مقدّماً للصيغة الاولى، و قلنا بوجوبها تخييراً كان آخر الأجزاء الواجبة الصيغة الاولى.
و أما الثانية: فيحتمل وجوبها خارجاً، و استحبابها داخلًا أو خارجاً، و الأوسط أوسطها كما ستعرفه إن شاء اللّٰه.
و إن اختار الصيغة الثانية [أوّلًا] كانت آخر الأجزاء الواجبة و المندوبة إلّا تكرارها في بعض الأحوال، فإنّه قد يكون من الأجزاء المندوبة في وجه قويّ، خلافاً للمصنف ( [٣]) و غيره فجعلوا من المستحبّ الصيغة الاولى بعدها [/ بعد الصيغة الثانية]. و هو لا يخلو من وجه تسمعه إن شاء اللّٰه.
كلّ ذلك لما ذكرناه أوّلًا، و ما تسمعه إن شاء اللّٰه، مضافاً إلى:
١- قول الصادق (عليه السلام) في موثّق أبي بصير: «فإنّ آخر الصلاة التسليم» ( [٤]).
٢- و ما في خبر العيون عن معنى التسليم في الصلاة ( [٥]).
٣- و في آخر: وجب التسليم في الصلاة ( [٦]).
٤- و [في] العلل: «و في إقامة الصلاة بحدودها و ركوعها و سجودها و تسليمها» ( [٧]).
٥- و في صحيح زرارة: «فسلّم في نفسه فقد تمّت صلاته» ( [٨]).
٦- و في موثّق أبي بصير أيضاً: «إذا ولّى وجهه عن القبلة و قال: السلام علينا فقد فرغ من صلاته» ( [٩]).
٧- و نحوه غيره ممّا هو ظاهر في أنّ ذلك تمام الصلاة لكن في الصيغة الاولى.
٨- و يمكن دعوى القطع فيها باعتبار معروفيّة أنّها من التشهّد الذي لا إشكال في أنّه من الصلاة، كالتسليم على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الملائكة.
كما يكشف عن ذلك نحو خبر أبي بصير ( [١٠]) المشتمل على التشهّد الطويل.
[١] الوسائل ٥: ٤٦٦، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٠.
[٢] كشف اللثام: ١٢٩- ١٣٠.
[٣] يأتي التعرّض لذلك في المباحث الآتية.
[٤] الوسائل ٦: ٤١٦، ب ١ من التسليم، ح ٤.
[٥] لم نعثر عليه في العيون. الوسائل ٦: ٤١٨، ب ١ من التسليم، ح ١٣.
[٦] الوسائل ٦: ٤١٧، ب ١ من التسليم، ح ١١.
[٧] علل الشرائع: ٣٥٩، ح ١.
[٨] الوسائل ٦: ٤٢٤، ب ١ من التسليم، ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ح ١، و فيه: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين».
[١٠] الوسائل ٦: ٣٩٣، ب ٣ من التشهّد، ح ٢.